السيارة سبب للبطالة
السيارة سبب للبطالة
أرقام البطالة في السعودية تتزايد ولا تنقص،والإحصائيات تختلف ما بين تصريح المسئولين والمتقدمين على برنامج حافز أو العدد الحقيقي الذي يبحث عن وظائف على ارض الوقع ،بعيداً عن هذه التفاصيل التي تغضب البعض وتحزن البعض الآخر ،أريد التحدث عن البطالة النسائية,و بالتحديد في السعودية,والتي وصلت إلى معدلات مرتفعة,وهي بالتأكيد كارثة لا تقل عن كارثة البطالة لدى الرجال,في وقت أصبحت المرأة تعول عائلتها أو أطفالها عندما تكون مطلقة أو أرملة.
نعلم جميعاً أن قيادة المرأة قضية متنازع عليها, ما بين التحريم الشرعي لدى البعض والرفض الاجتماعي لدى البعض،ومابين المطالبة لدى البعض الأخر،وبعيداً عن هذه القضية الشائكة ،أريد أن أتطرق إلى قضية معاناة المرأة العاملة و النقل.
فبعد عناء المرأة في البحث عن وظيفة في احد القطاعات الحكومية أو الخاصة،تواجهها مشكلة أخرى وهي وسيلة النقل من بيتها إلى مقر عملها،فالمرأة التي لا يوجد لديها احد من أفراد عائلتها أو سائق خاص بالعائلة يقوم بتوصيلها لعملها بالتأكيد لن تجد وسيلة نقل سوى سيارات الأجرة ,أو شركات النقل الخاصة .
سيارات الأجرة مرتفعة الأجر ,وتضطر المرأة للخروج من منزلها إلى الشارع من أجل أن تصادف احد سيارات الأجرة المارة في الشوارع العامة,فسيارات الأجرة لدينا لا توفر خدمة الطلب بالهاتف إلا في شركة واحدة وهي مرتفعة الثمن جداً ولا تتوفر في جميع الأوقات كذلك .
وشركات النقل مرتفعة التكاليف بالإضافة إلى أن اغلب حافلاتها متهالكة,وسائقين هذه الحافلات في كثير من الأحيان لا يعلمون أساسيات القيادة أو السلامة وللأسف كل سائق من هؤلاء يحمل معه الكثير من أرواح البنات والنساء معرضهن للخطر يومياً بسبب الحاجة لهذه الشركات .
رواتب الوظائف النسائية الجديدة في القطاع الحكومي أو الخاصة منخفضة مقارنة بالرجال,وهي في العادة تتراوح ما بين 1800 ريال إلى 3000 ريال ,وقيمة النقل تتراوح شهرياً ما بين 1200 ريال إلى 1800 ريال وهذا يعني أن قيمه النقل سوف تقتطع ما لا يقل عن نصف الراتب في اقل الأحوال ,و قد يصل إلى ثلثي الراتب أذا كانت المسافة بعيدة ما بين مقر العمل والمنزل,وهذا يعني أن الراتب غير مجدي للمرأة أذا كانت المحصلة في الأخير أقل من 1000 ريال أو 1200 ريال فقط ,وسوف يكون برنامج " حافز " هو الخيار الأفضل لها.
كثير من النساء بحاجة ماسة إلى العمل,والكثير منهن يحملن شهادات علمية ومن حقهن أن يعملن,لذلك يجب أن يتم توفير وسيلة نقل محترمة و آمنة تنقلهن وتكون قيمة الأجر منخفضة أو تقدم مجانية مقابل بدل النقل الذي يصرف شهرياً لهن,وهذا الإجراء سوف ينعكس على المرأة وكذلك على الجهة التي تعمل بها ,لذلك أتمنى أن يكون قرار توفير النقل للنساء العاملات قرار إجباري على جميع الجهات الحكومية والخاصة ,فالمرأة تستحق أن توفر لها هذه الخدمة لانعدام وسائل النقل العامة مثل الحافلات أو القطارات في البلد,وكذلك لعدم مقدرتها على القيادة بمفردها.