Author

ماذا ستضيف ذا لاين للاقتصاد الوطني؟

|

مبادرة فريدة تبدأ بها "نيوم" تميزها باعتبار أنها تجمع بين أمرين، حياة صحية وعصرية. نموذج المدن بلا سيارات نموذج نادر عالميا، إلا أنه غير مستحيل كما ستثبته تجربة مدينة ذا لاين، فمن يتجول في فينيسيا في إيطاليا لا يجد نفسه مضطرا للسيارة، وفكرة أن المدن بحاجة ضرورية إلى السيارة أمر قد يكون تشكل بسبب استمتاع الإنسان بالسيارة ابتداء إلى أن تحولت إلى شيء من الإدمان تطلب أن يتم تصميم المدينة بشكل متباعد يجعل الإنسان يضطر فعليا للسيارة، ويرى أنه شبه مشلول إذا لم يتمكن من استخدامها لبعد مراكز الخدمات عنه، ومن هنا بدأت المدن تكون أكثر تعقيدا من أجل أن توفر المكان للمركبات.
قد يبدو الأمر غريبا أن تنشأ فكرة نموذج لمدينة عصرية لا تعتمد على السيارة التي هي أحد أهم أسباب استهلاك الوقود أو النفط من المملكة البلد الأهم والأول في إنتاج النفط، إلا أن هذا يؤكد أمرين، الأول أن المملكة عازمة فعلا عن الاستغناء عن النفط كمصدر رئيس للدخل، والأمر الآخر أن هناك مبادرات فريدة لاستقطاب الاستثمارات وتقديم نماذج مميزة لخدمة البشرية، ليس من خلال شعارات أو تظاهرات، بل من خلال مبادرات واستثمار وتركيز لنتاج العقل البشري فيما يخدم مستقبل هذا الإنسان ويوفر له البيئة المثالية للحياة باكتمال وتوفر الاحتياجات بوجودها في بيئة مثالية للحياة.
وقد يبدو الأمر بالغ الصعوبة عندما نستغني عن توافر الاحتياجات بالمشي لمدة خمس دقائق، إلا أن هذا التصور بنيناه بسبب حاجتنا إلى السيارة فعلا. فلو نظرنا إلى المجمعات والأسواق لوجدنا المساحات الأضخم خاصة بالسيارة، كما أن الأسلوب التقليدي في الأعمال التجارية يجعل المتاجر في حاجة إلى مساحات واسعة، فإذا ما اجتمع أمران: اختفاء المركبات والاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي، سنجد أن نموذج المدينة العصرية يجعلها مدينة مثالية للإقامة دون أن يؤثر ذلك في توفر احتياجاتنا اليومية، مع توافر مساحات واسعة لنستمتع بها بدلا من أن تكون حكرا للمركبات أو السيارات.
وهنا قد يتساءل البعض من أن المملكة يمكن أن تقدم مبادرة فريدة للإنسان، لكن ما الذي سيضيفه ذلك إلى اقتصادها المحلي؟
الحقيقة أن نموذج المدينة الصحية والعصرية نموذج يحلم بالعيش فيه جميع البشر بمن فيهم المبدعون والأثرياء والكفاءات المتميزة في العالم، والمملكة بما تتميز به من إمكانات وخطط وبرامج نوعية، وموقع مميز يتوسط العالم، يجعلها وجهة جذابة لهذه الفئة، ووجود هذه الفئة لتقيم بشكل جزئي أو كامل في المملكة سيعزز من فرص تدفق الاستثمارات والسيولة إلى الاقتصاد الوطني وبشكل كبير، كما سيجعلها وجهة للاستثمارات النوعية والمتقدمة، خصوصا في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة. وعندما تتبين ملامح المشروع بصورة أكبر، سيلاحظ العالم كيف أن هذا المكان ستكون له أهمية كبيرة عند المبدعين في العالم، وسيكون خيارهم المفضل لإقامة أسرهم، خصوصا أن من يسكن في مدن تتميز بهذا الأسلوب، سيجد الفارق الكبير في أسلوب الحياة، فرغم أننا تكيفنا مع وجود السيارة، إلا أن ذلك أوجد صعوبة في الحركة، زادت من المخاطر على الأفراد، وزادت من إهدار أوقاتنا اليومية. وإذا ما تمتع الإنسان بحياة تتوافر فيها جميع الخدمات دون الحاجة إلى المركبة، سيلاحظ أن هناك فرقا كبيرا في أسلوب الحياة، ما يجعله يختار هذا النمط، خصوصا عندما يقيم في بلد يجد أنه يستطيع أن يصل إلى معظم دول العالم في وقت قصير جدا يدل تقريبا مقدار ما نهدره من أوقاتنا يوميا داخل السيارة. فهذا النموذج الفريد من المدن قد لا يكون ممكنا في أماكن كثيرة حول العالم.
والحقيقة أن فضولا ينتاب مجموعة من الناس حول العالم، خصوصا المواطن السعودي، لماذا لا تحظى هذه المبادرة باهتمام من يسمون بالناشطين البيئيين، رغم أن هذا النموذج يقدم مبادرة مميزة بيئيا وعملية لتشجيع الإنسان على العيش بصورة صديقة للبيئة، وهذا من شأنه أن يشكك البعض في فاعلية هذه المنظمات وقدرتها على تحقيق أهدافها، ففي الوقت الذي تحذر الإنسان من ممارسات بيئية ضارة لا بد أن تشيد وتدعم المبادرات التي تكون صديقة للبيئة.
فالخلاصة أن مدينة ذا لاين ستكون نموذجا فريدا ومميزا للحياة وستعيد طريقة التفكير في بناء المدن بما يخدم صحة الإنسان والبيئة، وسيكون أحد روافد تنوع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني في المملكة بإيجاد نموذج مميز للحياة لأسر المبدعين والأثرياء والكفاءات حول العالم، حيث يأمنون بعيش صحي لأسرهم في ظل قدرتهم على الوصول إلى معظم دول العالم في وقت لا يزيد على ما يقضيه الإنسان في المركبة يوميا.

إنشرها