حارس المرمى والمسؤوليات المزدوجة

|
كما هو معروف في كرة القدم أن كل لاعب في الملعب له مسؤوليات وواجبات يقوم بها، منها ما هو داخل إطار التنظيم العام للعب أو بتكليف خاص من المدرب أو بحلول فردية يقوم بها اللاعب في بعض الظروف التي لا تخضع لخطة اللعب أو نظامه أو توجيهات المدرب، وأصبحت هذه المسؤوليات تتعاظم كلما تطورت كرة القدم وتطورت معها أساليب اللعب وأنظمته، وتحدث أخطاء كثيرة من اللاعبين داخل الملعب، منها ما يمكن معالجته في أثناء اللعب وبطرق متعددة، لكن اللاعب الوحيد الذي إذا أخطاء لا يمكن معالجة خطئه إلا في بعض الحالات النادرة جداً هو حارس المرمى، لأن خطأه يعني هدفا في مرماه وبالتالي قد تترتب عليه هزيمة الفريق أو المنتخب وربما تضيع مجهودات كثيرة بذلت قبل المباراة وخلالها نتيجة هذا الهدف. ولذلك أحببت أن ألقي الضوء على هذه الخانة ومتطلباتها نسبة لأهميتها، فقد قيل إن حارس المرمى نصف الفريق، وفي رواية أخرى كل الفريق، والذي دفعني أيضاً للكتابة هو أنني تفحصت قائمة أفضل حراس مرمى في العالم حتى الرقم ثلاثين لم أجد حارس مرمى عربيا واحدا. وفي التعريف العام لحارس المرمى هو اللاعب الذي يحرس مرمى فريقه، وهو اللاعب الوحيد الذي يسمح له بلمس الكرة بيده في كرة القدم على شرط أن تكون الكرة داخل منطقة الجزاء، وعلى كل الفرق أن تلعب بحارس مرمى في جميع أوقات المباراة، حتى إذا أصيب الحارس أو طرد يجب على الفريق إدخال حارس مرمى بديل له، وإذا كان الفريق قد استنفد تغييراته يجب على أحد اللاعبين داخل الملعب أن يلعب حارس مرمى. لقد شهدت كرة القدم العديد من التغييرات في التكتيكات والخطط وإنشاء مراكز جديدة للاعبين وإلغاء مراكز أخرى، لكن ظل مركز حارس المرمى المركز الوحيد الذي كان بعيداً عن هذه التغييرات، حتى في بدايات نشأة كرة القدم العالمية عندما كان لا يوجد حد معين لعدد المهاجمين وعدد المدافعين في الفرق، كان هنالك لاعب يلعب في مركز حارس المرمى، بل إن أول خطة لعب وضعها الإنجليز كانت 1-9، أي حارس مرمى وتسعة مهاجمين، وفي ذلك الوقت كان يسمح لحارس المرمى بأن يمسك الكرة في أي مكان من منتصف ملعبه، لكن تم تغيير هذا القانون في عام 1912 بحيث يسمح لحارس المرمى بإمساك الكرة داخل منطقة الجزاء فقط. وتطورت هذه القوانين حيث قام الاتحاد الدولي لكرة القدم بتغيير عدد من القوانين التي أثرت في حارس المرمى، فأصبح حارس المرمى لا يستطيع أن يمسك الكرة إذا أرجعها إليه أحد لاعبي فريقه بقدمه بطريقة متعمدة، لكن يستطيع أن يمسكها إذا أرجعها برأسه أو بصدره أو بكتفه، ويستطيع أن يلمس الكرة بأي جزء من جسمه على شرط أن يكون داخل منطقة الجزاء، وبالطبع لا يجبر حارس المرمى على البقاء في منطقة الجزاء، كما يمكنه استعمال قدمه أو رأسه خارج منطقة الجزاء، كما يحق له لعب الركلات الحرة وضربات الجزاء والمشاركة في الضربات الركنية وإحراز الأهداف ويعتبر روجيريو سيني أكثر حارس مرمى مسجل للأهداف، فقد سجل أكثر من 100 هدف. وطالما كانت هذه الخانة بهذه الأهمية والمسؤوليات المزدوجة فلا بد لحارس المرمى أن يتميز عن باقي أفراد الفريق ببعض المواصفات البدنية والمهارية والنفسية والفسيولوجية، كمحددات أساسية في عملية انتقاء حارس مرمى، كذلك التنبؤ بالمستوى الذي يمكن تحقيقه وإمكانية استمراره في ممارسة اللعبة بمستوى عال من الكفاءة، وعليه أن يتصف بمواصفات عدة نذكر منها: • اليقظة الدائمة – ضبط النفس - المرونة - برودة الأعصاب الطول المعقول (الطول الفارع من عيوب حراس المرمى)، القوة، سلامة الأعضاء وتناسق الجسم، القبول، الصبر، المثابرة، الشجاعة، تحمل الضغط النفسي، الذكاء، حسن التوقع، القراءة الصحيحة للملعب، ردة الفعل السريعة، القدرة على التركيز وعدم الخوف، التمركز الجيد في المرمى، تحمل المسؤولية، الثقة بالنفس، والقدرة على اتخاذ القرار. يجب على كل حراس المرمى في العالم امتلاك هذه العناصر المهمة، فلا يمكن لأي حارس مرمى أن يكون حارس مستقبل من دون توافر هذه العناصر، ويجب على مدربي الحراس العمل على إيجاد وتنمية هذه العناصر في حراس المرمى الذين يقومون بتدريبهم لأنها مسؤوليتهم، ويستحسن صقل هذه العناصر في الحارس في سن مبكرة لسهولة استيعابه وإمكانية غرس معظم المواصفات المطلوبة، وهناك حراس مرمى في أعمار كبيرة يعانون عدم توافر بعض هذه العناصر، وبالتالي هم وفرقهم يدفعون ثمن هذا النقص في هذه العناصر والمهارات، وربما يكون هذا الإهمال من مدربي حراس المرمى، خاصة في قطاعات الناشئين والشباب. كما يجب أن يتمتع حارس المرمى بصحة جيدة وأن يكون خالياً من المعوقات الوظيفية كالأمراض المستوطنة والمعدية والأمراض الخاصة بالتمثيل الغذائي والقلب والكلية والأمعاء والجهاز العصبي وإصابات الجهاز الحركي، حيث يعتمد أداء حارس المرمى المتميز في كرة القدم إلى حد كبير على الإعداد البدني العالي للصفات البدنية إلى جانب الإعداد المهارى والخططي والنفسي، حيث عليه أن يستخدم العديد من الطرق والأساليب المختلفة للقيام بالواجبات الدفاعية والهجومية المطلوبة لهذا المركز المهم، لذلك تكتسب الصفات البدنية الأساسية لحارس المرمى أهمية قصوى تتمثل في: القوة العضلية، القدرة العضلية (القوة المميزة بالسرعة )، التحمل العضلي، التحمل الدوري التنفسي، السرعة، الرشاقة، المرونة، التوازن، والتوافق. إن لحارس المرمى أدوارا متعددة ومسؤوليات مزدوجة مثله مثل بقية اللاعبين داخل الملعب، لكن يكتسب حارس المرمى أهمية أكبر من حيث هذه المسؤوليات، وهو ليس لاعباً عادياً، فيجب أن يتصف بمواصفات تميزه عن زملائه ويخصص له المدربون ذوو الاختصاص في الجانب البدني والمهاري والخططي والتربوي والذهني برامج خاصة لإعداده، وأن يتمتع بالشخصية القوية المؤثرة، لأن واحدا من أهم أدواره الآن هو الدور الخططي المميز في طريقة بناء الهجوم، كما أنه يعد الخط الأخير والأكثر خطورة في الدفاع، إذ يمكن للجميع معالجة هفواتهم المهارية والخططية في الجانب الدفاعي في حين خطأ حارس المرمى يكلف هدفاً، بل ربما خسارة الفريق أو المنتخب، وعليه قيادة الدفاع وتوجيه زملائه طوال شوطي المباراة، والتحكم في سير مجرى اللعب، الذي قد يحتاج إلى تسريع إيقاع اللعب أو تهدئة اللعب وامتصاص زخم الهجوم المقابل حسب المنهج التدريبي في الخطط المرسومة من قبل المدرب وحسب ظروف المباراة، كما على المدربين المختصين في تدريب حراس المرمى في الوطن العربي إعادة صياغة المناهج التدريبية الخاصة بحراس المرمى، فبجانب التدريبات الخاصة بالإعداد البدني والمهاري والنفسي يجب تخصيص زمن في الدائرة التدريبية لحراس المرمى لتمارين تنمية المهارات الأساسية في كرة القدم بأنواعها المختلفة، كما يجب أن تكون تلك التنمية تمتاز بالسرعة والشدة العالية بشكل ينسجم وشدة المباريات، كما يمكن زج حارس المرمى في أحد خطوط اللعب، ولا سيما الدفاعي، أثناء إجراء التدريبات أو المباريات الودية أو الإعدادية أو في الوحدات التدريبية اليومية. ونوصي المدربين العرب بالتركيز على الإعداد الذهني لحراس المرمى، بحيث يكون حارس المرمى حاضر الذهن في كل ثانية من زمن المباراة أو حتى التمرين اليومي، وأن يجري تدريبه على التركيز الذهني بأكثر من طريقة وبالتدريبات المركبة، إلى جانب تهيئته كقائد له أهميته في منظومة اللعب، ولأن موقعه يجعله يكشف كل أرجاء الملعب، وبالتالي تصبح توجيهاته أمراً واجب التنفيذ، وأن يخصص بعض التدريبات على ذلك خلال الوحدات التدريبية. وإذا كنا نريد المنافسة الحقيقية في المجالات القارية والدولية علينا إعداد حراس مرمى حقيقيين يعشقون هذه الخانة ويبدعون فيها ويتحملون ضغط التدريبات الخاصة بها.
إنشرها