استراتيجية دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وأثرها

|
لا خلاف على أهمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة SMEs للاقتصاد، وأنها محرك رئيس في دعم الحركة الاقتصادية. الخلاف في بيئة عمل هذه المنشآت، ودورها التنموي وأثرها في تحقيق الاستدامة المالية والاقتصادية في المجتمع، ومساهمتها في إيجاد مشاريع تنمو وتتطور لتسهم في حلول التوظيف، وابتكار المنتجات، والبحث والتطوير، وبالمحصلة النهائية تكوين صورة براقة عن وضع الاقتصاد السعودي والعاملين فيه.
الحقيقة أن وفرة المعلومات والبيانات لا تزال محدودة لتمكين دراسة هذا القطاع ومعرفة أبرز المعوقات التي تواجه نمو مساهمته في الناتج المحلي، والابتكار، والاستدامة وتوفير فرص العمل الجاذبة، وتحقيق الاكتفاء المحلي في كثير من المنتجات المهمة لتحقيق الأمن الوطني في حال المخاطر.
عند النظر لحجم القطاع وفق التعاريف المحلية والعالمية نجد أن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمتوسطة Small and medium-sized enterprises والمعروفة اختصارا SMEs يركز على المنشآت متناهية الصغر "أقل من تصنيف الصغيرة" وهي المنشآت التي يعمل فيها من فرد إلى خمسة أشخاص وتحقق إيرادات من صفر إلى ثلاثة ملايين ريال، في حين أن المنشآت الصغيرة تمثل فئة المنشآت التي يعمل فيها من ستة إلى 49 شخصا وتحقق إيرادات من ثلاثة ملايين ريال إلى 40 مليون ريال، وأن المنشآت المتوسطة هي تلك المنشآت التي يعمل فيها من 50 إلى 249 شخصا وتحقق إيرادات من 40 مليون ريال إلى 200 مليون ريال.
من ناحية التعريف فهو لا يركز على المنشآت التي تقدم قيمة مضافة للاقتصاد، أو لقطاع التوظيف، أو لتعزيز وفرة المنتجات ذات الندرة التي تحقق طلبا عاليا محليا وتكون أحد مكونات سلاسل التصنيع أو الإنتاج التي يهدف من خلالها إلى تحقيق الاكتفاء المحلي. ولا من ناحية إمكانية التصدير وتحقيق وفورات لمصلحة ميزان المدفوعات مع الدول الأخرى.
ذكرت في المقال السابق أن تعداد المنشآت العاملة في المملكة يتجاوز 919 ألف منشأة، 48 في المائة تعمل في قطاع تجارة الجملة والتجزئة. 89 في المائة من المنشآت تصنف ضمن المنشآت متناهية الصغر، يعمل فيها نحو 933 ألف موظف "8 في المائة سعوديون"، ويعمل في المنشآت الصغيرة ما يقارب 2.5 مليون موظف "16 في المائة سعوديون"، فيما يعمل في المنشآت المتوسطة ما يقارب 1.8 مليون موظف "20 في المائة سعوديون"، لذا فإن مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في التوطين لا تتجاوز 40 في المائة من قوة العمل في القطاع الخاص.
يتضح أن منشآتنا المصنفة ضمن SMEs جلها تقع ضمن نشاط الخدمات، وتدار من خلال أيد غير وطنية، وعليها فإن مساهمتها في مؤشرات الابتكار والاستدامة والتوطين تكون محدودة جدا. هنا يتبادر للذهن سؤال يحتاج إلى تفكير عميق عن توجيه الدعم لقطاع لا يوفر متطلبات التميز المنشود. ما نحتاج إليه من المنشآت الصغيرة والمتوسطة SMEs أن تسهم في الاستفادة من الموارد الطبيعية، التصنيع، تحويل المنتجات من مرحلة إلى مرحلة، تغذية الصناعات الوطنية بمنتجات تحقق الاكتفاء المحلي، توطين الوظائف بأجور تتناسب مع المستوى العام للأجور في المملكة، دعم وجود المملكة على مؤشرات الابتكار Innovation، وريادة الأعمال Entrepreneurship، والبحث والتطوير R&D، وفوق ذلك كله بناء علامة وطنية منافسة Nation brand.
وهذا ما يجب أن تكون عليه استراتيجيتنا، والأثر المراد حدوثه، خصوصا مع الدروس التي رأيناها في ظل أزمة كورونا وظهور عديد من المخاطر التي لم تكن في الحسبان وتهدد الأمن التمويني والصناعي لعديد من المنتجات ذات البعد الاستراتيجي الوطني.
إنشرها