تطور البطارية وراء ازدهار السيارة الكهربائية

|

حجم البحوث التي يتم إجراؤها على تطوير بطاريات السيارات الكهربائية ما هو إلا إشارة واضحة إلى مدى أهمية ذلك لصناع السيارات. الإنجازات تلو الإنجازات تتحقق في مراكز الأبحاث حول العالم، والأحدث من بين أكثرها إثارة للإعجاب: مادة الأقطاب الجديدة التي يمكن أن تزيد مدة البطارية مرتين وتسرع أوقات الشحن إلى حد كبير. حيث نجح فريق من العلماء من مركز أبحاث تخزين الطاقة في المعهد الكوري للعلوم والتكنولوجيا في تطوير أقطاب السيليكون لتحل محل الجرافيت المستخدم حاليا في بطاريات السيارات الكهربائية، ما يحسن أداءها بشكل كبير.
السيليكون ليس مادة جديدة لصناعة البطاريات، حيث يتمتع بسعة تخزين أكبر بكثير من الجرافيت -قد تصل إلى عشرة أضعاف ذلك، وفقا للفريق البحثي الكوري- لكنه أقل استقرارا بكثير من الجرافيت. هذا يعني أن السيليكون على عكس الجرافيت، يتسع وينكمش بسرعة أثناء دورات التفريغ والشحن، ما يؤثر في سعة التخزين ويقصر عمر البطارية. الباحثون في المركز الكوري حلوا هذه المشكلة عن طريق تجفيف المواد. لقد قاموا بخلط السيليكون ونشاء الذرة مع الماء ثم تسخين الخليط باستخدام عملية حرارية للتوصل إلى النتيجة المطلوبة، وكانت عبارة عن مركب من السيليكون والكربون. وكانت قدرة تخزين الأقطاب المصنعة من هذا المركب أربعة أضعاف مثيلاتها المصنعة من الجرافيت. كما جعل من الممكن شحن بطارية السيارة الكهربائية إلى 80 في المائة في خمس دقائق فقط. وهذه الأقطاب الجديدة تعد صديقة للبيئة.
وقال رئيس الفريق البحثي: لقد تمكنا من تطوير مواد مركبة من السيليكون الكربوني باستخدام مواد شائعة الاستعمال وعمليات خلط بسيطة وحرارية دون مفاعلات. إن العمليات البسيطة التي اعتمدها الفريق البحثي والمركبات ذات الخصائص الممتازة التي طوروها من المرجح أن يتم تسويقها وإنتاجها على نطاق واسع. كما يمكن تطبيق هذه المركبات على بطاريات أيون الليثيوم للسيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة. تصريحات رئيس الفريق تجعل هذا الابتكار مختلفا عن غيره؛ حيث يميل إلى الحذر في التفاؤل ولسبب وجيه، وهو أن نقل الابتكار من المختبر إلى السوق لا ينجح دائما. لكن إذا كان من الممكن بالفعل تسويق مركب السيليكون الكربوني على نطاق واسع، فقد يؤدي ذلك إلى طفرة في السيارات الكهربائية.
يبدو أن كثيرا من الأبحاث في هذا المجال تركز على مواد الأقطاب الجديدة والمحاليل electrolyte الجديدة لجعل البطاريات أكثر موثوقية وأرخص وأسرع في الشحن. على سبيل المثال طور العلماء الألمان أخيرا عملية جديدة لطلاء الأقطاب الكهربائية تقلل تكلفة البطارية بأكملها مع زيادة كثافة الطاقة فيها. يقوم باحثون آخرون بتجربة بدائل الليثيوم كمكون للمحاليل والأقطاب لتحسين التقنيات السائدة.
على الرغم من أن الإنجازات في هذا المجال تتصدر عناوين الأخبار والمجلات العلمية، إلا أن التطور في بطاريات أيون الليثيوم مستمر دون ضجة كبيرة لكن النتائج إلى الآن تعد باهرة. في هذا الجانب، كشفت أخيرا دراسة "بلومبيرج" لتمويل الطاقة الجديدة أن تكلفة بطاريات السيارات الكهربائية قد انخفضت من ألف دولار لكل كيلوواط / ساعة قبل عقد من الزمن إلى ما بين 156 و200 دولار لكل كيلوواط / ساعة اليوم. هذا لا يزال غير رخيص مقارنة بسيارات محرك الاحتراق الداخلي، لكنه أقرب بكثير من هدف تكافؤ التكلفة، الذي هو بحدود 100 دولار لكل كيلوواط / ساعة. ومع ذلك سيستغرق الأمر ثلاثة أعوام أخرى للوصول إلى هذا المستوى، أي المستوى الذي تصبح فيه المركبات الكهربائية رخيصة مثل سيارات محركات الاحتراق الداخلي. هذا تقدم ملحوظ بالنسبة للتكنولوجيا التي كانت عادة مخصصة للقادرين على اقتناء السيارات الكهربائية.
في غضون ذلك، كانت كثافة طاقة البطارية في تحسن مستمر، ما يعني أن مدة القيادة قد تزيد. أحدث سيارة "تسلا" تصل إلى السوق، موديلY، يصل مداها إلى 315 ميلا (أي نحو 510 كيلومترات) للشحنة الواحدة.
على ما يبدو أن جميع هذه الإنجازات أخبار جيدة بالنسبة لصناعة السيارات الكهربائية، على الرغم من تباطؤ المبيعات العالمية. جميع شركات صناعة السيارات الكبيرة على استعداد لتقديم مجموعة من نماذج السيارات الكهربائية للاستجابة للطلب الناشئ الذي يزدهر. لكن، لا تزال هناك مشكلة واحدة فقط، على المدى الطويل، وهي أن بطاريات السيارات الكبيرة لا يمكن أن تستمر إلى الأبد. في غضون عقد واحد فقط سيكون هناك ملايين من هذه البطاريات جاهزا لإعادة التدوير، إذا تحققت توقعات المبيعات. وعملية إعادة التدوير تنطوي على تكاليف أيضا.
في هذا الجانب، قال الرئيس التنفيذي لإحدى شركات المواد الكيماوية للبطاريات: ما لا يزال يتعين علينا عمله هو إطلاع الصناعة والمستهلكين أن نهاية عمر البطارية، مهما كانت الأسباب، ستأتي بتكلفة، ويجب دمجها في سعر البيع النهائي للمركبة. وأضاف هناك تكاليف يتعين على المستهلك دفعها.
يبدو أن كل شيء يسير على ما يرام بالنسبة لصناعة السيارات الكهربائية، على الأقل من منظور البحث والتطوير، والبنية التحتية لشحن المركبات. ما ليس في مصلحة الصناعة الآن هو التخلص التدريجي من إعانات السيارات الكهربائية في بعض الأسواق الكبيرة، ولا سيما الولايات المتحدة، ولن يكون تأثير هذا التخلص التدريجي إيجابيا، فقد أدى ذلك بالفعل إلى انخفاض مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 4 في المائة في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2019.

إنشرها