عيد الاضحى وقفات وعبر

عيد الاضحى وقفات وعبر

عيد الاضحى وقفات وعبر

يهل عيد الاضحىى ككل عام حاملا البشارة لنا بالرحمة والمغفرة وداعيا لنا للتوبة والانابة، يعيد لنا قصة الاسلام فصولاً ومقاطع منذ عهد ابينا آدم وأمنا حواء مروراً بسيدنا ابراهيم الخليل وآل بيته وصولاً لحجة الوداع في عهد رسولنا الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام.

انه عيد التضحية والبذل والعطاء، انه عيد تجديد البيعة، بيعة آدم وحواء لربهما بأن لا يعبدا الا اياه مخلصين له الدين، انه عيد التلبية لأذان ابا الانبياء ابراهيم الخليل للمجيء الى البيت الحرام من كل فج عميق، انه عيد الامل بعد فقدان الرجاء، والحياة بعد الوصول الى شفير الموت، انه عيد الرحمة والرأفة والود بين الناس والشعوب، انه عيد الخضوع التام لاوامر الله عز وجل والايمان الحقيقي بالوهيته. انه عيد البر بالوالدين والاحسان اليهما وطاعة اوامرهما طالما انها لا تخالف شرع الرحمن. انه عيد الانتصار على الذات الداخلية وعلى الشيطان الداخلي لكل انسان أراد ان يسلك درب الجنان وان يتنعم في رضى الرحمن. انه التذكير بيوم القيامة والموت والبعث والحساب، انه عيد الاعياد ونفحة من نفحات الايمان في زمن خلا من المحبة، والتضحية، والود، والاحترام، والاخلاق وانسانية الانسان، وعاد البشر لعبودية البشر بعد ان حررهم الاسلام منها.

لكن اضحى هذا العام غير كل عام، انه اضحى الدماء واضحى العويل واليتم والعار، العار الذي يطال كل مسلم اينما كان وكيفما كان، عار يطال حتى الحجيج والساعين لله بين الصفا والمروة. الكعبة سوادها هذا العام سواد الحزن والاسى، وسواد الحجر الاسود سواد الخزي والعار، خزي حصيلة تخاذلنا، عار حصيلة تقاعسنا و ذل ما بعده ذل بنينا مداميكه بعرق جبيننا ودماء عروقنا. انها لعنة شهداء سوريا وفلسطين وبورما. انها لعنة كل ام فقدت ابنها ولعنة كل امراة ترملت بسببنا ولعنة كل طفل بكى استنجادا بنا، ونحن هيهات منا النصرة. على مرمى عيوننا ومسامع آذننا يذبح الاسلام في سوريا وتدك عرى الدين كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة. فإلى متى؟

الى متى السكوت والصمت؟ الى متى التخاذل والخنوع؟ الم يصلنا أذان النبي ابراهيم لتلبية امر الله؟ ام اننا نسينا ان امر الله اليوم هو الدفاع لا بل الاستبسال في الدفاع عن حمى الاسلام في الشام؟ الم تصلنا قصة السيدة هاجر وسعيها بن الصفا والمروة لري عطش صغيرها؟ ام اننا فضلنا السعي بين الشرق والغرب من اجل ملذاتنا متناسين ارض سوريا التي ارتوت بدماء اخواننا واخواتنا في ارض المحشر والمنشر؟ انسينا انه عيد التضحية؟ ام اننا قررنا ان نضحي بأطفال سوريا مرضاة لإله الكيان الاسدي البائد؟ انسينا ان الله مركزنا؟ ان ان مركزنا اليوم هي ملاهي ومقاهي السين والتايمز؟ انسينا ان لله علينا عهدا قطعناه مع والدينا آدم وحواء يوم خلقت البشرية؟ ام اننا بتنا خونة حتى للعهود؟ بأي حق سنفرح والاقصى في خطر وسوريا قد استبيحت حرماتها ودمرت بيوتها ومساجدها واخواننا المسلمون في مغارب الارض ومشارقها يتلقون الواناً من العذاب لم يعرف التاريخ لها مثيلا؟ قفوا فإننا مسؤولون، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.

فليكن عيدنا هذا اليوم والعشر الاوائل من ذي الحجة مناسبة للتضرع لرب العزة من اجل زوال الغمة، ولتكن اهدافنا قبل اي شيء نصرة اخواننا بأي وسيلة كانت وبأي طريقة كانت، فهم يبذلون الغالي والنفيس في سبيل قول كلمة الحق لدى سلطان جائر، نحن لن يتسنى لنا شرف مزاحمتهم للتظلل بالعرش يوم لا ظل الا ظل الله ولكن فلنخفف ما استطعنا من اثقال على اكتافنا علنا نفوز برضى الرحمن ونكن ممن يدخلون الجنة بلا حساب جزاء لنا على نصرة من لا يخاف قول كلمة الحق.

من هنا وحتى يتم النصر وحتى ترفرف راية الحق على بلادنا كونوا دعاة للعدالة، ناصرين للمظلوم، ومدافعين عن البريء حتى يأمر الله بفرج كربتنا وتسهيل حزننا. عل الايام القادمات تحمل لنا نصراً بعد هزيمة وعزاً بعد هوان ورفعة بعد مذلة، وعلنا نكون الى الله اقرب.

الأكثر قراءة