"نحاول ببساطة أن نكون خائفين عندما يكون الآخرون جشعين، وأن نكون جشعين عندما يكون الآخرون خائفين"، هكذا قال المخضرم وارن بافيت في رسالة إلى مستثمري "بيركشاير هاثاواي" 1986.
يصعب استيعاب هذا الوضع الآن، إذ تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز" 2.2% إضافية، ليعود إلى مستويات منتصف نوفمبر، في حين تختبر أسعار النفط العالمية مستوى 85 دولارا للبرميل، مع اتساع الصراع في الشرق الأوسط عقب الضربات الأمريكية على إيران.
توقع بعض المحللين في "وول ستريت" تحقيق مكاسب من خلال الأصول التي تتأثر إيجابا بالحروب، حتى مع دخول المستثمرين في مرحلة "تجنب المخاطر" عالميا، بحسب ما ذكرته مجلة "فورتشن".
أوسونج كوون، المحلل في "ويلز فارجو" وزملاؤه أشاروا إلى أن مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" ارتفع 16% و14% على التوالي في الأشهر التي تلت حربي الخليج الأولى والثانية.
من جانبه، أوضح ميسلاف ماتيكا من "جيه بي مورجان"، وفقا لمجلة "بارونز"، أن التطورات الأخيرة ستدفع المستثمرين مؤقتا إلى الابتعاد عن المخاطر، إلا أن من ينظر إلى المدى المتوسط أو الطويل يمكنه استغلال تراجع الأسواق لتعزيز مراكزه في الأصول عالية المخاطر، مضيفا أن الأساسيات إيجابية.
تذبذبات "غير مقلقة"
بدأ مستثمرون منذ يوم الاثنين شراء أسهم بعض الشركات الأكثر تضررا في قطاع البرمجيات، بعد انخفاض صندوق "iShares Expanded Tech- Software Sector" بنسبة 35% تقريبا عن ذروة أواخر سبتمبر.
ارتفع المؤشر الرئيسي للقطاع أكثر من 7.2% منذ بلوغه أدنى مستوى الأسبوع الماضي، لكنه لم ينخفض سوى 0.3% يوم الثلاثاء، رغم تراجع مؤشر ناسداك 1.6% وخسارة مؤشر داو جونز الصناعي أكثر من 1100 نقطة.
كما بدأ مؤشر عمالقة التكنولوجيا السبعة الصعود، مسجلا ارتفاعا بنسبة 0.4% يوم الاثنين، ويعود الفضل في ذلك جزئيا إلى مكاسب قوية بلغت 2.9% لشركة "إنفيديا"، وارتفاع 0.2% لشركة "أبل".
في الوقت نفسه، أنهى مؤشر "ناسداك"، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، جلسة أمس على ارتفاع طفيف، بينما استعاد مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" جميع خسائره منذ بداية تداولات يوم الاثنين، ليختتم الجلسة على ارتفاع بأربع نقاط.
بدأت تداولات الثلاثاء على تذبذب، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر "داو جونز" الصناعي بما يقارب 800 نقطة. ولا تزال أسعار النفط مرتفعة، حيث تجاوز خام برنت 83 دولارا للبرميل يوم الثلاثاء.
كما يتداول مؤشر تقلبات السوق "VIX" التابع لمجموعة "Cboe" فوق مستوى 20 نقطة، وهو ما يُعتبر عموما مؤشرا على حذر المستثمرين بشكل عام، بينما لا يزال مؤشر "ستاندرد آند بورز" مرتفعا بنسبة 0.5% فقط لهذا العام، وعلى مقربة من نحو 6775 نقطة.
قال ديفيد باهنسن، كبير مسؤولي الاستثمار في Bahnsen Group: "لا داعي للقلق من تقلبات السوق ليوم واحد، خاصة وأن تقييمات الأسهم مرتفعة منذ فترة. فعلى المدى الطويل، لا تؤثر الأحداث الجيوسياسية في الأسواق، وقد مررنا بعقود من التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، ومع ذلك تستمر الأسهم في الارتفاع تدريجيا".
وأشار المحلل في "ويلز فارجو" أوسونج كوون وزملاؤه إلى أن مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" ارتفع 16% و14% على التوالي في الأشهر التي تلت حرب الخليج الأولى والثانية. وقال كوون إن على المتداولين اقتناص الفرص عند انخفاض الأسعار.
أسواق الطاقة نحو الصعود
قال آلان جيلدر، من شركة الأبحاث "Wood Mackenzie"، في رسالة بريد إلكتروني: "من المؤكد أن ترتفع أسعار النفط والغاز، إذ يُهدد إغلاق مضيق هرمز بتعطيل 15% من إمدادات النفط العالمية و20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال، مع احتمال تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل إذا لم تُستأنف حركة ناقلات النفط سريعا".
وفي "جيه بي مورجان تشيس"، حاول جوزيف لوبتون وزملاؤه تقييم مدى خطورة هذه الجولة من الصراع مقارنة بالأحداث السابقة. قالوا لعملائهم: "لا يمكننا التنبؤ بدقة بالمسار العسكري أو السياسي المُقبل، لكننا نُدرك أن هذا الحدث يُولد مخاطر اقتصادية كلية أكبر من الصراعات العسكرية الأخيرة، مثل التدخل الأمريكي في فنزويلا أو الصراع الإسرائيلي الإيراني".
وأضافوا أن احتمال تأثيره على أسواق الطاقة وسلاسل التوريد العالمية يجعله يشبه إلى حد كبير الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، ومن المرجح أن يترك أثارا سياسية واقتصادية على مستوى المنطقة.
اتفقوا مع "Wood Mackenzie" على أن الصراع قد يكون كبيرا لدرجة تدفع سعر النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل. لكن على المدى القريب، "لا يعتقد محللو استراتيجيات السلع لدينا أن هذا السيناريو مرجح الحدوث".
من جانبه، قال لوبتون لعملائه: "كان مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مستقرا إلى حد كبير خلال فترة التصعيد العسكري، ثم ارتفع 16% خلال حرب الخليج الأولى و14% في الأشهر الثلاثة الأولى من حرب الخليج الثانية.
ويشير التاريخ أيضا إلى ضرورة اقتناص الفرص عند انخفاض الأسعار في ظل الأوضاع الجيوسياسية، حيث عادة ما تتعافى الأسهم في غضون أسبوعين. وفي غياب أي تصعيد إضافي أو صدمة نفطية، فإننا لا نزال متفائلين بشأن الأسهم".
لكنهم أشاروا إلى أنه قد يكون هناك بعض التراجع قبل تحقيق المكاسب. "تقلبات الأسهم خلال الأحداث الجيوسياسية تتبع إلى حد كبير سوق النفط، حيث أدت الصدمات النفطية التاريخية إلى انخفاض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 16% في المتوسط".

