Author

هل ستكون الغلبة للكلمة الطيبة أم للكلمة الخبيثة؟ الصراع المسيحي - الإسلامي نموذجا

|
أثرنا في الأسبوع الفائت موضوعا حساسا ومهما. حاولنا فيه قراءة المفهوم القرآني لمعنى بعض النصوص التي ترد فيها كلمة ''الكلمة''. وقد يقول قائل ومن أنت كي تحاول قراءة وتحليل الآيات القرآنية التي هي نصوص منزلة من السماء وكلام الله ذاته؟ إذا كان القرآن كلام الله إلى عبده محمد، فبمعنى آخر أن القرآن يمثل ما يريده الله على الأرض، إذا نستطيع الاستنتاج أن القرآن بالنسبة للمسلم هو الله ذاته، فلولاه ما كان لأي مسلم الاستدلال على وجود الخالق. وهذا الأمر ينطبق على أصحاب الكتب السماوية الأخرى. فالمسيحيون يرون الله في إنجيلهم واليهود في توراتهم. ومن هذا المنطلق فأنا، المؤمن بالله الخالق العظيم الذي لا بداية ولا نهاية له ولسلطانه، لدي حصة في القرآن. إذا كان الله، الواحد الأحد، نستطيع الاستدلال عليه من خلال قرآنه وإنجيله وتوراته، حسبما يقول أتباع هذه الكتب، فكيف يجرؤ دين أو مذهب أو رجل متدين مهما علا شأنه ومقامه أو شخص، على القول إن الله وملائكته وملكوته مسجلة باسمه؟ لو شاء ربك لجعل الناس دينا واحدا ومذهبا واحدا. إنه القادر على كل شيء. الكلمة الخبيثة شجرة لا قرار ولا جذور لها، كما يقول القرآن، تقتلعها الريح ويجمعها الحطابون لحرقها. والكلمة الطيبة لها قرار جذورها عميقة في الأرض وأغصانها باسقة في السماء. لا الريح ولا العواصف تستطيع اجتثاثها. والكلمة الخبيثة لا تأتي إلا من الجهلة والمتعصبين الذين لا بصر ولا بصيرة لهم. أقول ذلك لأن المفهوم القرآني للكمة الطيبة والكلمة الخبيثة له تقريبا ما يماثله لدى المسيحيين. والكلمة الخبيثة في رأيي تتمثل في مواقف يطلقها بعضنا وخطاب ينطقه أو يكتبه، مفاده أن الآخر على باطل وأن مصيره الجحيم لا محالة. الكلمة الخبيثة تتمثل في القول والموقف الذي مفاده أنني وديني أو مذهبي نملك مفاتيح الجنة، حيث الله وملائكته وأنبياؤه. والكلمة الطيبة تقول إن النفس البشرية - بغض النظر عن دينها أو مذهبها، وكما يؤكد على ذلك القرآن ذاته - أرقى وأعلى شأنا عند الله من كل المخلوقات. ألم يخلق الله الإنسان على أحسن صورة، ألم يأمر الله الملائكة أن تسجد له؟ فبأي حق نحكم على الآخر ونعده كافرا يستحق القتل؟ وبأي حق نقول إن الدين الفلاني أو المذهب الفلاني على باطل؟ قد لا يسع الحيز المخصص لهذا العمود الاقتباس من النصوص المقدسة، إلا أن القرآن فيه من الإدانة للخبث والخبثاء وكلماتهم ومواقفهم وأعمالهم الخبيثة ما يهز كل شعرة في جسم أي مؤمن به. ويطلق عيسى بن مريم في إنجيله على الخبثاء وخطابهم الخبيث ''أولاد الأفاعي''. وأولاد الأفاعي موجودون في كل مكان، وقد لا يخلو منهم أي دين أو مذهب. ويخرجون ألسنتهم دون حياء، كما فعل بعض المسيحيين ومن طائفة معينة أخيرا. ففي خطابهم (كلمتهم) الخبيث كتبوا واشتكوا إلى سلطاتهم الكنسية العليا قائلين إن كاتب هذه السطور وصاحب العمود الأسبوعي في هذه الجريدة الغراء يقول إن القرآن كتاب عظيم وله تأثير كبير في تكوينه وحياته. أي يشتكون من أن هذا الكاتب، الذي يدعي المسيحية - حسبما يقولون - يقر ويعترف بأن الإسلام وقرآنه ليسا على باطل. يا أولاد الأفاعي، كيف تتصورون ولو للحظة أن عالما مثلي سينجرف وراء شياطينكم ويقول إن الإسلام وقرآنه على باطل. حاشى وألف حاشى. وهذا الموقف لا يقلل من مسيحيتي خردلة بل يزيدها إيمانا. يا أولاد الأفاعي كيف نتحاور ونتعايش بتسامح ومحبة وعدالة إلهية في عالم عاصف مثل عالم اليوم إن كنا نعتقد أن الآخرين ودينهم وكتابهم على باطل وهم مليار ونصف، أي نحو ثلث البشرية؟ تبا لعقولكم العفنة وأياديكم الوسخة. وأستميح القراء الموقرين عذرا لاستخدامي كلمات قاسية. وألتقيكم الجمعة المقبل، وحتى ذلك الحين أستودعكم الله.
إنشرها