الاقتصاد العالمي يدفع فاتورة «كورونا» الصيني

|


لم يعد وباء كورونا الجديد يؤثر سلبا في الاقتصاد الصيني فحسب، بل بدأ الاقتصاد العالمي يتأثر سلبا باستفحال هذا الفيروس وظهوره في عدد متزايد من الدول في أوروبا وآسيا، وإزاء ذلك أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ وحذرت من التهاون في تطبيق كل الوسائل الهادفة إلى مكافحة انتشار هذا الوباء الخطير الذي يعد من الأوبئة الشرسة التي ما زالت البشرية تبحث عن وسائل مكافحتها والتصدي لمخاطرها.
ومن ناحيتها فإن وزارة المالية الصينية أعلنت تخصيصها مبلغ 60,33 مليار يوان "8,74 مليار دولار" للمساعدة على احتواء تفشي فيروس كورونا الجديد، وأعلنت الحكومة الصينية الانتهاء من بناء مستشفى يتسع لألف سرير لعلاج كورونا المتعدد بكل فيالقه المدمرة، كذلك فإن شركات ووكالات السفر في الصين أوقفت السياحة الجماعية التي كانت تجوب أرجاء البلاد الصينية جماعات جماعات في كل عام. أيضا قامت السلطات الصينية بإغلاق بعض المصانع والشركات التي قد تكون من بؤر انتشار هذا الوباء، ومنها مصانع مملوكة لبعض الدول الأوروبية، وتبعا لذلك ستتأثر الصادرات الصينية بسبب توقف عجلة إنتاج كثير من الشركات والمصانع. كذلك هبطت مؤشرات البورصات الرئيسة في العالم مثل لندن، وفرانكفورت، وباريس، وهون كونج، ونيويورك، وفي سنغافورة التي يعيش فيها عدد كبير من رجال الأعمال الصينيين أعلنت وزارة التجارة السنغافورية أن اقتصاد سنغافورة سيتضرر كثيرا بسبب تفشي فيروس كورونا في البلاد الصينية، وأعلنت الحكومة السنغافورية عن إجراءات متشددة للتصدي للمرض الذي انتقل بالفعل إلى سنغافورة، وتنوي الحكومة السنغافورية دعم أكثر القطاعات تضررا مثل قطاع السياحة وقطاع الترفيه، وكذلك قررت حكومة سنغافورة خفض بعض الضرائب لمساعدة الشركات وكافة المتضررين من المواطنين السنغافوريين على مواجهة هذا الفيروس الفتاك.
ومن ناحية أخرى فقد أعلن كثير من الدول تعليق رحلاتها الجوية إلى الصين، كما أن بعض الدول يتجه إلى وقف استقبال الطائرات القادمة من المطارات الصينية، بل امتد التأثير الاقتصادي السلبي إلى وسائل الترفيه وأحجم الصينيون عن الخروج إلى المتنزهات والمطاعم حتى لا يصابوا بالفيروس الذي انتشر في أجواء المدن الصينية، خاصة أن تفشي المرض يتزامن مع احتفالات الصين بالسنة القمرية الجديدة وهو الموسم الذي تنشط فيه السياحة الداخلية في كل أنحاء الصين الشعبية.
وبالنسبة للبورصة العالمية فقد تراجعت الأسهم في الأسواق الآسيوية متأثرة بالتراجع الكبير الذي طرأ على بورصة بكين، حيث بلغت خسائر البورصة الصينية حتى اليوم نحو 393 مليار دولار، أي بنحو 9 في المائة، وانخفضت قيمة اليوان عن مستوى سبعة يوانات للدولار، وذلك بسبب هلع المستثمرين من فيروس كورونا المستجد الذي تفشى في الدولة وتداعيات هذا الوباء على الاقتصاد الصيني.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد سجلت السلع المتداولة في شنغهاي من زيت النخيل إلى النحاس أكبر نسبة هبوط مسموح بها، وجاء التراجع الحاد في السوق رغم ضخ البنك المركزي سيولة إضافية هي الأكبر منذ 2004.
وبالنسبة للدول العربية فإن الصين ستحقق خسائر يومية بمئات الملايين من الدولارات، لأن الصين أضحت أهم شريك تجاري لكل الدول العربية، حيث تغمر البضائع الصينية كل الأسواق العربية، وأصبحت البضائع الصينية مكونا مهما في كل الحياة العربية سواء في البناء أو تجارة الإلكترونيات والإكسسوارات وأدوات الكهرباء والمركبات، فحجم التبادل التجاري بين الدول العربية والصين زاد على 240 مليار دولار سنويا خلال العامين الماضيين. وتصدر الصين إلى الدول العربية كل ما يحتاج إليه عالمنا العربي من الأدوات المنزلية والألبسة والإلكترونيات حتى لعب الأطفال، وفي مقابل ذلك فإن الصادرات العربية وبالذات صادرات دول الخليج وفي مقدمتها المملكة إلى الصين لا تتصف بالتنوع، بل تنحصر في النفط والغاز، وتعد الصين من أهم وأكبر الدول المستوردة للبترول، ولقد تأثرت سوق البترول سلبا بسبب كورونا الصيني وانخفضت أسعار البترول مع احتمالات أن يستمر تأثير كورونا السلبي في سوق البترول العالمية حتى تتضح معالم هذا الوباء.
ومن ناحيتها فإن وزارة الصحة السعودية أكدت أن نتائج الفحوص التي أجريت على الطلاب السعوديين العشرة القادمين من مدينة ووهان الصينية جاءت سالبة، لكن الوزارة تحفظت على الطلاب، وقالت إن الطلاب سيبقون في العزل الوقائي المخصص لهم لمدة 14 يوما وفقا لتعليمات منظمة الصحة العالمية ليكونوا تحت الإشراف الطبي حتى استكمال كل الفحوص الإضافية، وجددت وزارة الصحة السعودية تأكيدها أنه لم تسجل حتى الآن أي إصابة بفيروس كورونا الجديد في المملكة، وتحرص الوزارة على تطبيق كل الإجراءات الاحترازية لمنع قدوم هذا الفيروس اللعين ــ بإذن الله ــ إلى أراضي المملكة.
والحقيقة أننا نلاحظ أن وزارة الصحة في المملكة بدأت منذ الإعلان عن ظهور الفيروس في الأراضي الصينية اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية اللازمة لتوعية المواطنين السعوديين والمقيمين بأهمية اتباع الإرشادات الضرورية للحيلولة دون وصول هذا الفيروس إلى الأراضي السعودية، وتحرص مكاتب الوزارة في المنافذ والموانئ والمطارات على التحقق من القادمين واتخاذ الحيطة والحذر حتى تضمن دخول القادمين الخالين من هذا الفيروس اللعين.

إنشرها