التخصص

|
نشاهد في الفترة الزمنية الحالية كثيرا من المداخلات ووجهات النظر التي يقدمها أشخاص في تخصصات غير تخصصاتهم، ولعل أهم ما تابعناه، المتعلق بأزمة كورونا، التي أفتى فيها كل شخص، فحققوا فقد المعلومة الصحيحة ودفعوا بالشائعات لتتوسط المكان وتتربع على كل مداولات الناس.
الأكثر بروزا هنا، نتيجة طبيعية لعمليات التباعد الاجتماعي، حيث يذهب الناس إلى مواقع التواصل ليبحثوا عن الإجابات. تأتي الإجابات غالبا بتأثير من مشاهدات الأشخاص وخبراتهم التي قد لا تكون ذات علاقة بالوضع القائم. هنا يحدث صدام فكري يعاني فيه أصحاب الاختصاص عدم إمكانية السكوت أمام السيل الجارف من التخرصات غير المبنية على علم.
على أن هذه المشكلة منتشرة في العالم عموما، فلو تابعنا ما يظهر على "يوتيوب" أو "فيسبوك" أو "تويتر"، سنجد كثيرا من المعلومات المغلوطة المتداولة بين الناس. ويمكن أن نعزو ذلك إلى الحالة البشرية الباحثة عن الإجابات الشافية بغض النظر عن دقتها. كما يمكن أن نربطها بالبيئات التي تحكم أساليب التفكير وتحدد القدوات التي يبحث الناس عن الإجابات عندها، لكن الأكيد أن ارتفاع مستوى التعليم والثقافة لدى الأشخاص يمكن أن يحصنهم ضد الشائعات والمعلومات المغلوطة ويحد من تأثير المسلمات التي تنتشر وتسيطر لدى الفئات الأقل تعليما وثقافة.
كما يمكن أن تدخل ضمن هذا التصنيف الإشاعات التي تتعلق بتخصصات أخرى، فليس الطب وحده التخصص المحصن ومستحق السيطرة "رغم أهميته"، فهناك الاقتصاد وهو الذي تتناوله الفتوى أكثر من غيره، ويعود ذلك إلى أهمية المادة وحساسية الناس تجاهها. أقول إنه من الضروري في ظل المعاناة العالمية صحيا واقتصاديا، التوقف عن نشر المعلومات المغلوطة أو التفسير غير العلمي لكل ما يمر بنا من متغيرات، ذلك أن التأثير العام لمثل هذه السلوكيات يمكن أن يطول فئات من الاقتصاد تعيش في الأساس على النبض المجتمعي ويسيطر فيها الخوف على القرارات الاستثمارية والشرائية عموما.
الأمثلة كثيرة، لكن أوضحها الهوس الذي شاهدناه في أسواق الولايات المتحدة في بداية انتشار فيروس كورونا هناك، وما حدث من تفريغ لجميع أرفف المحال التجارية، حيث ثبت بعد ذلك أن هناك انخفاضا في السلوك الاستهلاكي للمواد الغذائية بسبب تغيير حتمي أحدثه الحجر الصحي، والعبرة الأهم في الدعوة إلى عدم تلقي ما ينتشر في مواقع التواصل ما لم يكن من جهة اختصاص وعلم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها