الاقتصاد العالمي يعاني مخاطر

|

سيكون نمو الاقتصاد العالمي متواضعا في 2020 و2021، هذا ما توصلت إليه اجتماعات وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة "العشرين"؛ ما يدعم مجددا كل التوقعات بأن النمو سيكون في هذا الإطار بعد أن شهد استقرارا في العام الماضي.
والاستقرار المشار إليه يكون موضع ترحيب من الجهات الاقتصادية الدولية الكبرى التي تعتقد أنه لا بد أن تكون هناك آليات قوية لدفع النمو إلى الأعلى بعد عشرة أعوام من الاضطرابات التي تركتها الأزمة الاقتصادية العالمية عليه. غير أن الواقع على الأرض يعزز حقيقة أن النمو العالمي تأثر بعوامل سلبية لا تزال متواصلة، من بينها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والمعارك التجارية الأخرى المصاحبة لها على الساحة الغربية نفسها.
بالطبع تعافى الاقتصاد العالمي من آثار الأزمة الكبرى، وكانت استراتيجية التيسير المالي العامل الأهم في هذا التعافي إلى جانب عدد كبير من التشريعات التي تستهدف منع حدوث أزمات اقتصادية كبرى في المرحلة المنظورة على الأقل. لكن يبقى هذا الاقتصاد في حالة من التباطؤ بلغت العام الماضي حد أن توقع بعض المؤسسات إمكانية دخوله مرحلة من الركود. وهنا تأتي أهمية التحرك الذي اتفقت عليه دول مجموعة العشرين في اجتماعاتها الأخيرة في الرياض، وفي مقدمة هذا التحرك تعزيز الإطار الرقابي للمخاطر على الصعيد العالمي. والمخاطر هنا ليست بسيطة، بل إنها متفاعلة خصوصا في ظل التوترات الجيوسياسية والتجارية الراهنة، أضف إليها أجواء عدم اليقين على الساحة الدولية ككل.
فمنع تفشي فيروس كورونا أخيرا، أضاف خطرا جديدا إلى الاقتصاد العالمي. فهذا الوباء الذي يشهد انتشارا مخيفا، ضرب بالفعل جوانب مهمة على الساحة الاقتصادية؛ ليس فقط في الصين البلد الذي انفجر فيها؛ بل في أغلب الدول الأخرى دون أن ننسى أن التشابك الاقتصادي العالمي أسهم في تسهيل انتشار الفيروس، وهذا أمر طبيعي في الساحات المفتوحة على بعضها بعضا. فالمخاطر هنا لم تعد تلك التي تتسم بالتقليدية فقط. وفي الماضي كانت هناك أوبئة متشابهة بشكل أو بآخر، إلا أن التشابك الاقتصادي لم يكن بهذا المستوى الموجود حاليا على الساحة الدولية. و"مجموعة العشرين" اتخذت "كما هو معروف" زمام المبادرة الدولية في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية، ولذلك قامت في الأعوام الماضية بتحركات مختلفة لدعم الاقتصاد، بما في ذلك تأييدها الكبير للإجراءات والقوانين التي اتخذت لمنع حدوث أزمات.
ومن هنا يكتسب تحرك المجموعة أهمية كبيرة، خصوصا التزامها باستخدام كل الأدوات المتاحة، من أجل تحقيق النمو العالمي المطلوب، والأهم النمو المستدام والمتوازن والشامل. والسبب يبقى هو الوقاية من المخاطر والآثار السلبية لها. ولا شك أن تمسك "مجموعة العشرين" بضرورة استمرار السياسات النقدية الراهنة يسهم في تسهيل المهام التي أوكلتها لنفسها. والحق: إن كل المؤسسات الاقتصادية الدولية الكبرى، تدعم هذه السياسات على اعتبار أنها الأداة المباشرة الأهم في الوقت الراهن لضمان نمو اقتصادي مقبول في المرحلة المقبلة. والسياسات المشار إليها، أسهمت بالفعل في ضمان استقرار الأسعار، وهذا أمر مهم جدا على صعيد تأمين البيئة الحاضنة للنمو.
المرحلة المقبلة ستكون حساسة بالنسبة للاقتصاد العالمي، خصوصا في ظل التجاذبات؛ بل المعارك التجارية الراهنة بين الأطراف المحورية على الساحة الدولية. ويبقى التعاون الدولي هو العنصر الأهم من أجل ضمان نمو مقبول ومستدام، فضلا عن أهميته في صد المخاطر التي تحيط بهذا العالم اقتصاديا وسياسيا أيضا.

إنشرها