العالم المجهول وتحديات اليوم «1من 2»

|
يجب أن نتحلى بالتعاون والتضامن، أن نستخدم الآلات والآليات القائمة لإغاثة الجوعى والمرضى، أن ننشئ آليات تحقق الاستقرار لاقتصادات عالمنا أو تنحو نحو تحقيقه. وبمجرد انحسار جائحة كوفيد - 19، سنجد ما يذكرنا أن كل شيء تغير عما كان عليه العالم في السابق. لكن الأزمة، التي تتكشف الآن تقدم دروسا عميقة للمستقبل. فحين التقى المندوبون الدوليون في بريتون وودز في تموز (يوليو) 1944 لرسم عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، كان أمام الحرب وقت طويل حتى تضع أوزارها. ومع ذلك، فقد تذكروا ضياع الفرص بعد الحرب العالمية السابقة، وفهموا ضرورة نقل التركيز من إنهاء الحرب إلى وضع أسس جديدة لما بعدها. والاقتصاد العالمي يواجه اليوم تحديات مختلفة تماما، لكن هناك أوجه شبه مهمة لا تزال باقية. فالطابع الملح والسرعة اللازمة للتحرك يضاهيان بالمقياس الحقيقي أهمية الحاجة إلى تعبئة الموارد. وهناك مجاهيل كبيرة تتعلق بطول المدة، التي سيستغرقها التوصل إلى لقاحات فعالة وتعميم استخدامها، وفترة تكرار التفشي وعمليات الإغلاق العام ومدى أرجحيتها، والتبعات الاقتصادية، التي ستترتب على الجائحة في نهاية المطاف. ومع ذلك، يمكن تحديد بعض النقاط الثابتة بشأن النظام الدولي فيما بعد جائحة كوفيد - 19.
أولا، التعاون الدولي ضروري في وضع إجراءات فعالة للصحة العامة تعتمد على توافق الآراء العلمية حول أسباب المرض وكيفية تخفيف آثاره. فقبل هذه الجائحة، كانت انتصارات التعاون الدولي مركزة حول المبادرات الصحية التشاركية بين القطاعين العام والخاص، التي تعد الشفافية والمساءلة والمشاركة واسعة النطاق من معالمها البارزة. ومن أمثلتها الصندوق العالمي لمكافحة "الإيدز" و"السل" و"الملاريا"، والتحالف العالمي للقاحات والتحصين، والتحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة. وستحسن الحكومات صنعا بالتفكير فيما جرى من أخطاء هذه المرة ومحاولة فهم كيفية الاستفادة من المبادرات القائمة في تمويل المشروعات للمصلحة العامة. فمن شأن هذا أن يساعد على دفع عجلة البحث والتطوير لإيجاد لقاحات وأدوات تشخيصية لحالات تفشي الأمراض في المستقبل.
وتتطلب الاستجابات في مجال الصحة العامة تركيزا عالميا على الجوائح. وفي هذا السياق، نجد أن اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، التي يفتقر عدد كبير منها بشدة إلى أدوات مكافحة الصدمة الصحية والاقتصادية الحالية، تقف بصورة متزايدة في الصفوف الأمامية لانتشار المرض. ولا يمكن استبعاد احتمالات موجات أخرى من تفشي الجائحة، ما لم يتم احتواء الفيروس في كل مكان. وهناك اهتمام بدعوات التمويل لتخفيف التداعيات الاقتصادية للجائحة في البلدان الأفقر. غير أنه يتعين الانتباه إلى الأهمية المساوية، التي يتسم بها ضمان سرعة إنتاج وتوزيع اللقاحات والأدوية على مستوى العالم وضمان معقولية سعرها وإتاحتها عالميا. وسيتطلب تحقيق هذا الهدف تصميم قواعد للتسعير والتصنيع وإنفاذها بطرق تولي قيمة للتعاون والتضامن الدوليين.
ثانيا، أدى الإغلاق العام الكبير إلى وضع التكنولوجيا على رأس الأولويات المهمة للعمل والاستهلاك والتوريد والتفاعل والتسليم. فمن التنبؤ بأوضاع تفشي الوباء وإنشاء نماذج لها، إلى تتبع المخالطين بالتركيز على المجتمع المحيط، يتم استخدام التكنولوجيا على نطاق واسع للتعامل مع الجائحة. ويستفاد من مؤتمرات الفيديو، وتشغيل الحاسوب المكتبي عن بعد، والمنصات الاجتماعية الجديدة، كأدوات فعالة للعمل عن بعد على مدار الساعة تقريبا، وهو اتجاه يرجح أن يستمر بعد انتهاء الإغلاق العام. وشغلت رقمنة الخدمات - بدءا بالرعاية الصحية عن بعد إلى التعليم عبر شبكة الإنترنت والتحويلات غير النقدية والمساعدات الطارئة لدعم الشرائح الضعيفة - موقع الصدارة في استجابات البلدان للجائحة. وتمثل الحاجة إلى أداء المدفوعات دون اتصال مباشر دافعا وراء التحول من المدفوعات النقدية إلى المدفوعات الرقمية، كما أن رقمنة نماذج العمل وسلاسل العرض تحدد شكل التجارة والتسليم... يتبع.
إنشرها