الدفاع عن «أرامكو» ليس حكرا على موظفيها

|


"أرامكو السعودية" ليست شركة وطنية عابرة، بل قلب اقتصادنا النابض وركنه الرصين منذ تأسيسها في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز حتى وقتنا الحاضر تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وستبقى كذلك بإذن الله. هي أحد أهم أدوات تحقيق رؤية المملكة 2030 التي أرسى قواعدها وحمل لواءها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بل أعتقد -من وجهة نظر شخصية- أنها أهم أداة لتحقيقها بلا منازع. لن أتناول موضوع أهمية "أرامكو" وثقلها العالمي كأهم شركة عالمية للطاقة وأكثرها موثوقية وأهميتها بالنسبة للاقتصادين السعودي والعالمي، ولن أتطرق لبصمات "أرامكو السعودية" في المجتمع ودورها الريادي الأهم في التنمية والتطور والمدنية، ولن أعرج على تاريخها وأهم الأحداث التي مرت بها، فقد خصصت مقالات كثيرة غطت جميع ما سبق. منذ إعلان ولي العهد قبل ثلاثة أعوام تقريبا نية طرح "أرامكو" للاكتتاب، مرورا بتحديد موعد الاكتتاب الرسمي حتى إتمام الاكتتاب وإدراجها رسميا للتداول، اختلف التعاطي الإعلامي مع هذا الحدث التاريخي الأهم في صناعة الطاقة عالميا ولنا كسعوديين على وجه الخصوص.
الإعلام الخارجي انقسم في تعاطيه هذا الحدث -في رأيي- إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول: إعلام مهني تعاطى الموضوع باحترافية وحياد وتتبع الحقائق من مصادرها بمصداقية، والبحث عن هذا النوع من الإعلام الخارجي ليس بالأمر الهين لندرته، هذا النوع وإن اختلفت مع بعض طرحه واستنتاجاته، إلا أنك تحترمه وتشيد به. القسم الثاني: إعلام "مؤدلج" غير حيادي، وإن ظهر طرحه عاقلا متزنا، إلا أنه يدافع عن مصالحه مع الشركات المنافسة. أعتقد أن هذا النوع من الإعلام الخارجي هو الأشد خطرا حيث إنه ينقل كثيرا من الحقائق والأرقام الصحيحة لكنه يدس فيها بطريقة ذكية ومدروسة بعض السلبيات "المختلقة" ويمرر بعض الأرقام "الزائفة" لتشويه صورة "أرامكو" أو التقليل من شأنها وشأن اكتتابها ومستقبلها.
القسم الثالث: إعلام "مرتزق" ليس له أجندة إلا النفع المادي، وبقدر ما يدفع المحرض يصاغ الكذب بلا حدود ويتم حشد جنود الضلال والتدليس. هذا القسم مكشوف واضح لكل ذي لب، حيث إنهم وصلوا إلى مرحلة غير طبيعية من الكذب ترتقي لأن تصبح خرافة، فهم يكذبون ويعلمون أنهم يكذبون، ويعلمون أن المتلقي يعلم أنهم يكذبون ومع ذلك لا يكلون ولا يملون، فالمال هو غايتهم ولا مكان للأمانة والسمعة والمصداقية في قاموسهم. هذا النوع في رأيي غير مؤثر وإن كان مزعجا كالذباب على مقلة الأسد. فيما يخص الإعلام الداخلي والكتاب السعوديين وغير السعوديين المنصفين، فقد قاموا بعمل رائع وجهد جبار يشكرون عليه في الذود والدفاع عن أحد أهم مكتسباتنا كسعوديين وهي "أرامكو السعودية". الجميع شمروا عن سواعدهم وسلوا أقلامهم واعتلوا منابرهم لتفنيد الشائعات والرد على الاتهامات ومحاولات التشويه اليائسة، وتصحيح المعلومات المغلوطة وشرفت أن كنت واحدا منهم وجنديا في صفوفهم. قناعتي الشخصية الراسخة، أن "أرامكو" جزء لا يتجزأ من كيان كل سعودي، هي مستقبل الأجيال بعد توفيق الله والدفاع عنها ليس حكرا على موظفيها.

إنشرها