الناس

مشروع ولي العهد يؤهل مسجد الحديثة .. بوابة حجاج الشام وروسيا

بني المسجد عام 1375.

يشتمل مشروع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، لترميم وتأهيل المساجد التاريخية في المملكة على 30 مسجدا في عشر مناطق، من ضمنها مسجد الحديثة شمال غرب مركز الحديثة التابع لمنطقة الجوف بالقرب من قصر الإمارة القديم.
ويعد مسجد الحديثة، من أقدم المساجد التراثية في منطقة الجوف، حيث بني 1375هـ، بأمر من الأمير عبدالعزيز السديري أمير منطقة القريات والجوف آنذاك في أثناء زيارته مركز الحديثة 1373هـ.
وترجع الأهمية التاريخية للمسجد إلى أنه يعد من أقدم مساجد مركز الحديثة الحدودي، وبوابة الدخول الرئيسة للحجاج القادمين من الشام وتركيا وروسيا والشيشان، إضافة إلى أنه المسجد الوحيد الذي تقام فيه صلاة الجمعة، ويأتي الناس إليه من المناطق المجاورة للصلاة فيه.
وكان من أبرز أئمة ومؤذني المسجد الشيخ حسين الهليل الذي ظل إماما للمسجد منذ 1378هـ إلى وفاته 1400هـ، ويبعد مسجد الحديثة عن مدينة القريات نحو 26 كيلومترا، وعن منفذ الحديثة الحدودي مع الأردن بنحو تسعة كيلومترات.
ويتميز مسجد الحديثة بطراز معماري فريد، وقد بني من الحجر وسقفه من الخرسانة، وتبلغ مساحة المسجد قبل التطوير نحو "229 متر مربعا" ، ويتسع لنحو 65 مصليا، ويتكون المسجد من بيت للصلاة بمساحة "5*13.10متر"، وفناء مكشوف بمساحة "7.97*12.6متر" يقع شمال المسجد، إضافة إلى دورات مياه بمساحة "5.12*5.21متر" أضيفت حديثا بجانب المسجد، وللمسجد مدخل واحد في الواجهة الشمالية.
وبعد تطويره في وقتنا الحالي يتكون مسجد الحديثة من بيت الصلاة والسرحة ومصلى للسيدات ودورات مياه ومواضئ للرجال والسيدات والمئذنة، وتبلغ مساحته "280 مترا مربعا"، ويتسع لـ86 مصليا. ويأتي دعم الأمير محمد بن سلمان للمساجد التاريخية، الذي يعد الأكبر في تاريخ دعم المساجد التاريخية من حيث عدد المساجد والتكلفة الإجمالية، لما لها من مكانة عظيمة في الدين الإسلامي، إضافة إلى كونها أحد أهم معالم التراث العمراني الحضاري، ولأصالة طابعها المعماري وأهميتها في إبراز سمات العمارة المحلية للمساجد، وتنوعها من حيث التصميم ومواد البناء بما يتوافق مع الطبيعة الجغرافية والمناخية ومواد البناء في مختلف مناطق المملكة.
وبدأت أعمال الترميم بإجراء الدراسات وتوثيق الأبعاد التاريخية والمعمارية لكل مسجد، واستعراض جميع التحديات التي تحيط بالمساجد، من حيث التسهيلات والخدمات التي يجب توافرها ومدى خدمة كل مسجد للمحيط الذي يقع فيه، فضلا عن المحافظة على الطراز المعماري الذي يميز كل منطقة من مناطق السعودية، التي تعتمد في بعضها على البناء بالأحجار وأخرى بالطين واستخدام الأخشاب المحلية التي تتميز بها كل منطقة.
وبالتوازي مع ذلك، حافظت عملية التطوير والتأهيل على الطابع المعماري للمساجد من حيث الزخارف الجصية، والأسقف التراثية وساحات المساجد التي كانت ملتقى أهل القرى في مناسباتهم واستقبال ضيوفهم وللتشاور في تحقيق التكافل الاجتماعي وحل المنازعات، فيما حرصت على إعادة إحياء أقسام لطالما تميزت بها المساجد القديمة مثل، "الخلوة"، وهو مصطلح يعني مصلى ينفذ تحت أرضية المسجد أو في آخره على ارتفاع معين لاستخدامه في الأجواء الباردة خلال تأدية الصلاة، كما تمت المحافظة على مواقع استقبال الضيوف عابري السبيل الملحقة بالمسجد، والمواضئ والآبار التراثية الخاصة بالمسجد.
ويعزز مشروع "محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية" الاهتمام بتطوير القرى والبلدات التراثية وأواسط المدن التاريخية في المملكة، وإعادة تأهيل تلك المساجد للعبادة والصلاة بعد أن طالها الهجر في الأعوام الماضية، وذلك بعد أن مرت المملكة خلال العقود الأربعة الماضية بتنمية عمرانية سريعة، كان من آثارها الاتجاه نحو بناء مساجد حديثة، وإهمال معظم المساجد التاريخية، بل وهدمها في بعض الأحيان، وبناء مساجد جديدة مكانها، أو ترك المساجد التاريخية والانتقال إلى مساجد حديثة أخرى، ما أدى إلى زوال كثير منها، حيث كثير من هذه المساجد يقع في قرى تراثية معظمها مهجورة، إضافة إلى تأكيد استعادة أصالتها المعمارية وفقا لمعطيات مواقعها الجغرافية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الناس