كيف نعيد سيادة لغة القرآن في مهد الإسلام والعروبة؟

|
كنا في الماضي نلوم القوى الاستعمارية وأعداء الإسلام وأعداء العروبة على إقصاء اللغة العربية عن سيادتها في لغة التعليم العالي العلمي والطبي والهندسي ولغة المال والأعمال في البلاد العربية، أما اليوم فلا نلوم إلا من بيده السلطة وتشريع القوانين والأنظمة التي تحفظ للغة العربية سيادتها في جميع وجوه الاستعمال اللغوي. إن كل ما حل باللغة العربية من إقصاء عن لغة التدريس في المجالات العلمية والطبية والهندسية والتقنية طوال الـ 50 عاما الماضية في السعودية ناتج عن وجود فقرة تتكون من خمس كلمات ضمن مادة واحدة من مواد نظام مجلس التعليم العالي والجامعات وهى المادة التي تنص على أن لغة التدريس في الجامعات هي اللغة العربية، (ويجوز التدريس بغيرها عند الضرورة ). إن هذه الجملة المكونة من خمس كلمات في المادة المشار إليها أعلاه فتحت باب شر على اللغة العربية سبّب إقصاءها طوال العقود الخمسة الماضية. وليت الأمر اقتصر على ذلك فقد سبّب تدريس المواد العلمية والطبية والهندسية والتقنية باللغة الإنجليزية هدراً تعليمياً هائلاً في التخصصات التي تعتمد عليها جميع المشاريع التنموية الحيوية في بلادنا الحبيبة. لقد حل هذا الاستثناء وهو التدريس باللغة الإنجليزية محل القاعدة، وهي التدريس باللغة العربية في جامعات مهد العروبة واللغة العربية. لقد وُضع هذا الاستثناء عندما كان أساتذة الجامعات في الحقول العلمية والطبية والهندسية من غير الناطقين بالعربية، ولقد تغيرت هذه الحال وأصبح كل الأساتذة من السعوديين أو العرب، ولكن بقي هذا الاستثناء بل ترسّخ ليلغي القاعدة ويناقض النظام الأساسي للحكم وسياسة التعليم وكثيرا من قرارات مجلس الوزراء الموقر، بل ويُبقي ويُفاقم الهدر التعليمي في تعليمنا العالي كسمةٍ ملازمة له دون أن يعترف بها المسؤولون في التعليم العالي للأسف وهي تبلغ 65 في المائة لعموم مؤسسات التعليم العالي وأكثر من ذلك في التخصصات العلمية والطبية والهندسية والتقنية، وإحصاءات التعليم العالي تشهد بذلك. إن إلغاء المسؤولين للكلمات الخمس التي أجازت الاستثناء من القاعدة وهي «إن التدريس في الجامعات باللغة العربية» سيعيد سيادة اللغة العربية في مهدها ويحقق خدمة الحرمين في إعلاء شأن لغة القرآن ويضع الشعار الذي يرفعه قادة هذه البلاد في نصرة لغة الإسلام والعروبة موضع التنفيذ، ويعيد لتعليمنا العالي العلمي والطبي والهندسي والتقني كفاءته الداخلية والخارجية، ويعظّم العائد الاقتصادي منه، ويقربنا من تحقيق اقتصاد المعرفة فعلاً لا ادعاء. لم يبق من روابط الدول العربية غير اللغة العربية، فإن ضيعت هذه الرابطة في مهد اللغة العربية وهي السعودية وعند من يرفعون شعار حمايتها، فلن يطول الوقت قبل أن ينفرط عقد العروبة وتحل لغات العولمة الإنجليزية أو الفرنسية مكان اللغة العربية. لقد طالب مجموعة كبيرة من أعضاء مجلس الشورى في الدورة الثالثة إلغاء الاستثناء الوارد في المادة المشار إليها من نظام مجلس التعليم العالي والجامعات السابق. لقد رفع نظام الجامعات الجديد من مجلس الشورى الحالي إلى مجلس الوزراء ولا تزال تلك المادة تحمل ذلك الاستثناء للأسف!! فالمأمول ممن بيدهم الأمر أن يلغوا هذا الاستثناء، وأن تعاد السيادة للغة العربية في تعليمنا العالي العلمي والطبي والهندسي والتقني، تحقيقاً للكفاءة في تعليمنا العالي ونصرة للغتنا لغة القرآن ورمز هويتنا العربية. إن ما تمارسه جامعاتنا من إساءة استخدام هذا الاستثناء الذي زال مبرر بقائه حتى ألغى القاعدة التي هي «التدريس باللغة العربية في جامعات المملكة»، جعل المملكة في موضع تناقض صارخ، فالنظام الأساسي للحكم وسياسة التعليم ينصان على أن لغة التدريس في كل المراحل باللغة العربية، والجامعات تمارس عكس ذلك بناء على مبررات انتهت منذ عشرات السنين، مهدرة أثمن ثروة نملكها، وهم المتخرجون من التخصصات العلمية والطبية والهندسية والتقنية. قد يُقبل هذا التناقض من دول في أطراف العالم العربي كموريتانيا التي استبدلت اللغة الفرنسية باللغة العربية، ولكن لا يمكن لأي مسلم أو عربي في مهد الإسلام ومهد العروبة أن يقبل بهذا التناقض من المسؤولين في السعودية أو يقبل بالتفريط بآخر ما تبقى من رموز الهوية العربية.
إنشرها