التعليم .. الاستعدادات والتحديات

|
عندما فاجأ كوفيد - 19 العالم لا شك أنه أحدث إرباكا شديدا ظهرت آثاره في كثير من المجالات الإنتاجية، والخدمية، والصحية، وطالت الآثار حياة الناس اليومية، حيث محدودية الحركة، وانعدام التواصل الاجتماعي في فترات، وقلته حتى الآن عند من يلتزمون بالتعليمات الصادرة من ذوي الشأن، وما من شك أن عنصر المفاجأة، وما ترتب عليه من تأثير في سيرورة الحياة التي اعتادها الناس أحدثت ردود فعل، وسلوكيات تكيفية مع الوضع المستجد، إلا أنه لا يمكن إنكار الآثار السلبية التي نجمت عن الوباء، كما لا يمكن إنكار الآثار الإيجابية التي جعلت الأفراد، والجهات الرسمية، وغير الرسمية تكتسب خاصية الاستعداد النفسي، والقدرة على مواجهة الصدمات والظروف الطارئة، كما أن الجائحة أحدثت حسا قادرا على التنبؤ بما قد يستجد، والعمل على وضع الخطط لمواجهة أي طارئ، بغض النظر عن طبيعته.
المؤشرات الكمية التي تعلنها وزارة الصحة تشير إلى تراجع حالات الإصابات الجديدة، وزيادة حالات التعافي، إضافة إلى الأخبار العالمية المبشرة بالتوصل إلى لقاح ضد فيروس كورونا، إلا أن هذا لا يعني عودة الأمور إلى الوضع الطبيعي طالما لم يختف الوباء كلية، ولذا فشعار "العودة بحذر" هو عنوان المرحلة الراهنة في كل المجالات.
أعلنت وزارة التعليم خلال الفترة الماضية ملامح عامة بشأن خطة العودة للفصل الدراسي المقبل، حيث ترتكز الخطة على ثلاثة نطاقات، أولها النطاق الأحمر، وهذا يشير إلى أن الدراسة ستكون 100 في المائة عن بعد، أما النطاق الثاني فهو البرتقالي، وهذا يعني أن الدراسة جزء منها عن بعد وجزء منها بالحضور إلى المدرسة، ويوزع الطلاب إلى مجموعات منهم من يحضر في أول النهار والآخر في الظهر لثلاثة أيام في الأسبوع، أما النطاق الثالث فهو الأخضر، ويعني أن الدراسة كاملة بالحضور للمدرسة، وتفاديا لما قد يترتب على الزحام تلغى بعض الأنشطة، مع ضرورة الالتزام بشروط التباعد داخل الصف، ولبس الكمامة، واستخدام المعقم وتعقيم الفصول، بل المدرسة بكاملها يوميا.
كما أن الوزارة أعلنت تجهيز ما أسمته بالروضة الذكية، ووفرت لهذا البرنامج 11 محتوى يمكن للطفل الدخول على البرنامج، والعمل على أي محتوى، وأشارت الوزارة إلى أن المحتوى بني وفق الخصائص النمائية البدنية، والعقلية، والوجدانية، ولذا يوجد ضمن المحتوى التربية الإسلامية، ونهج التعلم، والعمليات المعرفية، والصحة، والنمو الاجتماعي، والقراءة، والكتابة. إضافة إلى القصص، والألعاب الإلكترونية، والأناشيد، والأنشطة التفاعلية.
وحيث إن الروضة ليست تقليدية، لذا يفترض أن تقوم الأسرة بدورها بغرض الاستفادة من هذا المحتوى، خاصة أن الدخول على البرنامج متاح في أي وقت ومكان.
الجهود المبذولة تهدف إلى التقليل من الآثار السلبية للجائحة في العملية التعليمية، ولذا من الأهمية أن تراعي الوزارة في خططها التفصيلية بعض الأمور، ففي النطاق الأحمر، حيث لا حضور هل لدى الوزارة آلية تضمن من خلالها عملية التعلم؟ فترك الطلاب معتمدين على أنفسهم بالكامل يؤثر في الجودة، لذا لا بد من آلية دقيقة نضمن من خلالها تحقق الأهداف التعليمية معرفة، ومهارات، وطرق تفكير مستهدفة في أي مادة من المواد الدراسية، فالوضع يحتاج إلى ذلك، إذ لا يمكن ترك الأمر للطالب، فهل سيكون تواصلا يوميا، أو أسبوعيا يقوم على التدريس بالمناقشة، وطرح الأسئلة، وحل المشكلات؟ وهل سيكون هناك واجبات يكلف بها الطلاب يترتب عليها تغذية راجعة تقوم المدرسة والجهات الإشرافية برصد التغيرات والنمو الذي حققه الطالب؟
كما أن استخدام المدرسة لفترتين في النطاق البرتقالي يستوجب سرعة نظافة المدرسة، وتعقيمها قبل حضور المجموعة الأخرى من الطلاب، إضافة إلى ضرورة التأكد من وسائل المواصلات التي تنقل الطلاب، فهل سيعمل السائقون في كلتا الفترتين، أم سيتوافر سائقون إضافيون؟.
وما ينطبق على السائقين ينطبق على المعلمين، والهيئة الإدارية، فهل سيعمل المعلمون، والإداريون في الفترتين أم يقسمون على الفترتين، إلا إذا كانت الفترتان كلتاهما من الصباح إلى الظهر، وهذا سيترتب عليه التقليل من وقت الحصص، وإلغاء بعض الحصص لبعض المواد؟ أسئلة كثيرة لا بد من إيجاد إجابات لها، لأن الخطط في الأذهان وعلى الورق يربكها الميدان بظروفه ومتغيراته. كما تجب الإشارة إلى التحديات التقنية المتمثلة في عدم توافر التقنيات اللازمة، وعدم انتظام خدمة الإنترنت عند كل الطلاب.
إنشرها