شبكات التواصل الاجتماعي والمجتمع السعودي

|


لا شك أن ثورة الإنترنت أصبحت ثورة تجوب كل أنحاء الدنيا، وأصبح الإنترنت وتقنياته موجودة في كل مكان من العالم، وتبعا لانتشار الإنترنت، فإن السوشيال ميديا دخلت على الخط، وأصبحت من استخدامات البشر فوق كوكب الأرض على نطاق واسع جدا.
وفي الأسبوع الماضي وصلتني الدراسة التي أعدها الزميل عبد الله بن عبد الرحيم القرعاوي ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان "تقرير وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية لعام 2019". والحقيقة أن هذه الدراسة جاءت في وقتها، لأن وسائل التواصل الاجتماعي ــ كما أسلفت ــ باتت تهيمن على حيز كبير من حياة كل الناس في جميع أنحاء العالم، وحان الوقت كي تصدر دراسات عن هذه الظاهرة التي أضحت شغل الناس الشاغل وأصبح لها دور كبير في حياتهم ومعاشهم.
والجميل في هذه الدراسة أن الزميل العزيز فاجأنا بمؤشرات وأرقام تخالف المؤشرات التي كنا نؤمن بها ونظن أنها من المسلمات التي لا غبار عليها.
ولذلك فإن هذه المعلومات التي أفادنا بها الزميل تستحق التحليل والدراسة، ولا سيما أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ــ في كثير من الدول المتقدمة ــ جزءا لا يتجزأ من مناهج الدراسات الاجتماعية التي تدرس في المدارس والجامعات.
لقد أصبح الإنترنت منظومة أساسية في صميم الأعمال، ولا سيما الأعمال المتعلقة بالتنمية، بل إن الحكومات في كل الدول تبنت مشروعا أطلقت عليه اسم "الحكومة الإلكترونية" بهدف تسريع معدلات التنمية عن طريق استخدام تقنية المعلومات المتاحة، وأصبحت أجهزة الحاسوب هي العتاد الذي من خلاله تنفذ الدول برامجها ومشاريعها التنموية.
وإزاء ذلك فإن الدول تراهن بأن استخدام تقنية المعلومات والإسراع في استخدامها هي الضمانة لتحقيق معدلات أعلى وأسرع في تنفيذ برامج التنمية المستدامة.
وقد أشار الزميل عبد الله القرعاوي في التقرير إلى أن 4,39 مليار من السكان في العالم يستخدمون الإنترنت والسوشيال ميديا، علما بأن عدد سكان العالم يبلغ نحو 7,7 مليار نسمة.
أما بالنسبة لحجم استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في داخل السعودية، فإن نسبة 68 في المائة من السكان داخل السعودية يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، ومعظم مستخدمي السوشيال ميديا من الشباب، وإن مدة الاستخدام اليومي هي ساعتان وخمسون دقيقة. وبالنسبة لأكثر منصات التواصل الاجتماعي استخداما في المملكة، فإن التقرير يؤكد أن الـيوتيوب تتصدر المنصات بنسبة 73 في المائة، وتوفر منصة الـيوتيوب لمستخدميها نحو عشر قنوات في مجالات مختلفة تتميز بسهولة الوصول إلى المعلومات المنشودة، وتوفيرها بكميات ثرية وهائلة، كما أن الــيوتيوب فتحت كل الفرص لفتح قنوات خاصة على منصتها التي تتميز بالتشويق والثراء في المعلومات المنتقاة بعناية وحرص.
وتأتي منصة الـواتساب في المرتبة الثانية بعد يوتيوب، ولكن الـواتساب يحتل الصدارة من حيث نسبة استخدام تطبيقات التراسل الفوري الذي تعامل معه أكثر من 25 مليون مستخدم، والسبب في ذلك السهولة الكبيرة في إنشاء الرسائل وكتابة المحتوى مع إمكانية الاستخدام السريع والمتنوع.
أما الوسيلة الثالثة المنتشرة في الشارع السعودي فهي وسيلة السنابشات، ويصل عدد المستخدمين لهذه المنصة في الشارع السعودي إلى نحو 16 مليون مستخدم، وتتميز الـسنابشات بتوثيق اليوميات المصورة للمستخدمين، إضافة إلى متابعة مقاطع المشاهير في جميع مجالات الحياة، وبالذات بالنسبة لمشاهير الرياضة والفن، وهذا يؤكد أن معظم مستخدمي السنابشات هم من فئة الشباب.
وتحتل «الفيسبوك» المرتبة الرابعة في قائمة وسائل التواصل الاجتماعي المستخدمة في المملكة رغم أنها تحتل المرتبة الرقمية الأولى في بعض الدول العربية مثل مصر، وأيضا على مستوى العالم، وبلغت نسبة المشتركين في الموقع نحو 44 في المائة من مجموع السكان في المملكة.
وبالنسبة لإنستجرام فقد بلغ عدد مستخدميها في المملكة نحو 12 مليونا، وتستهوي هذه المنصة عددا كبيرا من الشباب حيث تهتم بتسويق الماركات، وتعنى كثيرا بكرة القدم التي تنتشر بين شباب العالم.
ورغم أن كثيرين يظنون أن منصة تويتر تحتل مكانة متقدمة في استخدامات الشارع السعودي إلا أنها وفقا للإحصاءات التي أعدها الزميل عبد الله القرعاوي تقع في المرتبة السادسة، بنسبة 30 في المائة. وتستحوذ تغريدات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على صدارة التفاعل وتحظى باهتمام كبير من جماهير المتابعين.
واضح أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد جزءا من الترفيه، بل أصبحت جزءا لا يتجزأ من عالم البزنس، بل جزءا لا يتجزأ من حياة الناس في ثقافتهم وأعمالهم ومواعيدهم وكل شؤونهم اليومية، وإذا كانت الحكومات ــ في كل أنحاء العالم ــ قد تبنت مشروع "الحكومة الإلكترونية" فإن وسائل التواصل الاجتماعي لها دور رئيس في تنفيذ برامج ومشاريع "الحكومة الإلكترونية"، وهي مشاريع تستهدف تسريع معدلات التنمية وبناء المستقبل.
في ضوء هذه المعلومات والتفاعلات عن وسائل التواصل الاجتماعي، فإنني أعتقد أن الوقت أصبح مناسبا لتقرير دراسة هذه الوسائل في أقسام العلوم الاجتماعية في الجامعات السعودية، وبالطبع من الضروري أن تدعم التقارير التي كتبت عن وسائل التواصل الاجتماعي بمنهج علمي يضعها في صميم الدراسات الأكاديمية التي تستحق التدريس والتطبيق في حياتنا العامة.

إنشرها