حوافز التنفيذيين .. أين المشكلة؟

|


لو تحدثت عن مشكلة إدارة الأرباح سيقولون لك: إن السبب مرتبط بطريقة إدارة الحوافز داخل المنشأة. ولو خرج أحد التنفيذيين من الشركة بعد فضيحة مدوية أو حتى بعض الشكوك، ستسمعهم يقولون: "قام بهذا الفعل وهو يأخذ كذا وكذا من المكافآت". وهناك بلا شك دائما عودة لموضوع مكافآت التنفيذيين عند الأزمات المالية الكبرى -كما شاهدنا في أزمة 2008 العالمية- وعند الأزمات والفضائح الخاصة بالشركات، خصوصا عندما يتم وضع العلاقة غير المفهومة تحت المجهر، وأقصد: استمرار المكافآت ونموها مع استمرار تواضع أداء الشركة. لتقييم مشكلة الحوافز بشكل سليم، لا ينبغي النظر إليها بهدف تخفيضها أو إلغائها، وإنما بالعودة إلى الهدف الأساس الذي وضعت من أجله، وهو إدارة الأداء وتحسينه "وما يشمله ذلك من توظيف أصحاب المهارات والحفاظ عليهم"، وكيف يمكن جعل المنظمة تحقق هذا الهدف بشكل عادل وموضوعي ومؤثر.
تقييم مشكلة حوافز التنفيذيين في أي سياق بهدف حلها يقوم على حجري أساس: 1 - ثقافة الإدارة العليا في موضوع إدارة الأداء وتصميم الحوافز.
2 - فهمهم لطبيعة العمل والموارد البشرية المستهدفة لأداء هذا العمل. أي ضعف في فهم الجوانب النفسية لتأثير هذه البرامج، أو التأخر في معرفة أحدث الممارسات، أو ضعف فهم التفاصيل الثقافية التي تشكل كيان المنظمة، أو فهم طبيعة العمل واختلاف آلياته على مستوى القطاعات أو الأقسام، يعني ضعفا في تقييم الوضع وإدارة الحلول. وفي هذه الحالة، سنصل بلا شك إلى النقطة التي نشعر فيها أن الحوافز مشكلة وليست حلا، وأنها مجرد فرصة استفاد منها أطراف محدودون وتضرر بعدها عدد غير محدود من الموظفين والعملاء. نظرة سريعة على خبرات وقدرات أعضاء مجلس الإدارة في هذه الجوانب ستعطيك انطباعا واضحا عن قدرتهم على حل هذه المشكلة.
لا يمكننا وضع حل نهائي لمشكلة إدارة الحوافز في مثل هذا المقال، لماذا؟ لأن هذه الحلول قد تختلف -ويجب أن تختلف- حسب وضع المنظمة التي تتطلع لتحقيق الأهداف باستخدام تأثير هذه الحوافز. لكن هناك مجموعة من المعطيات التي أثبتتها الأبحاث والممارسات تحسن بشكل كبير فرص خروج المنظمة بممارسات تحفيزية فاعلة، وتقلل فرصة وجود برامج تحفيزية مدمرة للمنظمة، وموظفيها، وثقافتها. البداية تكون من تحديد الهدف الأساس من البرنامج أو الخطة والمساعي التي يجب أن تصل إليها. على سبيل المثال، تعجز بعض البرامج عن التفريق بين مكافأة الأداء السابق وتحفيز الأداء المستقبلي، أو تخلط بينهم دون إدارة وقياس، ما يجعل تطوير البرنامج وبناء منحنى إيجابي للتعلم شبه مستحيل. ومن المهم كذلك، أن يتم توسيع البرنامج رأسيا وأفقيا، فلا يكون مجرد وسيلة لمكافأة مجموعة محدودة من الأفراد على عناصر معينة من الأداء. وهذا يعني أن هذه البرامج في الأساس ليست برامج للتنفيذيين وإنما للموظفين. ومن ينظر ويقيم أسباب صعوبة الاحتفاظ بصغار الموظفين سيصل دون شك ضمن الأسباب الأخرى إلى غياب أو ضعف البرامج التحفيزية لهذه الفئة من الموظفين.
من الواجب أن تبني المنظمة كيانها بالربط بين رؤيتها وأهدافها العليا وبين ما يتاح لديها من موارد بشرية وغير بشرية، وتستخدم أحدث الأدوات لقياس وإدارة الأداء، وتتناغم خطط إدارة الحوافز مع كل ذلك، أي حالة نشاز هنا بين أحد البرامج ووسائل القياس على سبيل المثال، يعني أن هناك مكافأة ستذهب في غير محلها. ومما تذكره أفضل الممارسات أن تقييم القيمة المدركة Perceived Value مهم جدا لإدارة الشركة وتحسين البرنامج، فالشواهد تؤكد أن إطالة أمد البرنامج يقلل القيمة المرجوة أو المدركة له من قبل الموظف، وهذا يعني أن البرنامج لن يقوم بعمله كما يجب. تشدد كذلك أدبيات تصميم البرامج على مسائل البساطة والوضوح، كلما زاد تعقيد البرنامج أو قلت الشفافية قل تأثيره، وربما أسيء استخدامه.
لابد كذلك أن يتم النظر في الحوافز غير المالية مثل الاعتراف بالجهود وساعات وأماكن العمل المرنة والجوائز وغير ذلك؛ بل يجب النظر في آلية التوازن بين الحوافز المالية وغير المالية، مثل توازن الزيادات السنوية مع المكافآت مع برامج الحوافز النقدية متوسطة الأجل وخطط تملك الأسهم والبرامج الادخارية وغير ذلك، وتكون باقة الحوافز متكاملة متناسقة تعمل بشكل متناسق. وكما تذكر ورقة مختصرة من جامعة كورنيل، لتحسين قدرة المنظمة على التوظيف والاحتفاظ بالموظفين وترفع الإنتاجية -وهذه أهم أهداف البرامج التحفيزية- لا بد أن يحوز البرنامج عدة نقاط: أولها دعم الإدارة العليا، ثم التواصل الواضح والثابت، والإدارة الجيدة للأداء -فلا ظلم ولا تعامل غير عادل-، والمكافآت الملائمة -المردود المغري والملائم للأداء.

إنشرها