ثبت الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند 3.75%، في أول اجتماع له في العام الجديد 2026 بعد سلسلة من التخفيضات خلال العام الماضي.
وبحسب وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية" جاء التثبيت بعد 3 تخفيضات خلال 2025، ضمن دورة تيسير نقدي لتستقر الفائدة بذلك عند أدنى مستوى منذ أكتوبر 2022 بالتزامن مع استقرار التضخم الأمريكي عند 2.7% خلال ديسمبر الماضي.
يأتي التوجه نحو التثبيت بعد سلسلة تخفيضات بلغت 75 نقطة أساس منذ مارس 2025، تراجع بعدها زخم التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة، فيما تظهر توقعات الفيدرالي أن الاقتصاد سينمو بمعدل أعلى في 2026 مقارنة بتوقعات سبتمبر الماضية، مع توقعات لمعدل نمو GDP نحو 2.3% في 2026 مقابل 1.8% سابقا ضمن توقعات ديسمبر 2025.
ما هو سبب إبقاء الفائدة دون تغيير؟
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) على أسعار الفائدة ثابتة اليوم الأربعاء وعزا قراره إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بالتزامن مع نمو اقتصادي قوي، في حين أحجم عن تقديم مؤشرات عن الموعد المحتمل لمواصلة التيسير النقدي.
وقال صناع السياسة النقدية في المجلس في بيانهم، عقب تصويتهم بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين للإبقاء على سعر الفائدة القياسي للبنك ضمن نطاق 3.50 إلى 3.75 % بعد اجتماع استمر يومين "يشهد النشاط الاقتصادي نموا قويا".
وعارض القرار كل من المحافظ كريستوفر والر، المرشح لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي جيروم باول عند انتهاء ولايته في مايو أيار، والمحافظ ستيفن ميران، الحاصل على إجازة من منصبه كمستشار اقتصادي في البيت الأبيض، وكانا يفضلان خفض سعر الفائدة ربع نقطة مئوية.
وقال البنك في بيان "لم نعد نعتقد أن المخاطر السلبية على التوظيف في ازدياد"، مشيرا إلى أن معدل البطالة أظهر بعض علامات الاستقرار بينما ظلت مكاسب الوظائف منخفضة، في حين ما زالت الضبابية تسيطر على التوقعات الاقتصادية.
وحذف الفدرالي من بيانه العبارة التي كانت تشير إلى أن "المخاطر السلبية المحيطة بالتوظيف قد ارتفعت في الأشهر الأخيرة".
ورفع تقييمه لأداء الاقتصاد، موضحاً أن المؤشرات المتاحة تشير إلى أن النشاط الاقتصادي "يتوسع بوتيرة قوية"، مع التأكيد مجدداً على أن التضخم "لا يزال مرتفعاً إلى حد ما".
ماذا قال جيروم باول بعد قرار تثبيت الفائدة؟
وخلال مؤتمر صحفي عقب قرار المركزي الأمريكي، دافع رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، دافع عن قرار تثبيت معدلات الفائدة رغم استمرار ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة. وأفاد باول بأن التضخم المرتفع يعكس بشكل كبير الزيادات في أسعار السلع المتأثرة بالرسوم الجمركية، مع التأكيد على أن التضخم في قطاع الخدمات لا يزال يتبع مسارًا صعوديًا. واشار باول إلى أن الاقتصاد الأمريكي يظهر علامات نمو قوية، مدعومًا ببيانات اقتصادية حديثة تدل على تحسن ملحوظ.
وأوضح باول أن الإغلاق الحكومي الذي حدث مؤخرًا أثر بدوره على التوقعات الاقتصادية خلال الأشهر الماضية، لكن الاحتياطي الفيدرالي يتحلى بمرونة تمكنه من مواجهة المخاطر المحتملة. وبالرغم من أنه لم يقرر بعد حول مستقبله في المنصب بعد انتهاء ولايته، أكد باول أن الفيدرالي في موضع جيد لتحديد مدى وتوقيت أي تعديلات مستقبلية على أسعار الفائدة.
وبحسب باول، فقد حقق الفيدرالي توازنًا جيدًا بعد إجراء ثلاث تخفيضات متتالية في الاجتماعات السابقة، مما يعزز من استقرار سوق العمل ويشير إلى استمرار قوة الاقتصاد.
وقال "تعتبر قضية ليزا كوك من أهم القضايا في تاريخ الفيدرالي"، ما يؤكد على أهمية التقديرات الدقيقة والإستراتيجيات المحسوبة في تحديد مسارات السياسة النقدية المستقبلية.
استقرار سوق العمل الأمريكية
وفي المقابل، أظهرت أحدث بيانات سوق العمل الأمريكية حتى نهاية ديسمبر استقرارا نسبيا، إذ بلغ معدل البطالة 4.4%، دون تغيير يذكر عن الشهر السابق.
وسجل الاقتصاد الأمريكي نحو 50 ألف وظيفة جديدة خلال ديسمبر، ليصل إجمالي الوظائف المضافة خلال 2025 إلى 584 ألف وظيفة، بانخفاض كبير عن صافي مليوني وظيفة أضيفت في 2024.
كما تراجعت طلبات إعانة البطالة الجديدة إلى 199 ألفا بنهاية الشهر، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر، فيما استقرت طلبات الإعانة المستمرة عند 1.86 مليون شخص.
وتشير هذه المعطيات إلى توازن نسبي في سوق العمل، دون ضغوط توظيف أو تسريح حاد، وهو ما عزز توجه الفيدرالي إلى مراقبة أثر التيسير في الاقتصاد قبل اتخاذ خطوات إضافية.
ورغم تراجع احتمالات الركود، ما زال الفيدرالي يواجه تحديات في إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة بشكل مستدام، خصوصا مع بقاء أسعار الخدمات الأساسية والإيجارات عند مستويات مرتفعة نسبيا.
انتقادات من ترمب لرئيس الفيدرالي
وفي سياق ردود الفعل السياسية، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقادات مباشرة لرئيس الفيدرالي جيروم باول، متهما إياه بـ"عدم الكفاءة الفادحة" على خلفية إدارة مشروع ترميم مقار البنك، مشيرا إلى أنه سيرفع دعوى قضائية ضده، وكان ترمب قد صعد من لهجته تجاه باول خلال ديسمبر عبر منصته "تروث سوشيال"، مؤكدا أنه لا ينبغي لأي رئيس للفيدرالي معارضته في سياسات خفض الفائدة، وأضاف: "أي شخص يخالفني لن يكون رئيسا للفيدرالي".
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه الفيدرالي التأكيد على استقلاليته وقراراته المستندة إلى معطيات السوق وليس إلى اعتبارات سياسية أو انتخابية.
وعلى المدى المتوسط، يبقى مسار الفائدة مرتبطا بمستجدات الأسواق العالمية، وتحديدا توجهات الفيدرالي في الفترة المقبلة، حيث من المتوقع أن يعتمد أي تحرك مستقبلي على استمرار تباطؤ التضخم واستقرار أسواق العمل، إلى جانب استجابة الأسواق المالية لقرارات السياسة النقدية التراكمية منذ بداية دورة التيسير.

