إنجازات رائعة .. وأخرى على الطريق

|
تتحقق - بحمد الله - إنجازات رائعة في كثير من الخدمات، خاصة في مجال الحكومة الإلكترونية، وفي مقدمتها أنظمة وزارة الداخلية، بما فيها أنظمة "الجوازات"، و"أبشر" وما يرتبط به من أنظمة تخص جهات حكومية أخرى مثل نظام "إيجار" وغيرها، إضافة إلى التقدم المبهر في أنظمة وزارة العدل، خاصة السجل العقاري، ونقل الملكيات العقارية، وإصدار الوكالات الشرعية التي كانت تتطلب وقتا طويلا وجهدا كبيرا، وتستلزم حضور بعض الشهود. هذا كان فحوى أحاديث الأصدقاء في إحدى جلسات السمر في ليالي نجد الساحرة بنسيمها العليل، بعيدا عن ضجيج وأضواء المدن الكبيرة، هذه ليست مشاعر جديدة، بل تغنى بها كثيرون أمثال: (ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد .. فقد زادني مسراك وجدا على وجد) وأيضا (ألا يا حبذا نفحات نجد).
في حين يشيد هؤلاء الأصدقاء بهذه الإنجازات الكبيرة وغيرها، فإنهم يؤكدون حقيقة أن منظومة المرور الشاملة تعكس الثقافة والرقي الحضاري في أي مجتمع، وتزداد أهمية ذلك مع الانفتاح على السياحة الدولية، ويشيرون إلى أنه على الرغم من التقدم الرائع في الاعتماد على أنظمة وتقنيات الضبط الإلكتروني مثل "ساهر"، فلا يزال هناك مجال واسع لتحسين خدمات المرور ورفع مستوى الأداء من حيث ضبط الحركة المرورية، والتعامل مع قائدي المركبات. في هذا الخصوص، يمكن الإشارة إلى بعض الآراء والمقترحات التالية:
- احتلت السلامة المرورية أهمية خاصة في رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني، انعكس ذلك في عدد من المبادرات، ومنها مبادرة تعزيز السلامة المرورية التي خصص لها أكثر من ثلاثة مليارات ريال. لذلك من الضروري تحسين مستوى دقة الإحصاءات عن الوفيات والإصابات الناتجة من الحوادث المرورية، وتمكين الباحثين من الاستفادة منها، خاصة مع ندرة البيانات وعدم توافرها، واستبشر المهتمون خيرا بإنشاء المركز الوطني لسلامة الطرق، لكن لم تظهر لهذا المركز نتائج ملموسة!
- ضرورة التعامل مع شؤون المرور كمنظومة متكاملة، وهذا يدعو إلى تفعيل اللجنة الوطنية للسلامة المرورية للتنسيق بين الجهات ذات العلاقة بالطريق، خاصة وزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة الصحة، ووزارة التعليم، ووزارة النقل، والإدارة العامة للمرور، عند إنشاء الطرق وتشجيرها أو إطلاق برامج التوعية والتثقيف أو تحديد المخالفات والغرامات اللازمة لها أو وضع "المطبات" التي قد تؤثر في صحة المرضى والحوامل، إذا كانت في أماكن غير مناسبة وبارتفاعات كبيرة تفوق الحاجة إلى تنبيه سائقي المركبات.
- العناية بإجراءات وآليات استقطاب العاملين في جهاز المرور، لحساسية هذا المرفق ومساسه المباشر بحياة الناس، ومن ثم تبني برامج تعليم وتدريب مناسبة لغرس الإحساس بقيمة العمل الذي يؤديه منسوبو المرور من خلال (أكاديمية للمرور) متخصصة تنشأ لهذا الغرض، مع تأكيد وجود حوافز وأجور جيدة تتناسب مع طبيعة الجهد الذي يقوم به رجال (أو نساء) المرور تحت أجواء الطقس المتقلبة ما بين الحرارة الحارقة والعواصف الترابية والبرد القارس.
- الاستفادة من مقرر "التربية الوطنية" لغرس القيم المرورية والقناعات الحقيقية بالسلامة المرورية، كربط حزام الأمان والالتزام باللوحات الإرشادية كإشارة (قف) عند تقاطع الطرق والشوارع داخل الأحياء، بدلا من الامتثال، خوفا من غرامات ساهر دون وجود قناعة ذاتية.
- وضع آلية فاعلة لضبط المفحطين، إذ من الملاحظ استمرار ظاهرة التفحيط ليس في أطراف المدن فقط، بل داخل أحيائها السكنية، على الرغم من وجود الأنظمة والعقوبات المعلنة.
- تحديد الغرض من الأرصفة الموجودة في الأحياء، فهل هي لغرض التشجير أم لاستخدام المشاة، بعيدا عن مسارات السيارات.
- ضرورة مراعاة مبدأ "الاستدامة" عند التخطيط للمشاريع المرورية وتنفيذها، تفاديا لارتفاع تكاليف الصيانة التي تفوق في بعض الأحيان تكاليف إنشاء المشاريع ذاتها.
- وضع معايير ومواصفات تلزم مصنعي السيارات بتركيب كاميرات خارجية ترصد ما يحدث أمام السيارة من أجل تسجيل المخالفات، والتجاوزات، والتحرش المروري.
- تقييم الأداء أمر مطلوب لأي جهة خدمية سواء كانت اجتماعية أو أمنية، والمرور ليس استثناء، فمن الأفضل أن يكون من قبل جهة مستقلة باستخدام منهجية علمية معروفة، كالاستبانة ونحوها.
- هناك حاجة إلى وجود متحدث رسمي يظهر بين فترة وأخرى لإيضاح الإحصاءات وتفاوتها بين المناطق والفئات السكانية وسبل معالجتها أسوة بجهود وزارة الصحة في التعامل مع جائحة كورونا.
أخيرا، ليس عيبا الاستفادة من تجارب الآخرين الناجحة والمميزة في هذا المجال، خاصة أن تنظيم الحركة المرورية وإدارتها لا يتسمان بخصوصية ثقافية كبيرة. وختاما، أدعو للجميع بالسلامة.
إنشرها