هل غدرت واشنطن بحلفائها الخليجيين؟

|
ما يتوجس منه أهل الخليج وَقَعَ والمحظور صار، بعد إعلان اتفاق الغرب مع إيران بشأن برنامجها النووي، فبعد خصومة تاريخية بين واشنطن وطهران، على وجه الخصوص، وبلا مقدمات.. لقاء أو سلام مثلاً، كانت المفاجآت تتوالى، من مكالمة أوبامية خاطفة لروحاني، مروراً بوساطة أمريكية لإقناع باريس بالاتفاق، تصوروا، ونهاية بفرحة أمريكية نادراً ما نلحظها كما حدث في أعقاب توقيع الاتفاق. إذن هناك ما يستحق القلق من قِبل الخليجيين شعوباً قبل الحكومات، كما يحق لهم أن يتساءلوا: هل فعلتها واشنطن و''غدرت'' بحلفائها؟ يمكن القول إن الاتفاق بصورته الحالية ليس أكثر من اختبار نيّات. الأشهر الستة المقبلة ستكون الرهان الحقيقي لقدرة الطرفين على الالتزام بتعهداتهما، ومن ثم الحكم بنجاح الاتفاق أو فشله، أما المعطيات فهي تضع المراقب في حيرة من أمره، الإيجابي منها أن أي اتفاق لإيقاف المشروع النووي الإيراني وتحويله إلى مشروع سلمي مطلب خليجي قبل أن يكون مطلباً غربياً، وليس لدول الخليج مشكلة مع إيران متى ما التزمت بسلمية مشروعها، بدلاً من دخول المنطقة في حرب تسلح نووي، فيما المعطيات السلبية أن إدارة أوباما لا يمكن الوثوق بها، وفي سورية المنكوبة أكبر وأقرب مثال على الخذلان الأوبامي، ولا يلام الخليجيون إذا ما جزموا بأن هناك اتفاقاً تحت الطاولة لم تكشف بنوده حتى الآن. تذكروا أن الرئيس القابع في البيت الأبيض مستميت من أجل مجدٍ شخصي ومكاسب سياسية قصيرة المدى، فكل ما يهمه الآن الخروج من الرئاسة بهذا النصر، هذا إذا افترضنا أن الاتفاق مع إيران نصر أصلاً. ومع أن المفاوض الإيراني شرس لا يمكن تجاهل قدرته الفائقة على تحقيق مكاسب فعلية، فإن هناك أربع عقبات ربما تحدُّ من قدرة الإيرانيين على تحقيق مكاسب فعلية .الأولى: فرنسا، فهي الرقم الصعب في المفاوضات، باعتبار أنها الوحيدة المتمسكة بمواقفها المتشدّدة، فعلا وليس قولا، تجاه مشروع طهران النووي، وبالتالي لا يمكن لأي اتفاق أن يمر دون موافقة الدول ''الخمس + واحد'' عليه جميعاً. العقبة الثانية: الحالة الاقتصادية المزرية التي يعانيها المواطن الإيراني، الذي يتطلع بفارغ الصبر من أجل تقليل العقوبات المفروضة عليه منذ سنوات، وهو ما خنق الحكومة الإيرانية وأفضى إلى قبولها بتنازلات أليمة لم تكن تقبلها مطلقاً، كتقييد نسبة تخصيب اليورانيوم أو تفتيش يومي لموقعيها النوويين في نطنز وفوردو، وتعليق أعمالها في معمل آراك. العقبة الثالثة: إسرائيل ذاتها، أمنها خط أحمر بالنسبة لواشنطن، صحيح أن أوباما يمكن له أن ''يبيع'' تحالفه مع دول الخليج بربع الثمن، لكنه لا يستطيع أن يتجرأ بمثل ذلك مع تل أبيب. العقبة الرابعة: الكونجرس الأمريكي الذي لن تستطيع إدارة أوباما أن تراوغه باتفاق يفضي بأي حال من الأحوال إلى مشروع نووي إيراني. أما مَن يتحدثون بأن المصالح هي التي تسيّر علاقات الدول، وهي ما تعفي واشنطن، نظرياً، من التزاماتها تجاه حلفائها، نشير إلى أن هناك حداً أدنى من الالتزامات على كل دولة، وليس من مصلحة أكبر دولة في العالم أن تضع مصالح العالم تحت كف العفريت الإيراني .. مرة أخرى ليس من أجل سواد عين الحليف الخليجي، بل من أجل عين الحليف الإسرائيلي.
إنشرها