default Author

مخاطر الدين والتمويل في ظل كوفيد - 19 «1 من 2»

|
جاءت استجابات الدول لجائحة كوفيد - 19 في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان MENAP على نطاق واسع وبدرجة عالية من الإلحاح غير مسبوقين. وبينما ساعدت هذه الاستجابة القوية على إنقاذ الأرواح والتخفيف من وطأة الصدمة الاقتصادية، فقد تسببت أيضا في تفاقم المخاطر القائمة المتعلقة بالديون وأدت إلى حدوث طفرة في الاحتياجات التمويلية. ويبحث تقرير الصندوق حول مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في هذه القضايا وفي السياسات التي تكفل معالجتها. وفيما يلي أربعة أسئلة رئيسة في هذا الشأن:
وبشأن ما مدى فداحة المخاطر المتعلقة بالديون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان قبل الجائحة؟ وماذا كانت الشواغل الأساسية؟
كانت دول كثيرة تعاني بالفعل الديون المرتفعة. ومع نهاية عام 2019 كانت نسب الدين الحكومي في نصف دول المنطقة قد بلغت أكثر من 70 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وبلغ إجمالي الاحتياجات التمويلية العامة في بلد من كل أربع دول أكثر من 15 في المائة من إجمالي الناتج المحلي سنويا.
ومع ضيق فرص الحصول على التمويل الخارجي، لجأت الحكومات والمؤسسات الكبيرة المملوكة للدولة، إلى البنوك المحلية. وترتب على ذلك اتساع درجة انكشاف البنوك للقطاع العام في عديد من الأسواق الصاعدة في المنطقة، حيث تراوحت بين أكثر من 20 في المائة من مجموع أصول البنوك في العراق والأردن وقطر، وأكثر من 45 في المائة في الجزائر ومصر وباكستان، لتصل إلى 60 في المائة في لبنان. في المقابل، كانت نسبة انكشاف البنوك للقطاع العام في الأسواق الصاعدة في المناطق الأخرى 12 في المائة.
وأدت السيولة الفائضة لدى البنوك في بعض الدول وعدم تطور قاعدة المستثمرين المؤسسيين بما فيه الكفاية في دول أخرى، إضافة إلى عدم وجود قطاع خاص أكثر نشاطا إلى إيجاد الحوافز للبنوك لحيازة السندات الحكومية حتى يحين أجل استحقاقها، ما أعاق سيولة أسواق الدين المحلية وعرقل تطورها.
والسؤال المطروح هنا: كيف أثرت الجائحة في العجز والديون واستراتيجيات التمويل في المنطقة؟
أدى انهيار النشاط الاقتصادي إلى خسائر في إيرادات المالية العامة، في ظل زيادة الدول نفقاتها الحكومية للتخفيف من آثار الجائحة. ونتيجة لذلك، تدهورت أرصدة المالية العامة في كل الدول تقريبا. ومقارنة بتوقعات ما قبل الجائحة، ازدادت مستويات العجز الأولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان بمتوسط قدره 7.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2020. وأدى هذا العجز المرتفع، واقترانه بتباطؤ النشاط الاقتصادي، إلى حدوث زيادة قدرها سبع نقاط مئوية في المتوسط في نسب الدين إلى إجمالي الناتج المحلي.
ورغم أن ثلث دول المنطقة استعانت بموارد الأسواق المالية الدولية بنسبة تمثل 25.5 في المائة من إصدارات الأسواق الصاعدة من السندات في جميع أنحاء العالم، إلا أن التمويل المحلي كان له دور حيوي، ولا سيما خلال المرحلة الأولى من الأزمة عندما أصيبت الأسواق الدولية بالاضطراب. وعلى سبيل المثال، قامت حكومات مصر والأردن وباكستان وتونس بتغطية أكثر من 50 في المائة من إجمالي احتياجاتها التمويلية العامة في 2020 بالتمويل من البنوك المحلية. والسؤال المطروح هنا أيضا: ما التحديات التي ستواجهها الأسواق الصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان نتيجة ارتفاع الاحتياجات التمويلية في المرحلة المقبلة؟... يتبع.
إنشرها