المشراق

الفرق بين المصدر والمرجع

الفرق بين المصدر والمرجع

يخلط كثير من المؤلفين والكتاب، فضلا عن عامة الناس بين المصدر والمرجع، وكتب صاحب مدونة مؤرخ إيضاحا للفرق بينهما فقال: يخلط غير المختص في التاريخ بين المصادر والمراجع، وأحيانا يستخدم اللفظان وكأنهما مترادفان. والواقع أن هناك فرقا كبيرا بين المصدر والمرجع. فالمصدر يجب أن يكون أحد ثلاثة: ١ - شاهد عيان. ٢ - معاصر للحدث. ٣ - مشارك في الحدث. وإن لم تتوافر فيه أحد الشروط السابقة فهو ليس بمصدر. والمعلومة لا يجوز أخذها إلا عن المصادر. أما المرجع، فهو الذي يأخذ المعلومات من المصادر، ثم يقوم بمقارنتها، وتحليلها، ومناقشتها. فإن جمعها فقط دون تحليلها ومناقشتها، فهو وعاء نسخ من المصادر، ولا قيمة له، لأن الأولى أن تأخذ عن المصدر الذي أخذ عنه مباشرة دون وسيط. ويجب التنبه إلى أن المصدر قد تتغير حالته، فيصبح مرجعا في مواضع، ومصدرا في أخرى. فلنأخذ كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير مثلا، إن تحدث مؤلفه عن أمور عاصرها، فهو مصدر. أما إن تحدث عمن سبقه فهو مرجع أخذ عن مصادر. وقليل من ينتبه إلى هذا التحول. ويجدر بنا أيضا أن نفرق بين الوعاء (الكتاب) الذي دونت به رواية المصدر (معاصر/شاهد/مشارك)، والمصدر نفسه. ففي السيرة النبوية لابن إسحاق مثلا، المصدر ليس ابن إسحاق نفسه، لكن رأس السلسلة التي روى عنها الحدث، وهو من توافرت فيه شروط المصدر التي ذكرتها أعلاه. فكيف إذن نستخدم المراج؟، وما فائدتها؟ نجد في المراجع آراء وملاحظات ثمينة للباحثين، وكما تستفيد من أستاذك أو زميلك في الاستماع إلى قراءته وتحليله لحدث معين، كذلك نستفيد من المراجع. ومن نافلة القول التنبيه والتشديد على ضرورة نسبة الرأي والتحليل إلى صاحبه إن استفدنا منه. آمل أن يكون في هذه العجالة ما يزيل اللبس عند البعض، ويعرفون الفرق بين المصدر والمرجع.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق