تختبر 3 أندية إنجليزية شهية المستثمرين بتقييمات وأصول تبلغ قيمتها مجتمعة نحو 1.8 مليار جنيه إسترليني، في ظل تحركات لاستقطاب رؤوس أموال جديدة إلى إيفرتون وكريستال بالاس وليستر سيتي، وفق تقارير "بلومبرغ" و"سيتي إيه إم" و"سكاي سبورتس".
وتتوزع القيمة بين 900 مليون جنيه تقييمًا مطلوبًا لكريستال بالاس، و720 مليونًا تقييمًا تحليليًا لإيفرتون، و224 مليونًا لأصول مادية ضمن مشروع بيع ليستر سيتي، بإجمالي 1.844 مليار جنيه.
ولا تمثل هذه الأرقام صفقات مكتملة أو عروض شراء ملزمة، كما تختلف أسس احتسابها ونطاق الأصول المشمولة بها.
وتكشف التحركات الاستثمارية تفاوت أوضاع الأندية الـ3، بين إيفرتون الذي يمتلك ملعبًا جديدًا يعزز فرص نمو إيراداته، وكريستال بالاس الباحث عن تمويل لتطوير منشآته، وليستر الذي يواجه تحديات مالية ورياضية بعد هبوطه إلى الدرجة الثالثة.

مشجع إيفرتون يرفع شعار النادي عند الملعب.
مشجع إيفرتون
إيفرتون.. 720 مليون جنيه
فتحت مجموعة "فريدكين" الأمريكية، المالكة لإيفرتون، الباب أمام استثمارات جديدة تشمل احتمال بيع حصة مسيطرة، بعد أقل من عامين على استحواذها على النادي في ديسمبر 2024.
وأكد إيفرتون، في بيان أصدره في 9 أكتوبر الجاري، تكليف بنك الاستثمار "موليس آند كومباني" بتقديم المشورة بشأن العملية، دون الإعلان عن سعر مطلوب أو تحديد موعد لإتمام صفقة محتملة.
وبحسب "بلومبرغ"، تبلغ القيمة التقديرية للنادي نحو 720 مليون جنيه إسترليني، استنادًا إلى تحليل المستشار المالي المتخصص في كرة القدم توم ماركهام، اعتمادًا على أحدث الحسابات المالية المتاحة.
ويمثل ملعب "هيل ديكنسون" الجديد أحد أبرز الأصول الجاذبة للمستثمرين، بعدما ساعدت المجموعة المالكة على استكمال المشروع وانتقال الفريق إليه، ما يتيح فرصًا لزيادة إيرادات المباريات والضيافة والأنشطة التجارية.
لكن الحفاظ على القدرة التنافسية يتطلب إنفاقًا إضافيًا على اللاعبين والعمليات التشغيلية، ما يجعل العوائد المستقبلية عنصرًا رئيسيًا في تقييم الاستثمار. كما أن وجود ملعب حديث لا يضمن وحده تحقيق أرباح، في ظل ارتفاع تكاليف المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
اقرأ أيضا: لماذا تتدفق رؤوس الأموال الأمريكية إلى أندية الدوري الإنجليزي؟
كريستال بالاس.. 900 مليون جنيه
وفي لندن، حدد ملاك كريستال بالاس تقييمًا مطلوبًا يبلغ 900 مليون جنيه إسترليني، مع الاستعانة بمجموعة "رين" الاستثمارية لاستكشاف اهتمام المستثمرين بشراء حصص أو الاستحواذ على النادي، وفق تقرير نشرته "سيتي إيه إم" في 5 أكتوبر الجاري.
ويأتي التقييم بعد صفقة استحوذ بموجبها المستثمر الأمريكي وودي جونسون على حصة تبلغ 43% مقابل نحو 190 مليون جنيه، بحسب الصحيفة، ما يبرز تقييمًا ضمنيًا يقارب 442 مليون جنيه للنادي آنذاك.
وبذلك، يتجاوز التقييم المطلوب حاليًا ضعف القيمة الضمنية للصفقة السابقة، لكنه لا يمثل ارتفاعًا محققًا في القيمة السوقية، لعدم إتمام صفقة جديدة عند المستوى المطلوب.
ويراهن الملاك على موقع النادي في العاصمة البريطانية، وندرة فرص الاستثمار في أندية لندن المشاركة في الدوري الممتاز، إلى جانب نجاحاته الرياضية الأخيرة وفرص تنمية أعماله التجارية.
وتبرز توسعة ملعب "سيلهرست بارك" ضمن المشاريع التي تحتاج إلى تمويل إضافي، إذ تستهدف زيادة سعته من نحو 25 ألف متفرج إلى 34 ألفًا. وأقر رئيس النادي ستيف باريش بأن التمويل اللازم لاستكمال المشروع لم يتوافر بالكامل بعد.
ويمنح ذلك المستثمرين المحتملين فرصة للمشاركة في تطوير أصول النادي، لكنه يضيف التزامات رأسمالية يجب احتسابها عند تقييم جدوى الاستحواذ.

جماهير كريستال بالاس في إحدى المباريات.
بالاس
ليستر.. 224 مليونًا للأصول
تختلف معادلة ليستر سيتي، الذي يسعى ملاكه التايلانديون إلى جذب مشترين بعد هبوط الفريق إلى الدرجة الثالثة الإنجليزية، في تراجع كبير عن مكانته منذ تتويجه بلقب الدوري الممتاز عام 2016.
وكشفت "سكاي سبورتس"، في 13 أغسطس الماضي، أن مذكرة استثمارية أعدها بنك "سيتي" ضمن مشروع يحمل اسم "بروجكت لاين أب" حددت قيمة الأصول المادية المعروضة بنحو 224 مليون جنيه إسترليني.
وتشمل حزمة البيع ملعب النادي ومرافق تدريب الرجال والسيدات، إلى جانب الفريقين ونادي أود هيفرلي لوفين البلجيكي. ولم تحدد المذكرة قيمة مستقلة للفرق الكروية، ما يجعل المبلغ مختلفًا في طبيعته عن تقييمَي إيفرتون وكريستال بالاس.
وتوقعت المذكرة إيرادات تبلغ 97 مليون جنيه خلال السنة المالية 2026، فيما اشترت مجموعة "كينغ باور" النادي مقابل 35 مليون جنيه عام 2010.
كما حولت المجموعة نحو 300 مليون جنيه من ديون النادي إلى حقوق ملكية خلال السنوات الماضية، وفق "سكاي سبورتس"، ما أسهم في خفض مديونيته.
ورغم امتلاك ليستر منشآت رياضية وأصولًا عقارية، فإن جاذبيته الاستثمارية ترتبط بقدرته على العودة إلى الدرجات الأعلى واستعادة إيرادات البث والتسويق، بعدما أثّر الهبوط في مركزه المالي وفرص نموه.
اقرأ أيضا: 1.68 مليار إسترليني في مانشستر.. المال يخرج من يونايتد ويدخل سيتي
تقييمات مرتفعة وعوائد متفاوتة
تعكس الحالات الثلاث اختلاف العوامل المؤثرة في تقييم الأندية الإنجليزية، إذ ترتبط الأسعار بمواقعها الجغرافية ومنشآتها وإيرادات البث والرعاية، فضلًا عن قدرتها على تحقيق نتائج رياضية تضمن استمرار العوائد.
ويواجه المستثمرون في المقابل مخاطر ارتفاع تكاليف اللاعبين والتشغيل، والحاجة إلى تمويل المنشآت، واحتمالات تراجع الإيرادات عند الهبوط.
وتظل القيمة المرجعية المجمعة البالغة 1.844 مليار جنيه إسترليني مؤشرًا لحجم التقييمات والأصول المطروحة، وليست مقياسًا موحدًا للقيمة السوقية للأندية الـ3.
وبذلك، لا يقتصر الاختبار على استعداد المستثمرين لدفع الأسعار المطلوبة، بل يمتد إلى قدرتهم على تحقيق عوائد تبرر ضخ رؤوس أموال جديدة في أندية تتفاوت أوضاعها المالية وفرص نموها.

جماهير نادي ليستر سيتي.
ليستر سيتي

