المقال الصحافي الرياضي فن وأمانة ومسؤولية

|
مثلما كانت أهمية العناية والاهتمام وتطوير مستويات اللاعبين والمدربين والإداريين لا بد من تطوير مستويات الكتاب أو الصحافيين الرياضيين؛ لأن المقال الرياضي هو المرآة التي يرى فيها الجميع أخطاءهم وإخفاقاتهم ويجدون فيه الحلول التي يحلمون بها أو ينتظرونها وهو يمثل منارة العلم التي ينهل منها العاملون في الوسط الرياضي؛ لذلك يجب ألا يكون المقال الرياضي مهتما بالنقد فقط أو التطبيل للنادي الذي يعشقه هذا الصحفي أو الكاتب أو يتخصص في التهجم والإساءة أو تلميع أشخاص مهما كانت مستوياتهم ومواقعهم؛ لأن الكلمة أمانة ومسؤولية، بل يجب أن يهتم أيضا بالمقالات التثقيفية والتي ترفع من مستوى الثقافة العامة عند كل العاملين في الوسط الرياضي، وأن يجعل من المقال أداة إرشاد وتوجيه وتثقيف وأن يكون الصحافي هو المرأة الحقيقية التي توجد الخلل وتضع له الحلول وألا تصبح المقالة تعبير عن وجهة النظر الشخصية للكاتب وتبرز فكره فقط، بل يجب أن يتفاعل هذا الفكر مع المرحلة والقضية والهدف الذي من أجله كتب؛ لأنه فن والفائدة المقتطفة من هذا الفن يجب أن تنصب في التوعية ألعامة وتسليط الضوء على القضايا الرياضية العامة والخاصة والتوجيه الصحيح؛ لأن المقال يظهر شخصية الكاتب بشكل قوي وكلمته لها تأثير كبير من خلال ما يقدمه من مقالات؛ ولذلك يجب الاهتمام بالمقالات العلمية فالمقال العلمي الرياضي هو المقال الذي يقدمه الكاتب بطريقة علمية مستطردة تظهر فيها الحقائق العلمية والحلول المنطقية بشكل واضح يسهم ويساعد في زيادة الوعي الرياضي والثقافة الرياضية لدى القراء واللاعبين والإداريين والمدربين وكل من يعمل في حقل الرياضة، وما أمس الحاجة لذلك في عصرنا هذا؛ فالعالم من حولنا تقدم بالعلم والتخطيط ونحن ما زلنا نتوه ونضيع في قراءة المهاترات والتي تصبح في بعض الأحيان وصمة في جبين الرياضة والرياضيين، وقد وردت تعريفات عدة عن المقال بصفة عامة نذكر بعضا منها للعلم، فقد عرُف بأنه فن من فنون النثر المستحدثة في الأدب العربي الحديث تأخذ شكلا أدبيا لتعالج بعض القضايا ألعامه والخاصة على الظواهر المنتشرة سواء إيجابية أو سلبية أو الحوادث والتغييرات الرياضية أو الاجتماعية، التي من شأنها أن تستطرد المشكلة وتستوفيها في شرح مبسط مع تفعيل سلاح الانتقاد البنّاء لتقديم الحلول التي تعالج قضية أو قضايا معينه أو ظاهرة بعينها لتضعها تحت مجهر العامة عن طريق وسائل الأعلام الحديثة وقد عرفها آرثر بنسن بأنها: تعبير عن إحساس شخصي، أو أثر في النفس، أحدثه شيء غريب، أو جميل أو مثير للاهتمام، أو شائق أو يبعث الفكاهة والتسلية. وقد عرف المقال الصحافي الرياضي بأنه أحد فنون الصحافة الرياضية التي تعبر من خلاله وبشكل مباشر عن السياسة الصحافية الرياضية لها والتي تعكس آراء بعض كتابها في الأحداث الرياضية المعاصرة أو الجارية والقضايا الرياضية التي تشغل الرأي العام في المجتمع الرياضي، سواء كانت محلية أو دولية ويعد المقال الصحافي الرياضي إحدى ثمار التقدم الحضاري فهو كغيره من فنون التحرير الصحافي الرياضي يحتاج إلى المناخ المناسب لكي يحقق أهدافه المنشودة وهذا المناخ هو الذي يتميز بوجود رأي عام حر يستطيع من خلاله أن ينقل الكاتب الصحافي الرياضي مختلف الآراء والاتجاهات الرياضية إلى الجمهور؛ مما يتيح فرصة التفاعل بين القارئ والكاتب فيساعد ذلك على زيادة اهتمام الجمهور بالرياضة وتعدد الميول والاتجاهات نحوها وتصبح المشاركة والتفاعل ميزة تساعد في تطوير العمل وتجويده، بل تحدث نوعا من الرقابة الفكرية وفي كثير من الأحيان نجد أنه تنبعث آراء من عامة الجمهور تفيد العمل بصورة مثالية وبالتالي يصبح المقال الصحافي الرياضي إحدى أدوات الصحافة الرياضية في توعية وتثقيف الجمهور رياضيا وإشراكه وتفعيل فكره واستخراج آرائه عن طريق مشاركته الفعلية وكاتب المقال يجب أن يكون صادقا فلا يفتعل الأقوال لمجرد أنه يريد أن يكتب ويجب أن يكون المقال الرياضي صدى لمعيشة الحياة الرياضية الجارية في إطار من التقسيم المنظم من خلال معايشة الجمهور والتقاط بعض الأمور التي تشغلهم وتحرك تفكيرهم، ثم اختيار أسلوب الحوار الذي يعتمد على تقريب المنطق فمثلا في المقال النقدي يتناول الكاتب الموضوع الرياضي بالنقد والتحليل بكل تأكيد وفى هذا النوع من المقالات تظهر قدرة وبراعة الكاتب ودهاءه لأنه يقوم على تفسير المواضيع الرياضية بطريقه ذكيه مستعينا بالحقائق الرياضية مستشهداَ بالإحداث وتسلسلها ومدخلها الفكري وفق ما تقتضيه المصلحة العامة بأسلوب مشوق وجذاب. والمقال الصحافي قد لا يقتصر على شرح وتفسير الأحداث والوقائع الجارية أو التعليق عليها وإنما قد يأتي كاتب المقال بفكرة جديدة لم تكن مطروحة من قبل من شأنها أن تشغل الوسط الرياضي وتستحوذ على اهتمامه ويجب أن يتم العرض للموضوع وهو طرح الفكرة أو القضية المقصودة أو الظاهرة التي تأثر بها الكاتب وأثرت به ليعيد صياغتها بأسلوب يتم انتقاء مفرداته بحذر ودقة وتركيب هذه المفردات في جمل تحدث التأثير والتغيير في السلوكيات الفكرية مع تفصيل للقضية بطريقه مرتبة ومنطقية مستعينا بالعديد من الشواهد وتقديم البراهين الدامغة لينتقل بعدها ليقدم الأفكار أو ربما فكرة تعتبر بمثابة الحل النهائي وقد تدفع هذه الفكرة في إعادة صياغة بعض القرارات والتوجهات بل ربما تغيير بعض السياسات المتبعة في نادٍ أو أندية أو منتخب أو إلغاء تشريع أو سن قانون جديد يساعد في تطور الرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة أو تثير اهتمامهم لأي سبب من الأسباب والمقال الصحافي هو في الأصل تعبير مختصر بالكلمات حول مسألة معينة يتبنى كاتبه وجهة نظر محددة تلميحا أو تصريحا، وذلك بتقديم الحلول النهائية للقضية وتدوين الطرق الصحيحة لتلافي تلك الظاهرة أو حل تلك القضية أو ربما يقدم عرض للقضية ويترك الحلول لجهات الاختصاص. وهنالك المقال التحليلي الذي يعد من أبرز فنون المقال الصحافي وأكثرها تأثيرا، وهو يقوم على التحليل العميق للأحداث الرياضية والقضايا والظواهر المختلفة التي تشغل الرأي الرياضي العام ويتناول الوقائع والأحداث بالتفصيل ويربط بينها وبين أحداث أخرى ثم يستنبط منها ما يراه من آراء واتجاهات، ويجذب بحيويته أذهان القراء وانتباههم كما يقوم بعرض وتحليل الأحداث الجارية والكشف عن أبعادها ومناقشة وطرح القضايا والظواهر الرياضية المهمة التي تحتاج إلى مناقشة وتحليل وإيجاد الحلول أو إشراك الجهات الأخرى في ذلك بفتح مجال النقاش بين القراء. ومن هنا نجد أن المقال الصحافي الرياضي ربما يأخذ جهدا من الكاتب لا يتصوره الأشخاص العاديون وربما مقال محدود الكلمات يأخذ من الكاتب وقتا غير محدود من الجهد والبحث والتفكير والتحليل وقياس النتائج والمقارنات. لذلك يجب على العاملين في الوسط الرياضي بمختلف فئاتهم الاطلاع على المقالات الرياضية التي تكتب وتحليلها ومناقشتها والاستفادة من الآراء التي تطرح فيها، بل هنالك بعض الأفكار يجب أن تخضع للدراسة وبالتالي تحال للمختصين الذين يعكفون على استخلاص ما يفيد العمل وعلى قادة العمل الرياضي عدم الاكتفاء بقراءة الإخبار والعناوين المثيرة، بل عليهم قراءة المقالات الرياضية أيا كانت ومحاولة فهم ما بين السطور وتقبل النقد بصدر رحب وقلب مفتوح ومناقشة بعض ما يطرح مع العاملين لديهم في القطاعات كافة، وإذا دعا الداعي فتح باب نقاش عن طريق الصحف أو حوار مباشر مع الكاتب حتى يتم فهم بعض الأمور بالطريقة الصحيحة والتعامل معها حتى تعم الفائدة المرجوة، ورسالة أخيرة للإخوة الزملاء والأحباء كتاب المقالات الرياضية وهي أنه مهما كان عشقك للجهة التي تنتمي إليها فإن أمانة الكلمة تفرض عليك قولة الحق وكلمة النصح وبث العلم والثقافة، واعلم أن مسؤولياتك ليست قاصرة على ناديك أو جهتك التي تنتمي إليها، بل أنت ملك لكل العالم العربي، بل العالم الرياضي أجمع فلا تبخل عليهم.
إنشرها