صراع الصعود

|
بعد أكثر من عشرة أعوام من أكبر أزمة عالمية مالية والعالم لا يزال يعيش حالة من التخبط الاقتصادي تمثلت في حروب تجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين أدت إلى نشوء أسواق وتحالفات متصارعة من أجل السيطرة على قيادة العالم، تلك الحروب أسهمت في نشوء سياسات حمائية وفرض عقوبات وسياسات منغلقة، وفي الوقت نفسه، حصل تدمير بشكل غير مباشر للعولمة الاقتصادية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كما أن الاقتصادات الأوربية لم تظهر أي موقف تجاري أو اقتصادي واضح الملامح من صراع قطبي الاقتصاد العالمي.
الموقفان الصيني والأمريكي يشكلان مدرستين اقتصاديتين، الأولى تعتمد على تحريك الاقتصاد من خلال الإنتاج الحقيقي سواء بشكل مشروع أو غير مشروع من خلال انتهاك أي حقوق فكرية، أما الأمريكان فلا تزال المدرسة النقدية والتحكم في الاقتصاد العالمي من خلال سياسة سعر الفائدة على السندات الأمريكية وضخ الأموال كحجر زاوية في حل أي مشكلة أو عقبة سواء اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية.
مع الأسف، لم يكن بمقدور دول أخرى التدخل لفض صراع الصعود سوى أن كثيرا من الدول سعت إلى التنافس في كسب حصص سوقية جديدة وفق ما يفرزه الصراع بين الدولتين المتنافستين على قيادة العالم اقتصاديا، ومن المرجح أنه لا توجد هيمنة كلية على الاقتصاد العالمي على الأقل في العشرة أعوام المقبلة بسبب ظهور أزمة صحية عالمية أدت إلى سياسات اقتصادية منغلقة إلى حد كبير، ما أسهم في التخفيف من الصراع لكنه أنتج حالة من البطالة وفجوة انكماشية في الناتج المحلي في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتمد أصلا على السياسات النقدية التي لم تعد كافية في إدارة الاقتصاد على الأقل نظريا، وفي الوقت نفسه لا يمكننا أن نتجاهل أن أمريكا كانت مهندسة النظام الاقتصادي العالمي بعد 1945 وهذا يجعل العالم يفكر في طرق جديدة لتحديث وتطوير النظام الاقتصادي الحالي ودراسة مدى صلاحيته في مساعدة دول العالم على تحقيق نمو اقتصادي حقيقي.
الحقيقة: إن تغير النظم الاقتصادية يؤدي إلى تغيير النظم الاجتماعية وما نراه في الولايات المتحدة الأمريكية حاليا حول حالة الفوضى الاجتماعية وحالات العنف داخل المجتمع الأمريكي يجعلنا أمام عدد من الاحتمالات غير المؤكدة، لكن مما لا يجب تجاهله حالة الآثار الاقتصادية بسبب توقف الأعمال والبطالة المتنامية وحالة وجود أياد خفية داخل المجتمع الأمريكي تحاول أن تلحق الضرر بالولايات المتحدة الأمريكية سواء من الداخل أو الخارج الأمريكي.
على أي حال، الاختلالات في النظام الاقتصادي الحالي تتطلب أن تقوم المؤسسات الدولية الاقتصادية والسياسية بدورها على الصعيدين السياسي والاقتصادي المشترك للتخفيف من آثار الصراع وتقديم نماذج اقتصادية جديدة تساعد العالم على تخطي المرحلة الحالية ونزع فتيل الصراع وإشراك مزيد من الأطراف المتعددة لتفتيت حالة الصراع ومنع تدهور الأوضاع.
إنشرها