Author

التحفيز الحكومي وسوق الأسهم

|
تخطى مؤشر الأسهم السعودية حاجز العشرة آلاف نقطة، مسجلا بذلك مستوى تاريخيا لم نره منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014. وتأتي نتائج سوقنا المالية في ظروف صحية عالمية قاتمة بسبب كورونا، ومصحوبة بحالة عدم يقين جعلت سياسات تحفيز الحكومات أمرا غير متأكد من نتائجه، فقد قوضت الأزمة قطاع السياحة والضيافة والطيران، بما في ذلك سوق العمل في تلك القطاعات وبشكل لم يسبق له مثيل، وتعد الأسوأ منذ ثلاثينيات القرن، وسجلت الاقتصادات الرئيسة في 2020 نموا سالبا باستثناء الصين وتدخلت حكومات العالم بأساليب وطرق مختلفة.
السياسة المالية والنقدية السعودية تدخلت في وقت مبكر منذ بداية الأزمة، مصحوبة بقرارات صحية صنفت حازمة وسريعة وسبقت معظم دول العالم، كما قدمت المالية السعودية مجموعة واسعة من إعفاءات مالية متنوعة ودعم مالي للمتعطلين عن العمل نتيجة الأزمة، وتدخل البنك المركزي السعودي عن طريق سياسة نقدية، وضخ أموالا إضافية للمصارف لتقديمها للقطاع الخاص، بهدف تحقيق استقرار نقدي ومالي، ولا سيما أن جميع الأموال التي ضخها البنك المركزي إلى المصارف ودائع ودون فوائد.
وفي الوقت ذاته، أطلق البنك المركزي برنامجا لتأجيل دفعات قروض الأعمال الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك مشاريع ريادة الأعمال، التي تأثرت بجائحة كورونا، كما تم إعفاء جميع عملاء المصارف من رسوم خدمات التحويل الإلكتروني بين المصارف، ثم واصلت وزارة المالية، من خلال قطاعاتها التابعة كالجمارك والضرائب، تقديم مزيد من الإعفاءات المالية وتأجيل تحصيل ضرائب أو رسوم جمارك للمتأثرين.
استمرت سياساتنا الاقتصادية في البحث، وكل الاتجاهات، ولم نفوت فرصة الوضع الراهن وتدني سعر الفائدة العالمي، وعززنا موقف النقد الكلي للمملكة، وحصلنا على مزيد من الديون الخارجية، حيث سجل المركز الوطني لإدارة الدين قرضا بمعدل فائدة سلبي، كان تحولا جوهريا في الاقتصاد السعودي، وذلك لما يتمتع به من كفاءة ائتمانية.
كما أن البنك المركزي السعودي، قدم سياسات تحفيزية سخية، من خلال أسعار الفائدة المنخفضة عبر المصارف التجارية، ومررها للشركات والأفراد والعقار، وحفز الجميع على سياساته، وتنافس بعض المصارف في خفض تكلفة القروض، وقدمت قروضا بلا رسوم إدارية أو رسوم تقييم عقاري، لذلك سجل معدل عرض النقود في السعودية مستويات أسبوعية غير مسبوقة، تجاوزت 2.166 تريليون ريال في نهاية آذار (مارس) من عام 2021.
أخيرا، لم تتوقف إجراءات التحفيز عند أدوات تقليدية، بل تم إطلاق برنامج "شريك" لتمتين شراكة وطنية كبرى، وزيادة مشاركتها في الناتج، إضافة إلى برامج استثمارية داخلية ضخمة من "صندوق الاستثمارات العامة"، لذا جميع إجراءات الحكومة داخليا وإدارة أسواق النفط خارجيا، كان لها تأثير في نمو الأسهم، سواء عبر سياسات استباقية أو احتوائية أو تحفيزية، إضافة إلى أن محدودية قنوات استثمار الأفراد وأموال المضاربين العقاريين وفوائض الشركات غير المدرجة، أسهمت في جذب أموال إضافية لسوق الأسهم.
إنشرها