الرجال والمشاعر المكبوتة !!

الرجال والمشاعر المكبوتة !!

الرجال والمشاعر المكبوتة !!

حديثي اليوم إلينا معاشر الرجال, لأني لا أعتقد أن المرأة في الغالب تستطيع أن تكتم مشاعرها إلا ما ندر, وكما قيل الشاذ عن القاعدة لا حكم له.

ولعل هناك أسباب كثيرة تدعونا نحن الرجال إلى كبت مشاعرنا , منها أننا نعتقد أن ذلك يُضعف ويقلل من هيبتنا , وربما لأننا نعتقد أن ذلك خاص فقط بالمرأة , وأما الرجل فهو صلب شديد , ولعل العادات والتقاليد الاجتماعية أكدت ذلك وروجت له.

ولكننا لا نعني هنا أن يصبح الرجل ناعما مائعا ! , فتصبح أغلب كلماته من قبيل أشعر بكذا وأحس بكذا. ولا نريده أيضا أن يصبح حساسا ومرهفا جدا للأحداث التي تقع من حوله. ولكننا نتحدث عن قدر طبيعي من التنفيس عن المشاعر غير المفرط , لأن كبت المشاعر الطبيعية قد يؤدي كردة فعل إلى بعض التصرفات الانفعالية الشديدة والعنيفة ضد الآخرين سواء كانوا من الأسرة أو الأصدقاء أو زملاء العمل.

ولعل لنا في الرسول عليه الصلاة والسلام خير قدوة ومثال , فقد دمعة عينه حين فقد ولده إبراهيم ولم يخفي تلك المشاعر الأبوية الحنونة , وكذلك لم يخفي مشاعر الأخوة فقال لمعاذ رضي الله عنه : والله إني لأحبك. ولما سُأل عن أحب الناس إليه قال :عائشة رضي الله عنها , وكان عليه الصلاة والسلام يُعرف الغضب والرضا في وجه الشريف .

وأما إن كنت من ذلك النوع الذي لا يستطيع أو يرفض أن يخرج مكنون صدره إما خوفا من القيل والقال , أو اعتقدنا منه أن ذلك هو كمال القوة ! , أو كنت ممن انتصرت عليه نفسه و أبت عليه إلا أن يكبت مشاعره فعليك بالمناجاة فإن سحرها عجيب, وأثرها بالغ وكبير, وستجد نفسك قد جاشت بما لم تعهد به من قبل.

ولعل كبار النفوس والعظماء يعلمون أهمية وفائدة تلك المناجاة , فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر هرع وفزع إلى الصلاة. وهناك ثقافات أخرى أيضا لديها نفس ذلك المفهوم أو قريبا منه, فيذكر أن غاندي قال يوما " لولا الصلاة لكنت مجنونا منذ زمن ", ويقول نورمان فنسنت بيل ( مؤلف كتاب قوة التفكير الإيجابي ) " لنجرب قوة الصلاة ". وهل الصلاة إلا شكل من أشكال المناجاة ؟! بل , هي قمة المناجاة وتاجها.

إن في المناجاة جمال و رونق وصفاء للروح ,فهي تخرج مكنون النفوس , وتلقي بأعبائها الثقيلة بين يدي الخالق عز وجل .ولقد أحس بذلك زكريا عليه الصلاة السلام , وعاش لحظاتها بأدق تفاصيلها , وذاق حلاوتها , وشعر بسحر وعظمة الموقف , وقد وصف الله سبحانه وتعالى تلك المناجاة الصافية من الشوائب بقوله " إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا ".

إن المناجاة هي حبل الوصال إلى السماء فلا تقطعه !.

الأكثر قراءة