Author

الأسبوع القصير للحكومات والشركات

|

في القرن الـ19 كانت ساعات العمل الأسبوعية 100 ساعة، وفي القرن الـ20 كانت 40 ساعة، أما القرن الـ21، أي ما بعد 2000 ساعات العمل تتناقص. الدنمارك والنرويج وألمانيا في 2020 هي الأقل، وبمعدل 26 ساعة أسبوعية، ثم هولندا وآيسلندا وفرنسا ولوكسمبورج بمعدل 27 ساعة، وتأتي سويسرا أيضا ضمن الدول التي لديها أسبوع عمل قصير.
خفض ساعات العمل ليس بالجديد لدى الاقتصاديين، فقد تنبأ عالم الاقتصاد جون مينارد كينز "1930" أن ساعات العمل ستنخفض إلى 15 ساعة في الأسبوع، وترجع نظرة كينز إلى أن التقنية تؤدي إلى الانفجار الإنتاجي، وبالتالي لن يحتاج الناس إلى عمل ساعات طويلة، كما أن الأتمتة وتطبيقات الثورة الاصطناعية الرابعة وتفوق قطاع الخدمات على قطاع الصناعة والزراعة في الناتج المحلي للدول المتقدمة والناشئة، أسهم في تحسن ظروف العمل وساعاته، ومن هذا المنطلق الدول المتخلفة والأقل نموا تحتاج إلى ساعات عمل أطول.
تجربة الأسبوع القصير انتشرت في عدد من الدول الغنية، ولا سيما في الدول الأوروبية، أي العمل لمدة أربعة أيام دون خفض الأجور والرواتب، وتصفها تقارير ودراسات بالتجربة الباهرة، ففي الفترة من 2015 إلى 2019 أجرت آيسلندا تجربتين واسعتين وهي أكبر تجربة مكتملة في العالم لأسبوع عمل قصير في القطاع العام، ومن أهم نتائجها عدم تراجع الإنتاجية والخدمات، ومن زاوية أخرى مستويات الإجهاد انخفضت وتحسنت مؤشرات التوازن بين العمل والحياة، ونتيجة لذلك، هناك تجارب أخرى في المملكة المتحدة وإسبانيا، أما الإمارات فقد اعتمدت الأسبوع القصير وكل نتائجها مشجعة.
تجدر الإشارة إلى أن النرويجيين والدنماركيين من أسعد العاملين في أوروبا، لأن ساعات العمل الفعلية لا تتجاوز 26 ساعة أسبوعيا، وعلى الرغم من قصر ساعات العمل الأسبوعية حقق الاسنكندافيون إنتاجية عالية. ومن انعكاسات الأسبوع القصير حتى لدى أكثر شعوب العالم إنتاجية أن شركة مايكروسوفت في اليابان طبقت العمل لمدة أربعة أيام دون أي تغيير في الرواتب، ونتائجها كانت مدهشة، حيث زادت مبيعات الموظفين 40 في المائة، لذا تشير تقارير إلى أن الاقتصاد الياباني يفكر في تعميم الأسبوع القصير على غرار تجارب الحكومات الأخرى. تجربة "مايكروسوفت" ليست الوحيدة، بل إن بعض الشركات والحكومات التي تراقب نتائج دراسات ضعف الإنتاجية وسوء الخدمات، بسبب طول ساعات العمل واحتراق الموظفين وهشاشة صحتهم وفقدان التوازن بين الحياة والعمل، قد استجابت بالفعل لفكرة الأسبوع القصير دون خفض الأجور، ولا سيما أن النتائج التي تم الإفصاح عنها من شركات وحكومات خلال العقد الماضي محفزة وإيجابية على زيادة الإيرادات والإنتاجية ورضا العملاء وانخفاض معدل دوران الموظفين بسبب ترك العمل، إضافة إلى تحسن الصحة الجسدية والعقلية والنفسية وانخفاض تكاليف الطاقة والحوادث وعدد طلبات الرعاية الصحية، وهذا ما يفسر اتجاه حكومات وشركات كبرى وناشئة للأسبوع القصير دون خفض للرواتب بعدما تبددت مخاوف التنفيذيين والمستثمرين من تراجع الإنتاجية.

إنشرها