العالم

كيف تورد الولايات المتحدة الأسلحة لـ «داعش» في العراق وسورية؟

قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يوم الأحد في مقابلة مع تلفزيون «العراقية» الحكومي "إن قوات الأمن العراقية فقدت 2300 عربة همفي مدرعة حين اجتاح تنظيم "داعش" الإرهابي مدينة الموصل الشمالية في حزيران (يونيو) 2014". وإلى جانب خسائر سابقة لأسلحة أمريكية تبدو النتيجة بسيطة: الولايات المتحدة تورد فعليا لـ "داعش" أدوات حرب لا يمكن لـ "التنظيم" المتشدد أن يأمل في الحصول عليها من رعاته. وإضافة إلى عربات الهمفي تركت القوات العراقية في السابق أنواعا مهمة وأعدادا كبيرة من الأسلحة الثقيلة استولى عليها "داعش". وعلى سبيل المثال تضمنت الخسائر التي غنمها "التنظيم" 40 دبابة إم1ايه1 وأيضا أسلحة صغيرة وذخيرة تشمل 74 ألف مدفع رشاش وما يصل إلى 52 مدفع هاوتزر متحرك طراز إم198. واعترف العبادي بأن العراق فقد كثيرا من الأسلحة. وللمساعدة في تجديد مخزونات العراق وافقت وزارة الخارجية الأمريكية العام الماضي على بيع ألف عربة همفي للعراق إلى جانب تحديث المدرعات والمدافع الرشاشة ومدافع إطلاق القذائف الصاروخية. وسبق أن منحت الولايات المتحدة العراق 250 عربة مدرعة لنقل الجنود مضادة للألغام إضافة إلى كميات لا حصر لها من المواد التي خلفتها القوات الأمريكية لدى انسحابها في 2011. وتعمل الولايات المتحدة حاليا على نقل 175 دبابة ابرامز إم1إيه1 و55 ألف طلقة من الذخيرة لمدافع الدبابات وما قيمته 600 مليون دولار من مدافع هاوتزر والشاحنات و700 مليون دولار من صواريخ هيلفاير وألفي صاروخ إيه.تي-4. ومن المفترض أن صواريخ هيلفاير وايه.تي-4 المضادة للدبابات ستستخدم في المساعدة على تدمير المدرعات الأمريكية في أيدي تنظيم داعش. وتنفذ الولايات المتحدة أيضا ضربات جوية لتدمير الأسلحة التي استولى عليها "التنظيم" المتشدد. إنه أمر عجيب أن ترسل أسلحة أمريكية إلى العراق لتدمير أسلحة أمريكية سبق إرسالها الى العراق. وتواصل الولايات المتحدة أيضا إنفاق الأموال على تدريب الجيش العراقي. ويوجد نحو ثلاثة آلاف جندي أمريكي في العراق الآن لإعداد الجنود العراقيين ربما لمحاربة "داعش" يوما ما. ويجري كثير من الأمريكيين التدريب في قواعد عسكرية سابقة هجرتها الولايات المتحدة عقب حرب الخليج الثانية. وعلاوة على ذلك تم تخصيص مبلغ نحو 1.2 مليار دولار لتدريب الجنود العراقيين في مشروع قانون إنفاق شامل وافق عليه الكونجرس في وقت سابق هذا العام. وهذا على الرغم من الواقع الحزين أن الولايات المتحدة أنفقت 25 مليار دولار لتدريب قوات الأمن العراقية في الفترة من 2003 إلى 2011. فما العائد من تلك الاستثمارات؟ كان لدى الجيش العراقي 30 ألف جندي في الموصل فروا في وجه نحو ألف مقاتل من "داعش". وحدث نفس الشيء الشهر الماضي في الرمادي حيث انهار عشرة آلاف جندي عراقي أسرع من صندوق ورقي تحت المطر وفروا أمام 400 فقط من مقاتلي "التنظيم". وترك العراقيون وراءهم مزيدا من الأسلحة. وفي مقابلة العام الماضي توقع كريس كوين أستاذ الاقتصاد في مركز مركاتوس في جامعة جورج ماسون هذا السيناريو بالضبط قبل فترة من إعادة الولايات المتحدة قواتها إلى العراق مجددا. وقال "قدمت حكومة الولايات المتحدة كميات كبيرة من العتاد العسكري إلى الحكومة العراقية بنية أنها ستستخدم لهدف خير. لكن أثناء هجوم تنظيم داعش الإرهابي أدار كثير من العراقيين ظهورهم وفروا ليتركوا وراءهم المعدات التي قدمتها الولايات المتحدة. وسقوط هذه الأسلحة قد يزيد من التغيير في ديناميكية الوضع في سورية". "تريد حكومة الولايات المتحدة الآن تقديم مزيد من الإمدادات العسكرية إلى الحكومة العراقية لمحاربة تنظيم داعش. لكنني لم أسمع كثيرا من الناس يدركون.. ناهيك عن أن يناقشوا.. العواقب السلبية المحتملة غير المقصودة لعمل ذلك. كيف سنعرف أن الأسلحة والإمدادات ستستخدم في الغرض المطلوب؟ لماذا ينبغي أن تكون لدينا أي ثقة بأن توريد مزيد من المعدات العسكرية إلى دولة حكومتها غير فعالة وتعاني خللا وظيفيا سيؤدي إلى نتيجة جيدة سواء في العراق أو في المنطقة الأوسع"؟ وأثر سقوط كل تلك الأسلحة الثقيلة في أيدي تنظيم داعش مهم لأهداف السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط. وحذر تقرير أعد لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أن تنظيم داعش يمتلك احتياطيات كافية من الأسلحة الصغيرة والذخيرة والمركبات لشن حربها في سورية والعراق لعامين آخرين. وهذا بفرض أن الولايات المتحدة لن تفقد مزيدا من أدوات الحرب لمصلحة "التنظيم" بسبب الجيش العراقي.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من العالم