العمل التطوعي .. مجتمع معطاء وشخصية رائدة

|


وافق مجلس الوزراء في جلسة الأسبوع الماضي على نظام العمل التطوعي.. ويتكون النظام الذي يهدف إلى تنظيم العمل التطوعي من 18 مادة وتشارك 17 جهة غير ربحية في تنفيذه تحت إشراف لجنة وطنية للعمل التطوعي يرأسها وزير العمل والتنمية الاجتماعية.. ومن أهم ما يؤمل أن يحققه النظام تطوير العمل التطوعي ونشر ثقافة التطوع وحفظ حقوق المتطوعين وبيان واجباتهم.. ولقد عرف مجتمعنا التطوع منذ القدم ففي المزارع يتطوع الجيران أيام حرث الأرض ونثر البذور فيها ثم الحصاد ولقاح النخيل وجذ محصولها.. وينتقل المزارعون من مزرعة إلى أخرى.. وفي المدن كادت أن تختفي مظاهر العمل التطوعي اللهم إلا في موسم الحج حيث يسهم الشباب "الكشافة وغيرهم" في خدمة الحجاج تطوعا، وما زالت هذه الجهود المباركة حتى الآن على الرغم من قيام الأجهزة الحكومية بواجباتها في خدمة الحجاج وإرشادهم.. لكن الشباب يجدون القبول من الحجاج خاصة كبار السن من الرجال والنساء الذين يرون في المتطوعين والمتطوعات أبناء وبنات لهم وتلهج ألسنتهم بالدعاء لهم.. كيف لا وبعضهم يحمل الحاج على ظهره إذا وجده متعبا لاهثا وتائها في جو شديد الحرارة.. أما عن تجاربي الخاصة في العمل التطوعي فقد بدأت حينما ساهمت مع زملاء أعزاء في عضوية لجنة أصدقاء المرضى في غرفة الرياض التجارية وتشرفنا بأن رئيس اللجنة الفخري آنذاك الملك سلمان بن عبدالعزيز حينما كان أميرا لمنطقة الرياض وقد استمعنا إلى توجيهاته في أكثر من لقاء ومما يؤكده دائما في مثل هذه المواقف "أن العمل التطوعي الخيري هو زكاة الصحة والجاه" وتشرفت مرة أخرى بالعمل تحت رئاسته في مجلس إدارة الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام "إنسان" عند تأسيسها قبل أكثر من 20 عاما.. ورغم مسؤولياته الكبيرة ومشاغله المتعددة فقد كان يعطي للجمعية ولغيرها من الجمعيات الوقت الكافي للاجتماعات ولمناقشة أوضاعها وتوفير الدعم المادي والمعنوي لها.. وفي مجتمعنا كثير من الشخصيات التي تعلمت من الملك سلمان عمل الخير فأصبحت مضرب المثل ولا أريد أن أذكر بعض الأسماء حتى لا تغيب عن الذاكرة أسماء كان يجب ذكرها لكنني أكتفي برائد العمل التطوعي في مجتمعنا الذي يعطي لزيارة المرضى في المستشفيات جزءا مهما من وقته الثمين وهذا العمل من أهم أنواع العمل التطوعي وبالنسبة لتجاربي الأخرى سأتحدث عنها في مناسبة أخرى لكنني أذكر بكل فخر واعتزاز فكرة تأسيس الجمعية السعودية لكتاب الرأي وهي عمل تطوعي يقوم به أعضاء الجمعية لخدمة المجتمع ولذا وجدت الاهتمام والدعم والمساندة من الملك سلمان بن عبدالعزيز.. وعبر رائد العمل التطوعي الأول عن سعادته بالفكرة وبتأسيس الجمعية وها هي الآن تبرز منصة مهمة للحوارات الشفافة والصريحة بين المسؤولين وكتاب الرأي الذين يمثلون المواطن في تطلعاته ومطالباته.
وأخيرا: شيء جميل أن ينظم العمل التطوعي بعد هذه التجارب الناجحة.. والأهم ألا تكثر القيود حتى لا يصاب بالإحباط من لديه الحماس والقناعة أن يبذل الجهد والفكر والمال لتقديم أعمال تطوعية مجانا ليس فقط من الشباب والقادرين وإنما أيضا من المتقاعدين الذين ثبت أن العلاج لأي ملل أو اكتئاب يشعرون به هو العمل التطوعي كما يقول الأطباء المتخصصون في علم النفس.

إنشرها