الحج قصة نجاح
الحج قصة نجاح
هو موسم غير كل المواسم فيه الناس من كل حدب وصوب ينسلون, فهم يأتون زُرافات ووحدانا, على اختلاف أعمارهم وألوانهم وجنسياتهم. لباسهم وشعارهم واحد ووجهتهم واحدة, كلهم ينامون ويستيقظون ويتحركون ويتوقفون بنظام واحد اسمه الحج.
الحج هو بصمة واضحة المعالم و محددة بزمن معين , فهناك يوم للتروية و يوم بعده يسمّى عرفة ثم يوم النحر وهو العيد الكبير , ثم تتبعه أيام التشريق , كلها أيام يتبع بعضها بعضا في سلسلة نظامية , الكل يتّبعها والكل يؤديها بحب ولهفة , ألا ليت كل أيامنا حج ونظام.
إن النظام ركيزة أساسية في أي فريضة من فرائض ديننا الحنيف والحج واحد منها , يعلمنا أن نتبع النظام مهما كان اختلاف مستوياتنا الثقافية والاجتماعية , فلماذا لا تتأثر حياتنا الشخصية والمهنية والقطاعات العامة والخاصة على وجه التحديد بهذا النظام المحكم .
إن العشوائية التي يعيشها بعضنا بعيدة كل البعد عن النظام , وقد امتدت هذه العشوائية من الحياة الشخصية إلى المهنية, ثم بعد ذلك أصبحت ظاهرة اجتماعية حتى وصلت إلى مستوى النظام الإداري العام للحكومات والشركات , وذلك يبدو جليلا في التجاوزات التي نحاول القيام بها من وقت إلى أخر على أي نظام قائم حولنا. بل في بعض الأحيان نتساءل عن كيفية مخالفة النظام و نبحث جاهدين عن مخارج وثغرات في النظام قبل محاولة معرفة ما هو الطريق الصحيح والسليم لإتباع النظام .
لقد استطعنا في السنوات الماضية تنسيق وتنظيم الحج بفعالية عالية , وهذا أمر لابد فيه من تقديم الشكر والثناء على القائمين عليه , فهو يثبت أن تضافر الجهود والتنسيق بين القطاعات العامة والخاصة ممكن أن يثمرعن قصة نجاح.
ولكن على النقيض من ذلك نجد أن قطاعات عامة أخرى ممثلة ببعض من الوزارات و البلديات تفتقد إلى ذلك النظام والفاعلية في تنفيذ وتنسيق مشاريعها الكبرى . بل حتى على مستوى التشغيل والصيانة بفروعها المختلفة تحتاج إلى كثير من إعادة النظر . فلماذا الجوانب الإدارية والتنظيمية في القطاعات العامة في وطننا الحبيب لا تسير بنفس الفعالية وتنظيم الذي نجده في الحج .
أما إذا انتقلنا إلى مستوى الأمم والشعوب , فإن الحج يوصف بأنه مؤتمر واحد للعالم الإسلامي يجتمعون فيه تحت سقف واحد, ولكن للآسف نحن الشعوب العربية والإسلامية نوصف بأننا أقل الأمم حظا في اتباع واحترام الأنظمة. فأين هي روح الحج ونظامه منا ! , والتي يفترض أن نقتدي بها ونطبقها على أنفسنا أولا ثم على الآخرين. ألا يكون نظام الحج قدوة لنا في أعمالنا وبيوتنا وعلاقتنا.
ألا ليت لنا في كل فصل من فصول السنة حج يجمعنا ويوحد نظامنا, ونكون فيه كأسنان المشط وكالجسد واحد. أمةٌ ركن من أركانها الحج وهو قائم على نظام وزمن محدد, وهو يجمعنا في أمكنة معلومة ومحددة, كمؤتمر موحد بنظام شامل, أفلا يعلمنا ذلك النظام المبدع أن نكون أمة واحدة منظمة في كل جوانب حياتنا.
وكل عام ونحن والأمة العربية والإسلامية بخير وأكثر نظاما وتوحدا !.