برنامج وطني لدعم المناشط الثقافية

|
تشهد الساحة الثقافية في بلادنا نشاطا غير مسبوق منذ أن تم إنشاء وزارة مستقلة للثقافة، وإسنادها إلى وزير يعمل أكثر مما يتكلم وهو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، الذي استطاع خلال فترة وجيزة تأسيس أكثر من عشر هيئات تغطي مختلف أنواع الثقافة والفنون، إضافة إلى ما كان قائما في مجالات الأدب والنشر والترجمة ومعارض الكتب. ومن المبادرات الجديدة والمهمة لوزارة الثقافة مبادرة (الجوائز الثقافية الوطنية) التي تم إطلاقها في نهاية يونيو 2020، ويفتح باب الترشيح لها عبر المنصة المخصصة للمبادرة حتى الـ30 من هذا الشهر، لتشمل الجائزة جميع المجالات الإبداعية في القطاع الثقافي السعودي بصورة عامة، وسيتم بموجبها تقديم 14 جائزة ثقافية سنويا لأهم الإنجازات الثقافية للأفراد والمؤسسات، ومنها جائزة شخصية العام الثقافية وجائزة الثقافة للشباب، إضافة إلى جوائز أخرى للأفلام وللأزياء وللتراث الوطني وللأدب وغيرها من المجالات. وعلى الرغم من الدعم الكبير الذي تجده وزارة الثقافة من القيادة باعتبارها تقوم على تحقيق عدد من محاور تحقيق "رؤية 2030" التي تستهدف الوصول للهدف الأسمى لـ"الرؤية" (بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح)، وما تتبناه الوزارة بشكل مباشر من برامج ومبادرات تؤدي إلى ترسيخ الهوية الوطنية ورفع جودة الحياة، فإن القطاع الخاص لا بد من أن يشارك في دعم المناشط الثقافية التي تطلقها الوزارة. وللإنصاف فهو مساهم في ذلك لكن المؤمل تنظيم هذا الدعم وزيادته حتى تظهر مشاركة القطاع الخاص في تحقيق جودة الحياة والمسؤولية الاجتماعية بشكل أفضل. قد يقول أحدهم، إن "أرامكو" مثلا وهي من الجهات التي نعول عليها في الدعم تقوم بتمويل مناشط كثيرة عبر مركز إثراء في الظهران، وهذا شيء ملحوظ ويستحق الشكر لكن ما نطلبه أن يشمل دعم هذه الشركة العملاقة وغيرها مثل "سابك" و"الاتصالات" و"المصارف" وشركات التعدين، نشاطات ثقافية تغطي جميع المدن حتى المحافظات على امتداد الوطن، وليكن ذلك عبر برامج ومناشط وزارة الثقافة، ومن أهما الجوائز الثقافية الوطنية على أن يعلن ذلك الدعم بالتفصيل في كل عام لتقديم الشكر للداعمين.
وأخيرا: تنص رؤية وزارة الثقافة على أن تزدهر المملكة بمختلف أنواع الثقافة وتثري نمط حياة الفرد، وتسهم في تعزيز الهوية الوطنية مع تشجيع الحوار الثقافي مع العالم. أما رسالة الوزارة فهي تشجيع القطاع الثقافي السعودي بما يعكس الماضي العريق مع بناء مستقبل يعتز بالتراث مع الانفتاح على العالم.
والخلاصة: وزارة الثقافة بجميع كوادرها مثال للجهاز المتحمس لوضع الخطط والعمل بجد على تنفيذها، ولذا فإضافة إلى دعم الدولة وانطلاق "صندوق نمو الثقافي" الذي يؤمل أن يرعى المواهب ويمكن الإبداع، يستحق هذا القطاع مساهمة فاعلة من القطاع الخاص.
إنشرها