صناعة السماد .. الفوائد والأخطار

|
لا شك أن تحويل فضلات الطعام إلى سماد يعد طريقة سهلة وفعالة للتعامل مع هذه المخلفات وتخصيب الحدائق الخاصة. وسلال التسميد متاحة في مجموعة متنوعة من الأشكال والأحجام والمواد، بل ويمكن أيضا صنع سلة تسميد خاصة، أو بكل سهولة إنشاء كومة سماد. وتتحلل طبقات المواد البنية الغنية بالكربون وبقايا الطعام والمواد الخضراء الغنية بالنيتروجين، وتتحول إلى تربة غنية بالمغذيات في الحدائق الخاصة. وعلى الرغم من أن التسميد بسيط ومفيد إلا أنه لا تزال هناك بعض العناصر التي لا يجب إدخالها في مزيج السماد. وسنتناول فيما يلي بعض محظورات مزيج السماد التي يجب تجنبها.
على الرغم من أنها قد تبدو كمادة طبيعية، إلا أن فضلات الكلاب وفضلات القطط ليست مناسبة لكومة السماد. يجب أن نتذكر أنه جوهريا ما يدخل في السماد اليوم يخرج في النباتات في العام المقبل، وقطعا لا يرغب أحد أن تشكل فضلات الحيوانات ؟؟ جزءا من طعامه، لأنه إلى جانب العامل المقزز يمكن أن تعيش الطفيليات والبكتيريا والجراثيم والفيروسات الضارة بالبشر في هذه الفضلات.
وفي حين أن قشور الأسماك وأجزاءها الأخرى غير المأكولة تتحلل بسرعة، إلا أن تحللها لن يكون سريعا بما فيه الكفاية إذا وجدت قطط في الجوار. لذلك يفضل غالبا ترك الأسماك خارج مزيج السماد، لأنها من المحتمل أن تجذب الحيوانات.
وكذلك اللحوم تعد عنصر جذب آخر للحيوانات. ولن تكون القطط وغيرها من الحيوانات المحلية الخاصة غير قادرة على مقاومة الإغراء فحسب، بل إن درجات الحرارة الداخلية المستخدمة أثناء عملية التسميد قد لا تكون مرتفعة بما يكفي، لقتل مسببات الأمراض في مختلف أنواع مخلفات اللحوم.
ويعد الخشب المعالج بالضغط خيارا دائما لإنشاء الأسوار وتزيين الحدائق وغيرها من الإنشاءات الخارجية الأخرى. ولكن عندما ينتهي عمر هذا الخشب يبدأ البحث عن طريقة للتخلص منه، بحيث قد ينتهي به الأمر في مزيج السماد. وهذا خطأ لأنه يمكن للمواد الكيميائية الموجودة في الخشب المعالج بالضغط أن تتسرب إلى الطعام، وأن تضر أيضا بتوازن مزيج السماد. هذا في حين يمكن أن يدخل الخشب غير المعالج ورقائق اللحاء في السماد، وكذلك المواد الطبيعية الأخرى مثل القش.
وللأسباب نفسها الموضحة سابقا يمكن أن يحتوي رماد الخشب على مواد كيميائية تؤثر في منتج السماد النهائي. ولكن في حال التأكد من أن الرماد يأتي حصريا من الخشب الطبيعي النظيف غير المعالج، فيمكن أن يشكل إضافة جيدة لمزيج السماد.
ومن المحتمل أن تجذب جميع المنتجات الحيوانية الانتباه غير المرغوب فيه إلى كومة السماد، لذلك لا يجب تسميد الجبن والزبادي والحليب ومنتجات الألبان الأخرى. وعلى الرغم من أن بعض المخلوقات مثل الديدان مفيدة في عملية التسميد، فإن القوارض والذباب الذي سيلاحق منتجات الألبان المتعفنة سيسبب مشكلات في كومة السماد. ومرة أخرى لا تجذب هذه العناصر الحيوانات فحسب، ولكنها تخل أيضا بالتوازن وتطرد بعض الماء الضروري لعملية التحلل.
وعلى الرغم من أن سلة التسميد تعد المكان المثالي للمخلفات النباتية الخارجة من الحديقة أو الفناء، إلا أنه ينبغي التأكد من أن هذه المخلفات النباتية خالية من الأمراض. وذلك لأنه من الممكن أن تنتقل أي بكتيريا أو أمراض أخرى إلى النباتات التي ستتغذى على السماد الناتج، ومن ثم فمن الأفضل التخلص منها بدلا من ذلك.
وبالنسبة لسلال التسميد البسيطة فغالبا ما تكون درجات الحرارة داخلها أقل من مرافق التسميد التجارية، التي تعالج جميع أنواع مخلفات الحدائق، لذا ينبغي توخي الحذر مع النباتات التي يتم إدخالها في سلال التسميد البسيطة. وغالبا ما تتمكن الأعشاب الضارة من تحمل أقصى درجات الحرارة المتولدة داخل سلال التسميد البسيطة، ما يعني أنها يمكن أن تظهر مرة أخرى في الحديقة بعد توزيع السماد في تربتها.
أما قصاصات العشب فهي عنصر مرحب به وعادة ما تشكل الجزء "الأخضر" من مزيج السماد. ومع ذلك ففي حالة معالجة الحديقة بالمبيدات الحشرية، ينبغي إبعاد القصاصات عن السماد، لتجنب وصول المبيدات إلى الطعام. كما يمكن للمواد الكيميائية الموجودة في العشب أن تقتل الكائنات الحية الضرورية لعملية التسميد.
أما العبوات البلاستيكية فقد يبدو واضحا أنها مصنوعة من مواد غير عضوية، لكن بعض العبوات تحمل ملصقاتها عبارات خادعة في صياغتها، وقد يفهم منها أنها قابلة للتحول إلى سماد. والحقيقة هي أنه لا يزال يتعين على عديد من البوليمرات الشبيهة بالبلاستيك الوصول إلى درجات الحرارة، التي يتم توليدها فقط في مرافق التسميد التجارية. لذلك ففي حين أن الملصق قد يشير إلى أن العبوة قابلة للتحويل إلى سماد، ينبغي البحث عن الطباعة الدقيقة على العبوة وقراءتها، حيث إنها عادة ما توضح ما إذا كان الملصق يخاطب منشأة تجارية أو أن العبوة مناسبة للدخول في سلال التسميد البسيطة.
ومزايا التسميد واضحة وواسعة، لذا لا ينبغي إفساد الجهود بإضافة المواد الخاطئة، بل ينبغي التركيز على الخيارات العديدة المتاحة لإنشاء كومة سماد صحية. ويمكن دمج جميع بقايا الطعام العضوي - ومعظمها من الفواكه والخضراوات - مع قشور البيض حتى مخلفات طحن القهوة فيما يشكل العنصر الأول وهو المواد الخضراء. وبالنسبة للعنصر الثاني وهو المواد البنية فيمكن دمج عناصر مثل الأكياس الورقية غير المطبوعة ولفائف ورق الحمام والمناديل غير المبيضة وقصاصات الأغصان والأوراق واللحاء. وأخيرا يضاف اللون الأخضر من المواد النباتية الصحية والعشب غير المعالج. وبمجرد البدء سنكتشف أن كثيرا جدا من العناصر يمكن توجيهها من المطاعم المتنقلة إلى كومة السماد، ما يشكل انتصارا للحدائق الخاصة وكوكب الأرض على حد سواء.
إنشرها