الأربعاء, 30 سبتمبر 2026|17 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تضع وزارة المالية السعودية 3 سيناريوهات للإيرادات في ميزانية 2027، ضمن نطاق يبدأ من 1.134 تريليون ريال في السيناريو الأقل، ويرتفع إلى 1.202 تريليون في الأساسي، ثم 1.261 تريليون ريال في السيناريو الأعلى.

وفي جميع الحالات، تبقى النفقات عند 1.392 تريليون ريال، ما يجعل الإيرادات المتغير الرئيس في انتقال العجز بين 132 و259 مليار ريال. وتبين الوزارة أن بناء أكثر من سيناريو يستهدف التعامل مع حالة عدم اليقين والحفاظ على قدر أكبر من المرونة المالية.

وهنا تبرز دلالة مهمة في الأرقام. فالسيناريو الأقل لا يفترض خفض الإنفاق أو التراجع عن الأولويات، بل يختبر قدرة الميزانية على استيعاب إيرادات أضعف مع بقاء مستوى الإنفاق دون تغيير.

الفارق بين أعلى وأدنى سيناريو يبلغ 127 مليار ريال، بما يعادل 11% من السيناريو الأساسي
الفارق بين أعلى وأدنى سيناريو يبلغ 127 مليار ريال، بما يعادل 11% من السيناريو الأساسي
سيناريوهات ايرادات الميزانية-02

نطاق سيناريوهات الإيرادات أصبح أضيق

يبلغ الفارق بين أعلى سيناريو وأدناه نحو 127 مليار ريال، بما يعادل نحو 10.6% من تقديرات السيناريو الأساسي. ويقل السيناريو الأدنى عن الأساسي بنحو 68 مليارا.

تعطي المقارنة مع ميزانية 2026 بعدا إضافيا لهذه الأرقام. ففي العام السابق كان نطاق سيناريوهات الإيرادات يمتد بين 1.063 و1.206 تريليون ريال، يعادل نحو 12.5% من السيناريو الأساسي البالغ 1.15 تريليون ريال.

وبذلك تقلص نطاق السيناريوهات إلى 127 مليار ريال في 2027، كما تراجع من 12.5% إلى 10.6% من السيناريو الأساسي.

اللافت أن هذا التضييق جاء أساسا من ارتفاع أرضية السيناريو الأقل. فقد ارتفع هذا السيناريو بنحو 71 مليار ريال عن مستواه في تقديرات 2026، مقابل زيادة بنحو 55 مليارا لكل من السيناريو الأساسي والأعلى.

هذه القراءة تعني أن النطاق الذي تختبر خلاله الوزارة الإيرادات أصبح أقل اتساعا، رغم استمرار المخاطر الخارجية. لكنها لا تعني اختفاء حالة عدم اليقين، التي لا تزال الوزارة تضعها ضمن مرتكزات السيناريوهات.

الإيرادات غير النفطية ترفع متانة السيناريوهات

تستفيد سيناريوهات الإيرادات من اتساع قاعدة الدخل غير النفطي خلال السنوات الماضية، وهو ما منح الميزانية مصادر أكثر تنوعا، وخفف نسبيا من تأثرها بتقلبات أسواق النفط..

فقد بلغت الإيرادات غير النفطية 505 مليارات ريال في 2025، مقابل نحو 166 مليارا في 2015، أي أنها أصبحت أكبر بأكثر من 200% خلال عقد.

كما ارتفعت قدرتها على تغطية إجمالي النفقات من 17% إلى نحو 36%، فيما صعدت نسبتها إلى الناتج المحلي غير النفطي الاسمي من 9% إلى نحو 15%.

أن هذا التطور جاء نتيجة المبادرات والإصلاحات الهيكلية التي نفذتها السعودية خلال السنوات الماضية ما ساعد على تنويع الاقتصاد وتوسيع القاعدة الاقتصادية.

هذه القاعدة تمنح السيناريو الأقل أهمية مختلفة عما كان عليه الحال قبل سنوات. فتراجع الإيرادات النفطية لم يعد المتغير الوحيد الذي يحدد قدرة المالية العامة على توليد الإيرادات.

كما أسهمت الإصلاحات الهيكلية في جعل نمو هذه الإيرادات أكثر استقرارا، وإن كانت الإيرادات النفطية تظل معرضة بطبيعتها لتقلبات الأسعار والإنتاج في أسواق الطاقة.

الاقتصاد السعودي يتجاوز 5 تريليونات في 2027 للمرة الأولى ويقترب من 6 تريليونات في 2029
الاقتصاد السعودي يتجاوز 5 تريليونات في 2027 للمرة الأولى ويقترب من 6 تريليونات في 2029
توقعات الناتج المحلي السعودي-02

مرونة الاقتصاد تدعم الطرف الأعلى للسيناريوهات

أما السيناريو الأعلى، فقد يجد دعما من اتساع حجم الاقتصاد خلال 2027. وتقدر وزارة المالية نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي 7.6% ليصل إلى نحو 5.36 تريليون ريال.

ويرتبط نمو الناتج الاسمي بالإيرادات الحكومية بصورة أوضح من النمو الحقيقي وحده، لأنه يُبرز زيادة قيمة النشاط الاقتصادي بالأسعار الجارية.

ومع اتساع الاستهلاك وارتفاع أرباح الشركات وزيادة حجم التعاملات التجارية، تتوسع القواعد التي تستند إليها الضرائب والزكاة والرسوم. ولذلك، فإن استمرار نمو النشاط الاقتصادي يرفع قدرة الإيرادات غير النفطية على النمو، ويوفر دعما للطرف الأعلى من سيناريوهات الإيرادات.

منتدى الاقتصادية 2026