اطلالة إحصائية على عدم التوزان بين الذكور والإناث

|

يقاس التوازن النوعي من خلال عدد مؤشرات التركيب السكاني حسب النوع، أي تصنيف السكان حسب النوع (ذكورا وإناثا). والتوازن النوعي من المسائل المهمة لتأثيره وتأثره بعدد من الخصائص والمتغيرات السكانية. وعلاوة على ذلك، فإن نوع أو جنس الإنسان (ذكرا كان أو أنثى) يؤثر في متطلباته، وأنماط استهلاكه، وسلوكياته، وأنشطته، والأدوار التي يقوم بها في المجتمع الذي يعيش فيه، فزيادة الذكور أو الإناث يعكس كثيرا من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، ويؤثر في معدلات المواليد، والزواج، والطلاق، والجريمة، والمشاركة في قوة العمل، وغيرها. وهذا يؤكد أهمية المحافظة على التوازن النوعي من أجل استقرار المجتمع وزيادة فاعلية أفراده. باختصار، نسبة النوع، أي عدد الذكور مقابل 100 أنثى هي أحد مقاييس التوازن بين الذكور والإناث، وتعد أحيانا مؤشرا لمدى المساواة بين النوعين في المجتمع. لذلك فإن التغيرات في نسبة النوع تعكس العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتتأثر النسبة بنمط الوفيات، والحروب والاضطرابات، والهجرة الانتقائية حسب النوع، ونسبة النوع عند الميلاد، إضافة إلى الأخطاء في جمع البيانات.
على أي حال، تبلغ نسبة النوع على مستوى العالم نحو 102، أي أن هناك 102 ذكر مقابل مائة أنثى، ما يدل على أن هناك زيادة لصالح الذكور، وهذا خلاف ما يعتقد البعض. ولكن هناك تفاوت لافت للنظر بين الدول، فمن جهة، هناك دول ترتفع فيها النسبة، أي هناك زيادة في عدد الذكور. وتأتي دول الخليج العربية في مقدمة دول العالم، إذ تتجاوز النسبة 200 ذكر مقابل 100 أنثى في معظم دول الخليج، ويعود السبب إلى تدفق العمالة الوافدة التي يغلب عليها الذكور بأعداد كبيرة، ومن الدول أيضا جيبوتي (111) وماليزيا (106) وأفغانستان والصين (105). من جهة أخرى، تنخفض نسبة النوع في نيبال إلى (84)، أي أن هناك 84 ذكرا مقابل 100 أنثى، ما يدل على نقص كبير في عدد الذكور، ويعود ذلك لهجرة الذكور للعمل في الدول المجاورة مثل ماليزيا، وكذلك تنخفض في كل من هونج كونج، ولاتفيا، وليتوانيا وأوكرانيا، وروسيا، وأستونيا بدرجة ملحوظة، أي أن هناك زيادة عدد الإناث مقارنة بعدد الذكور في هذه الدول الأخيرة.
ويزداد عدم التوازن بين الذكور والإناث لدى كبار السن، فهناك 70 رجلا فقط مقابل كل 100 امرأة على مستوى العالم، وذلك نتيجة لأن المرأة أطول عمرا من الرجل. ويزداد عدم التوازن في هذه الفئة العمرية، لصالح المرأة في بعض الدول مثل أوكرانيا، لدرجة أن هناك 38 رجلا فقط أعمارهم 65 عاما فأكثر مقابل كل 100 امرأة في هذا العمر! وهذا يعكس البون الشاسع بين صحة الرجل والمرأة في هذه الدول.
وعدم التوازن النوعي لا يقتصر على الدول، بل يحدث بين المناطق داخل الدول. فمثلا تشير نتائج تعداد السكان في 2010 إلى أن هناك زيادة في عدد الذكور السعوديين مقارنة بالإناث السعوديات في المناطق الإدارية الكبيرة مثل الرياض ومكة المكرمة والشرقية، نتيجة تدفق الهجرة الداخلية. وبالمثل يزداد عدم التوازن لصالح الذكور السعوديين في بعض المحافظات مثل الحرث والخرخير والجبيل، في حين تزاد نسب الإناث في محافظات بالقرن، وبدر الجنوب، وتربة والمندق والقرى وبيشة والنماص وغيرها، ويفسر ذلك باتجاهات الهجرة الداخلية وكذلك الأحداث على الحد الجنوبي. وأخيرا هناك حاجة كبيرة إلى تحسين مستوى دقة البيانات السكانية وجعلها في متناول الباحثين.

إنشرها