الصين أكثر جاذبية للاقتصادات النامية

|


الصين تفقد ميزتها التنافسية في الأنشطة كثيفة العمالة مثل تصنيع الملابس والأحذية وتجميع الإلكترونيات. ويمكن للاقتصادات النامية منخفضة الأجور أن تدخل السوق الآن وتستحوذ على حصة من السوق من الصين، سواء بالتصدير مباشرة إلى الأسواق النهائية في الولايات المتحدة وأوروبا أو التصدير إلى الصين كجزء من سلسلة إمدادات، وبما أنه لا يزال لدى الصين فائض كبير وتتحرك إلى أعلى في سلسلة القيمة، فإن فقدان هذه الحصة من السوق في الأنشطة كثيفة العمالة يمثل تطورا صحيا يعكس الانتقالات السابقة لاقتصادات مثل كوريا ومقاطعة تايوان الصينية. وهذا التحول يحدث بالفعل وينبغي أن يكون حافزا قويا للاقتصادات النامية القريبة لتحسين مناخها الاستثماري والحفاظ على سياسات اقتصادية كلية سليمة حيث تحقق أقصى فائدة.
وإلى جانب الخدمات، فإن الاقتصادات الآسيوية النامية تقدم خدمات سياحية إلى الصين بشكل متزايد للغاية. وفي العام الماضي سافر 100 مليون سائح صيني إلى الخارج، الأغلبية العظمى منهم داخل آسيا.
وفي حالة نجاح إعادة التوازن فمن المرجح ألا يزيد الفائض الخارجي للصين كنسبة من إجمالي ناتجها المحلي، لكن من المتوقع أن يظل عند 3 في المائة تقريبا من إجمالي ناتج محلي يتزايد بسرعة بالقيمة المطلقة.
في الوقت الحالي، فإن المقابل لفائض الحساب الجاري في الصين هو أساسا تراكم الاحتياطيات. لكنه ليس من الصعب تخيل سيناريو بعد عدة أعوام من الآن يكون فيه لدى الصين صافي تدفق كبير من الاستثمار الأجنبي المباشر ولا تتدخل في سوق العملة بطريقة مؤثرة.
وبدأت الصين تظهر بسرعة كمصدر رئيس للاستثمار الأجنبي المباشر.
وفي البداية، كان جزء كبير من ذلك في قطاعي الطاقة والمعادن اللذين أصبح فيهما الآن كبار المستوردين. لكن في الآونة الأخيرة، مال الاستثمار الأجنبي الصيني إلى التوسع نحو قطاعات ومناطق جغرافية مختلفة. وسيكون جزء من الصلة بسلسلة الإمدادات الصينية من خلال الاستثمار في الخارج من جانب المصنعين الصينيين.
ويتسبب إعادة التوازن في الصين في مشكلات لبعض الاقتصادات النامية الأخرى، لكنه يقدم فرصا أيضا. ومن الناحية الأخرى، من المرجح أن يكون الوضع العالمي دون إعادة توازن في الصين أكثر تقلبا. وعلى المدى المتوسط، من المرجح أن تظل أسعار السلع الأساسية مرتفعة مع استمرار الاستثمار في الصين على الوتيرة نفسها. لكن يرى معظم المراقبين أن الاستثمار الذي يبلغ 50 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير قابل للاستمرار: ستصبح الزيادة الواضحة بالفعل في المساكن والتصنيع والبنية التحتية حادة بشكل متزايد. وعند نقطة معينة سينخفض الاستثمار التجاري للصين بسبب ضعف العائد؛ ويبدو أن ذلك يحدث بالفعل في النصف الأول من عام 2014 . ويواجه الاستثمار الذي تدعمه الحكومة مشكلة أن المعدل الكلي لدين الحكومة إلى إجمالي الناتج المحلي يرتفع بسرعة، وإن لم يصل إلى مستوى يثير القلق.
وستكون العقبة انخفاضا حادا في الاستثمار في الصين بالتزامن مع تباطؤ شديد في النمو. وستنخفض أسعار السلع الأساسية بعد ذلك بسرعة أكبر مقارنة بحالة إعادة التوازن. وهي أوضاع يمكن أن ينخفض فيها سعر صرف العملة الصينية بدافع من السوق: من المرجح أن ينخفض سعر الصرف ويتسع الفائض التجاري إذا انخفض الاستثمار انخفاضا حادا دون زيادة بالقدر نفسه في الاستهلاك.
وستتمسك الصين في هذه الحالة بصادراتها التصنيعية كثيفة العمالة بدلا من فتح المجال لبلدان أخرى.
إن نجاح إعادة التوازن في الصين يمثل سيناريو أكثر جاذبية للاقتصادات النامية في العالم.

إنشرها