الطاقة- النفط

5 ملايين برميل يوميا من إنتاج النفط عالي التكلفة مهددة بالتوقف

شدد تقرير صادر عن منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" على أن التعاون الدولي مطلوب بشكل عاجل للتعافي من تداعيات أزمة انتشار فيروس كورونا وللتخفيف من المصاعب الاقتصادية وعلاج أضرار أزمات الصحة العامة في المستقبل.
واستمرت موجة الخسائر الفادحة في أسعار النفط على مدار الأسبوع الماضي بسبب انهيار الطلب العالمي على النفط جراء التسارع الواسع في انتشار فيروس كورونا في مختلف دول العالم.
ويفاقم من الخسائر عودة تخمة المعروض الحادة إلى الأسواق بعد رفع أي قيود على الإنتاج واشتعال المنافسة على الحصص السوقية بين كبار المنتجين، بينما فشلت إجراءات التحفيز الأمريكية في تحقيق بعض الصمود والتماسك لأسعار النفط في ظل الموجة الهبوطية الحادة المسيطرة على الأسواق جراء الأزمة الراهنة.
وفي هذا الإطار، ذكرت وكالة "بلاتس الدولية" للمعلومات النفطية أن انهيار اتفاق "أوبك+" بالتزامن مع أزمة انتشار فيروس كورونا، والتي أدت إلى تدمير واسع في مستويات الطلب، أدخل أسواق النفط العالمية في حالة اضطراب واسع وخسائر كارثية.
وأشار تقرير حديث للوكالة الدولية إلى انخفاض أسعار الخام بما يزيد على 70 في المائة منذ أكتوبر الماضي، لافتا إلى أنه لا يوجد أي مؤشرات على العودة لأي اتجاه صعودي على المدى القصير لافتة إلى أنه لا يمكن لأحد أن يتوقع أي وضع اقتصادي يمكن أن تأخذنا إليه هذه التخمة الواسعة في الإمدادات ولا المدى الزمني المتوقع لاستمرارها.
وتوقع بقاء أسعار النفط حول مستوى 20 دولارا للبرميل نتيجة سرعة انتشار فيروس كورونا، التي تسببت على نحو كبير في الحد من السفر والطلب على وقود النقل، خاصة مع إصرار كبار المنتجين على توسيع حصصهم في السوق بغض النظر عن انخفاض الطلب.
ولفت التقرير إلى اشتداد المنافسة على الحصص السوقية في سوق النفط، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بنحو 4.5 مليون برميل يوميا في 2020، لافتا إلى استجابة المنتجين لانخفاض الأسعار من خلال مراجعة نفقاتهم الرأسمالية والإنتاجية للعام الجاري بشكل أقل في حين استجابت المصافي لانخفاض الطلب على وقود النقل وأسعاره عن طريق خفض كميات النفط.
ونوه التقرير إلى أن بيئة الأسعار الحالية البالغة 20 دولارا للبرميل تعرض ما يقرب من خمسة ملايين برميل يوميا من إنتاج الخام عالي التكلفة لخطر الإغلاق.
وبالعودة إلى تقرير "أوبك"، فقد أشار إلى أن الانتشار الدراماتيكي لفيروس كورونا جعله جائحة عالمية في أقل من ثلاثة أشهر، ما أجبر الحكومات على اتخاذ تدابير صارمة لحماية الصحة العامة، كما أضر الفيروس القاتل بشدة بآفاق النمو الاقتصادي وقلب أوضاع سوق النفط العالمية.
وأوضح التقرير أنه خلال الأسابيع الأربعة الماضية تدهورت بشدة كل المؤشرات، سواء في سوق النفط أو في بقية السلع والمعادن والأسهم العالمية، لافتا إلى أن الاقتصاد العالمي لم يكن مستعدا للتعامل مع هذه الجائحة.
ونوه إلى أن بعض الدراسات الدولية تؤكد أن الأوبئة عادة ما يكون لها تأثير اقتصادي أعمق بكثير من أي تفكير أو توقعات سابقة موضحا أن تفشي الأمراض المعدية ينتشر إلى ما هو أبعد من المصابين مباشرة معتبرة أن عالم اليوم مترابط بشكل كبير، حيث إن الاقتصاديات والبشر يرتبطون خارج الحدود وهو ما يزيد بشكل ملحوظ من تأثير تفشي أي مرض.
ولفت التقرير إلى دراسات المخاطر العالمية لعام 2020 التي تؤكد أن الضعف الجماعي في العالم تجاه الآثار المجتمعية والاقتصادية لأزمات الأمراض المعدية يبدو أنه يتزايد داعيا إلى مزيد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتعزيز العلاقات القائمة على الثقة مما يحسن حالة التأهب ويسهم في تقليل الصدمات الاقتصادية جراء الوباء.
وذكر أنه في أوقات استثنائية كهذه تزداد قيمة الحوار المنتظم والتعاون والعلاقات الموثوقة، مشيرا إلى تقديم منظمة "أوبك" نموذجا جيدا في هذا المجال، حيث تركز المنظمة على تطوير التعاون وتعزيز المناقشات وتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء وبين منتجي النفط بشكل عام والمستهلكين.
وأشار إلى قناعة "أوبك" بأن البيانات الموثوقة وفي الوقت المناسب، التي يمكن الوصول إليها تعد أمرا ضروريا للحصول على فهم أفضل للأسواق والاتجاهات والمخاطر، موضحا أن البيانات الشفافة هي شرط أساسي لاتخاذ قرارات استراتيجية تشكل خط المواجهة في مواجهة المعلوات الكاذبة أو المضللة.
وأضاف أنه مع بدء انتشار فيروس كورونا في التأثير في أسواق النفط كان كبار منتجي النفط المستقلون والدوليون يتجهون إلى "أوبك" ويطلبون منها قيادة السوق، مشيرا إلى أن صندوق "أوبك" للتنمية "أوفيد" يسعى أيضا إلى توسيع الوصول إلى الطاقة والتصدي لتحديات فقر الطاقة وضعفها.
ونوه إلى أن تعاون "أوبك" مع الدول الأخرى المنتجة للنفط أسهم في تحقيق استقرار واستدامة إمدادات الطاقة، ما يعود بالفائدة على كل من المنتجين والمستهلكين والاقتصاد العالمي، لافتا إلى أن "إعلان التعاون" أثبت أنه يقدم أداة موثوقة وقوية للتعاون التطوعي.
وأوضح أن "ميثاق التعاون" يوفر منصة مثالية لدراسة مخاطر الأوبئة ووضعها في المستقبل ويعزز العمل المشترك للحد من التأثير السلبي على السوق، منوها إلى أنه على مدار 60 عاما أثبتت "أوبك" باستمرار فوائد الحوار والتعاون وتبادل المعلومات في معالجة التحديات المشتركة.
يذكر أن أسعار النفط هوت 5 في المائة في ختام الأسبوع الماضي مواصلة خسائرها للأسبوع الخامس على التوالي مع طغيان تحطم الطلب الناتج عن فيروس كورونا على جهود التحفيز من صناع السياسات في أنحاء العالم.
وكلا عقدي الخام منخفض نحو الثلثين هذا العام في حين يجبر تهاوي النشاط الاقتصادي والطلب على الوقود جراء فيروس كورونا شركات النفط والطاقة على تقليص استثماراتها.
وبحسب "رويترز"، انخفض خام برنت 1.41 دولار بما يعادل 5.35 في المائة ليتحدد سعر التسوية عند 24.93 دولار للبرميل، والعقد منخفض نحو 8 في المائة في الأسبوع المنصرم، بينما أغلق الخام الأمريكي منخفضا 1.09 دولار أو 4.82 في المائة على 21.51 دولار، ونزل الخام الأمريكي أكثر من 3 في المائة على مدار الأسبوع.
ويعتقد بوب ياوجر، مدير العقود الآجلة للطاقة لدى ميزوهو في نيويورك: أنه "نفد ما لدينا من ذخيرة لدعم السوق.. الحكومة استنفدت ذخيرتها هذا الأسبوع الماضي، وفي الأسبوع الحالي ستكون السوق بمفردها".
وقال فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية إنه في ظل لزوم ثلاثة مليارات شخص منازلهم، فإن الطلب العالمي على النفط قد يهبط 20 في المائة، داعيا كبار المنتجين إلى تقديم يد العون لجلب الاستقرار إلى أسواق الخام، لكن هذه الدعوات قد لا تكفي لإعادة ضبط السوق.
وبلغ الطلب العالمي على النفط 100 مليون برميل يوميا في 2019، وذكر بيرول أنه على الرغم من تدمير ضخم للطلب، فإن المعروض من النفط من المنتظر أن يزيد بمقدار ثلاثة ملايين برميل يوميا أخرى.
وتابع بيرول أن وكالة الطاقة الدولية، التي تنسق سياسات الطاقة للدول الصناعية، ستقدم توقعات وإطارا زمنيا أكثر وضوحا بشأن الطلب العالمي على النفط في غضون أسبوعين عندما تنشر تقريرها الشهري المقبل.
وأضاف أن تعافي الطلب لن يكون سهلا أو سريعا، متوقعا أن ينخفض إنتاج النفط في الولايات المتحدة بشكل كبير، لكنه سيفاجئ السوق بعد ذلك بالتحول إلى الارتفاع عندما يتعافى مع صعود أسعار النفط.
وعلى الرغم من تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي يشل الاقتصاد العالمي ويضعف الطلب على النفط، تستمر وفرة الإنتاج والمعروض، ما يضغط على قدرات التخزين، التي تكاد تصل إلى أقصى سعة لها.
وقال أوليفييه جاكوب من شركة "بتروماتريكس": "كنا نعلم أن زيادة الإنتاج ستضغط على مخزونات النفط .. لكن هذه الظاهرة تسارعت بصورة واضحة الأسبوع الماضي مع انهيار الطلب".
ونتيجة لذلك، يرى محللو "كبلر" في مذكرة، أن المخزونات الحالية من النفط الخام على الأرض وفي السفن "تجاوزت الذروة السابقة التي وصلت إليها في أوائل 2017، وهذه المخزونات تواصل الارتفاع".
وبين العرض الوفير وركود الطلب، يمكن أن يصل فائض النفط العالمي "إلى 10.6 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من العام"، وفقا لحسابات مايكل تران، المحلل لدى "آر بي سي بنك"، وهذا يعني أنه سيصل على مدار الفترة المذكورة إلى مليار برميل جديد تحتاج إلى تخزينها، وهي كمية تكفي "للاقتراب من حدود التخزين في نهاية العام أو أوائل 2021".
ويضيف جاكوب: "تزداد الاحتياطيات في البدء في البلدان المستهلكة، حيث توجد مصاف للنفط"، ثم على السفن، قبل أن ينتقل الضغط إلى المنتجين، الذين سيتعين عليهم إبطاء إنتاجهم وترك النفط في الحقول.
وأشار جاكوب إلى أن الكيروسين المستخدم كوقود للطائرات هو "أول منتج بترولي سيعاني" بسبب توقف قطاع الطيران تقريبا.
وأكد اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا) أن النقل الجوي يشهد حاليا "أعمق أزمة على الإطلاق"، وباتت هذه الأزمة تؤثر في 98 في المائة من حركة الركاب حول العالم، وفقا للاتحاد.
وقدرت شركة "ريستاد إنرجي" انخفاض الطلب في هذا القطاع 20 في المائة، أو 1.4 مليون برميل في اليوم، وهو ما يكفي لملء خزانات الكيروسين "إلى أقصى حد لها في أبريل"، وفق المحلل لدى الشركة بيورنار تونهاوجن.
بالإضافة إلى المنشآت البرية، تعبأ أيضا ناقلات ذات خزانات كبيرة للحفاظ على الخام الزائد، ويؤكد ستيفان برينوك من شركة "بي في إم" أن عمالقة النفط "يهرعون لتأمين الناقلات لأغراض التخزين، خوفا من امتلاء خزانات المنشآت الساحلية إلى أقصى حد لها في غضون بضعة أشهر".
وتشجع على هذا الإقبال حالة "التأجيل" وهي ظاهرة نادرة في سوق البيع الآجلة بالاستفادة من اختلاف السعر بين العقود القريبة والبعيدة للمنتج نفسه.
ويفتح ذلك المجال أمام مشغلي السوق لشراء براميل النفط وتخزينها في أقرب وقت ممكن وضمان تغطية أنفسهم في سوق العقود الآجلة لبيعها لاحقا بسعر أفضل، وقال جاكوب إن "معظم المصافي أعلنت أنها تبطئ معدل الاستخدام"، للتكيف مع تراجع الطلب.
بالإضافة إلى ذلك، يؤكد تونهاوجن أنهم "يرون أن هوامشهم تتضاءل" بسبب انخفاض الأسعار، ويعملون وفق خطط توفير ضخمة.
وهذه هي على سبيل المثال حالة مجموعة "توتال الفرنسية"، التي أعلنت الإثنين الماضي تخفيض استثماراتها بأكثر من ثلاثة مليارات دولار.
لكن الوضع يختلف من بلد إلى آخر، إذ أفاد أحدث تقرير وكالة معلومات الطاقة الأمريكية بأن المصافي الأمريكية تعمل بنسبة 87.3 في المائة من طاقتها، بارتفاع، مقارنة بالأسبوع السابق، ولكن يبدو أن شركة النفط الأمريكية "فيليبس 66" تجاري ما تفعله "توتال"، بقولها إنها اضطرت إلى تأجيل وإلغاء عديد من مشاريعها.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط