توسيع خيارات الإسكان .. هل نجحت؟

|

كنت وغيري من كُتاب الرأي نطالب قبل أعوام بتوسيع خيارات الإسكان أمام الناس، وعدم الاقتصار على قرض البناء الذاتي من خلال صندوق التنمية العقاري، خاصة مع ارتفاع أسعار الأراضي وصعوبة الحصول على أراض مناسبة. وللحقيقة، فقد قامت وزارة الإسكان خلال الأعوام الماضية بجهود رائعة في مجالات متنوعة، منها: وضع التشريعات والأنظمة لقطاع الإسكان، من أجل تسهيل الإجراءات وحفظ حقوق جميع الأطراف وأصحاب المصالح، وكذلك جذب الاستثمارات في قطاع الإسكان، ومن ثم زيادة المعروض من الوحدات السكانية، لتحقيق هدف رؤية المملكة 2030 بتحسين وضع الإسكان وتمكين الأسر من امتلاك مساكن خاصة بها. وتضمنت الجهود دعم المطورين العقاريين، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، وبرنامج "الأرض والقرض"، وغيرها، علاوة على محاولة ضبط جودة الإنشاءات من خلال برامج كثيرة، مثل: "وافي" و"إيجار" و "ملاك" و"جود" وغيرها.
ويعزز هذه الجهود توسيع خيارات التمويل ما بين تمويل وحدات جاهزة، وتمويل وحدات تحت الإنشاء، وكذلك تمويل البناء الذاتي، وذلك بالتفاوض مع البنوك لتخفيض فوائد الإقراض السكني، ليرتفع عدد قروض التمويل إلى أكثر من 180 ألف عقد. ونتج عن ذلك أن قفزت القروض السكنية من 20 ألف قرض في العام، قبل أعوام، إلى 20 ألف قرض في الشهر في الوقت الحاضر! ومن خلال برامج الوزارة الكثيرة والمتنوعة، تمكن كثير من الأسر من امتلاك مساكنهم من خلال برنامج "الأرض والقرض" وغيره من الخيارات. فعلى سبيل المثال، تم تخطيط أكثر من 200 ألف قطعة أرض وتجهيزها للبناء الذاتي. إلى جانب ذلك، حظي الإسكان التنموي باهتمام الوزارة من منطلق اهتمام الدولة بتحسين الأوضاع السكنية لجميع شرائح المجتمع، وخاصة للذين لا يعملون أو ذوي الدخول المنخفضة.
ولم تقتصر الوزارة على ذلك، بل سعت إلى تشجيع التقنيات الحديثة في البناء، ومنها تقنيات الطباعة الثلاثية الأبعاد 3D Printing بالشراكة مع شركة سابك، ولكن لا يزال الطريق طويلا والآمال في الوزارة كبيرة، للعمل على تشجيع تطبيق مفهوم الاستدامة والتقنيات الحديثة في المشاريع السكنية، كالطاقة الشمسية والاستفادة من مياه الصرف الصحي وغيرها.
ونتيجة لهذه الجهود، تشير الوزارة إلى انخفاض أسعار المنازل من متوسط سعر يقدر بنحو 970 ألف ريال إلى 600 ألف ريال، والأمل كبير في العمل لتخفيض المساكن إلى أسعار تكون في متناول الطبقة المتوسطة. ولتحقيق مزيد من الإنجازات، أقترح التالي: (1) إعفاء شراء المساكن من القيمة المضافة لتنشيط سوق العقار وتمكين الأسر من تحسين أوضاعهم السكنية، خاصة أن بعضهم يمتلك منزلا، لكنه في قرية نائية، أو منزلا قديما، لذلك فمن المناسب إعفاء شراء المساكن من القيمة المضافة بشرط عدم بيع المسكن أو التصرف فيه لمدة ثلاثة أعوام على الأقل. (2) حث البنوك على تخفيض القروض السكنية بوجه عام حتى لمن لديه مسكن سابق. (3) العمل على دعم المشاريع السكنية التي تقع في أماكن لا تمتلك إمكانات تنموية عالية، لكيلا يهاجر أصحابها طلبا للعمل والمعيشة الأفضل في أماكن أخرى. (4) تمكين العزاب من امتلاك مساكن من أجل تحفيزهم على بناء أسرهم. (5) الاهتمام بالمتقاعدين الذين لم يتمكنوا من امتلاك مساكن مناسبة لهم من خلال منح ضمانات للقروض أو إيجاد محفزات للبنوك لإقراض هذه الفئة بأسعار فائدة معقولة. (6) على الرغم من جهود الوزارة، فإن الثقة بشراء المساكن الجاهزة لا تزال ضعيفة، ما يتطلب مزيدا من الجهود لضبط الجودة، ومن ثم تعزيز الثقة بهذه الفئة. (7) لا يزال المجال واسعا لجذب مزيد من الاستثمارات الداخلية والخارجية لقطاع الإسكان، كالشركات الصينية مثلا، وذلك لرفع الجودة وتوسيع الخيارات أمام الناس. (8) أخيرا، أود تأكيد إدخال عنصر الاستدامة في مشاريع الوزارة كافة أو المشاريع التي تدعمها، لأن ذلك يقلل الهدر ويوفر الكثير على الأفراد والمؤسسات والمجتمع على المدى الطويل.
في الختام، الشكر ثم الشكر لوزارة الإسكان على جهودها الرائعة في تنظيم قطاع الإسكان وتمكين الأسر من امتلاك مساكنها.

إنشرها