نخلة على الشاطئ
نخلة على الشاطئ
عندما كنا صغارأ كنا نزور شاطئ العقير على ضفاف الخليج في منطقة الأحساء و كنا وقتها نستغرب من نخلة لا تبعد عن مياة الخليج المالحة إلا بضعة أمتار. استغرابنا لم ينحصر فقط على وجود تلك النخلة شامخة و قوية في ذاك المكان بل أيضا من ثمرها "الرطب" و الذي كان كبير الحجم و يتميز بحلاوة طعمه. في المقابل نسمع عن نخيل تنمو في مناطق زراعية و تتغذى على الماء الحلو و التربة الخصبة قد أصابتها أمراض و وجب علاجها بالمواد الكيماوية و سمعنا أيضا أن بعضها لا بد من حرقة و التخلص منه و ذلك لتمكن المرض من تلك النخيل و أنه بحرقها يتم القضاء على الداء و الذي يمكن أن ينتشر لو ترك.
ما أشبه حال تلك النخيل بحالنا نحن البشر. بعضنا أصيل يبقى شامخا صامدا حتى في اصعب الضروف يبقى مصدر خير لأهله و لمجتمعه و لوطنه و لأمته و إن أصابه أذى بسبب صموده. و هناك من الناس حاله كحال النخلة المضروبة و التي أهلكتها العناكب بمخلفاتها و بأذاها لتجعل من ثمرها غير صالح للاستخدام الآدمي بل يرمى أو يعطى للبهائم تأكله. هذا النوع من البشر هم سبب هدر مقدرات الوطن و الأمة ناهيك عن ضياع الإنسان.
فاسأل نفسك, هل انت كالنخلة الأصيلة التي نفعت كل من مر بها و أحسنت لمن رماها أم أنك كالنخلة المضروبة التي نخرتها العناكب و سيطرت عليها و وجب علاجها بالكيماويات أو ربما حرقها لكف أذاها عن باقي النخيل؟!