افريقيا أعلى نسبة على عائدات الاستثمار ..وصناعة المستقبل لابد أن تمر بها
افريقيا أعلى نسبة على عائدات الاستثمار ..وصناعة المستقبل لابد أن تمر بها
في دراسة معتبرة عن الصين، نجد هذه العبارة " لن يتمكن التنين الأصفر من السيطرة على العالم إلا بولوج أفريقيا". ربما كان ذلك منسجما مع تحذير نابليون في نظرته للصحوة الصينية التي حذر منها الغرب. والكثير ممن لا يعجبهم صعود الصين للمركز الأول يتركز جهدهم على منعها من الهيمنة على أفريقيا.
تلك مقدمة ليست من اجل إظهار خطورة الصين فهذا أمر لم يخطر في بالي، بل كان هدفي توضيح أهمية أفريقيا التي تضم 60% من الرقعة الزراعية غير المستغلة في العالم رغم إن هناك 13 نهراً يجري فيها.وهذا الأمر يدل انه حتى مشاكل بمثل هذا النوع يمكن الاستثمار من اجل الفائدة، وهو ما يساهم أيضا في حلها.
إن وفرة الفرص في أفريقيا يعني إن أطراف المعادلة من الاستثمار كلها ستكون في حالة انسجام، وتلك الوقائع هي التي تجعل من أفريقيا مصدر كبير للقوى العاملة حتى تجزم الدراسات إنها كقارة ستكون الأولى عالميا في السنوات المقبلة من حيث النمو.
نحن أمام حقائق هامة حين ننظر إلى الموضوع بدقه، فمن بين 50 معدنًا هامًّا في العالم يوجد 17 معدناً منها في أفريقيا مع احتياطيات ضخمة هي الأعلى في العالم.وهي تمتلك النسبة الأكبر من احتياطي البوكسيت،الفروكروم، الكوبلت، الماس، الذهب، المنجنيز، الفوسفات، المعادن البلاتينية،التيتانيوم والفاناديوم .
أما الاحتياطيات البترولية في أفريقيا فقد ارتفعت من 58.7 مليار برميل بترول إلى 132.1 مليار برميل بترول خلال العشرين سنة الماضية. مع ميزة مهمة أن الأراضي التي فيها نسبة عالية من هذه الثروات لا تعود ملكيتها للحكومة أو الدولة.
وحتى الساعة لا يمكن القول إن ثاني اكبر قارة في العالم تلقت من اهتمام الاستثمار العربي ما يكفي، وهي التي احتوت على ستة من بين الاقتصاديات العشرة الأسرع نموًا حول العالم بمساحتها التي تزيد على 30 مليون كيلو متر مربع وسكانها الذي يزيد على المليار نسمة وبدولها ال54 .
تصنف أفريقيا بأنها أبرز وجهة لأنشطة الاستثمار طويل الأجل أيضا لما تتمتع به من موارد وأسس اقتصادية قوية وجاذبة تتجاوز تنوع ووفرة الثروات الطبيعية .
وفي أفريقيا هناك نمو هائل في قطاعات مختلفة ومتنوعة من تجارة البيع والنقل والاتصالات
والصناعات التحويلية والتعليم والطب والسياحة ومع نمو هائل في صادرات الموارد الطبيعية.
وبدون ذكر الدول العربية في أفريقيا فان بقية الدول الأفريقية ومن عام 2003 وحتى عام 2011 استقبلت 857 مشروعا كبيرا من الاستثمار الأجنبي المباشر بسبب كونها الأولى عالميا من بين الدول النامية التي تدر أعلى نسبة على عائدات الاستثمار بين المناطق النامية وفق دراسة حديثة لماكينزي.وفي كل عام هناك ما يقرب من 80 مليار دولار من الاستثمار المباشر تدخل أفريقيا من جديد وهو أكثر مما يدخل أسيا.
ومن أجل إيجاد بيئات استثمارية مناسبة قامت معظم الدول الأفريقية بمراجعة قوانينها ونظمها الاستثمارية، وأصدرت تشريعات وقوانين ولوائح تشجع على الاستثمار وتدعمه، مثل تسهيل شروط الاستثمار وتخفيف القيود على تدفقاته، و اخذ الاحتياطات من المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الاستثمارات والعمل على تقليلها بتوفير معلومات وبيانات وإحصاءات، وتبسيط إجراءات ترخيص المشروعات وتسجيلها، ونقل الأموال إلى الخارج، والإعفاءات من بعض الضرائب الجمركية والربحية.
وعلى مدى العقد الماضي، سجلت أفريقيا معدل نمو متوسط بلغ 5.4 في المائة وهذا المعدل على قدم المساواة مع بقية العالم.
إن الانتقال من مرحلة انتظار الفرص إلى صناعتها هو ما يجب أن يكوّن فلسفتنا حين ننظر إلى الاستثمار في أفريقيا.
صناعة المستقبل في جزء منها هي، الاستثمار في المكان الصحيح، والصحيح والأصح هنا هي أفريقيا.
وليس سرا أن نسبة 43 بالمائة من سكان هذه القارة حاليًا يمكن اعتبارهم مستهلكين من الطبقة الوسطى.وذلك عالم واسع حتى للاستثمار البسيط.
أحمد عبد الصمد: القنصل العام لغرفة التجارة الاسبانية الأسيوية وهو ممثل لعدة شركات دولية وخبير في اقتصاديات أفريقيا والاستثمار فيها.