كيف سيكون شكل العالم بعد كورونا؟

|
العقد المقبل إذا لم ينجح العالم في اكتشاف لقاح خاص لفيروس كورونا كوفيد - 19 المستجد، سيكون أمام تحولات اجتماعية واقتصادية هيكلية في التفاعل الاقتصادي والاجتماعي، وقد نرى في طيات تلك التحولات سلوكيات اجتماعية أكثر حرصا على الاختلاط في الأسواق، وفي الشركات والمراكز التجارية الكبرى.
زخم وجود الناس في الأماكن العامة دون حواجز تراعي التباعد الجسدي، للحد من انتشار الفيروس، لا أعتقد أنه مجد بالدرجة الكافية، ولا سيما أن التقارير لا تزال تؤكد أن الأطباء لا يزالون يراقبون الآثار من الإصابة على المستويين القصير والطويل على المصابين بهذا الفيروس، إضافة إلى أنهم لا يزالون يتعقبون سلوكه في الانتشار والانتقال بين الحشود البشرية.
بينما تستعد بعض الشركات والدول لإعلان لقاح قد يسهم في العلاج إلا أن النتائج طويلة الأمد غير مضمونة في حال ثبتت كفاءة أي لقاح في المدى القصير، وعلى أيه حال لن يجازف أنصار الصحة، وبعض المجموعات الاجتماعية في بعض الدول بالقبول بلقاحات جديدة حتى لو كان الرأي الطبي يعطي تطمينات قصيرة الأمد على صحة الإنسان من تلك اللقاحات، والسبب يعود إلى أن نظرية المؤامرة أو تبريرات نفسية وعاطفية لا تستند إلى رأي علمي صلب، بدليل أنه لا يزال جزء من الشعب الأمريكي لا يعطي أبناءه أي لقاح للوبائيات والفيروسات، التي وجد لها لقاحات أثبتت نجاحها، ولا يزال تقدم للبشرية بعد ثبات فعاليتها وكفاءتها على صحة البشر.
وفي هذا الصدد، أجد أن قطاعي الطيران والسياحة كانا من أكبر المتضررين من جائحة كورونا المستجد، الذي ألقى بظلاله على سوق العمل بشكل عام، وعلى قطاعي الطيران والسياحة بشكل خاص، ولا يمكن لقادة القطاعين تقديم أي حلول إنقاذ بعيدا عن الدعم الاقتصادي الحكومي الكثيف، وفي الوقت ذاته نجد - حتى الحكومات - صعوبة في مواصلة تقديم الحلول الاحتوائية أو الإنقاذ، فمثلا الاتحاد الأوروبي لم يصل إلى صورة نهائية لمنهجية في تكوين صندوق الإنقاذ، غير أن الخلافات في التفاصيل قد تؤثر في الصندوق، وفي إطار المشهد الأوروبي نجد أن الأوروبيين حتى اليوم لم نر منهم انسجاما حتى في القضايا الاستراتيجية.
أما في الولايات المتحدة فلا تزال الحكومة الأمريكية تقدم الدعم للاقتصاد والقطاع العائلي، وفق موجات تراتبية، أما الاقتصادات الآسيوية، وبشكل خاص الصين واليابان وكوريا الجنوبية، فإنها أكثر استقرارا، ولعل التفسير المنطقي أنها نجحت في الاحتواء على أقل تقدير، أو أن النموذج الاقتصادي الآسيوي أكثر صلابة من النموذجين الأوروبي والأمريكي.
أخيرا، العالم في طريق الاقتصاد الافتراضي، والعمل الافتراضي، والأموال الافتراضية، إضافة إلى تغيرات سلوكية هيكلية في التواصل الاجتماعي، ولا نستبعد أن نرى هجرة عكسية من المدن نحو الأرياف وأطراف المدن، ولا سيما بعد اكتمال نظام الحكومات المتنقلة والأعمال المتنقلة إن صح التعبير.
إنشرها