أظهرت الشركات الكبيرة تفوقا واضحا على الصغيرة والمتوسطة في سوق الأسهم السعودية "تاسي" منذ إطلاق المؤشرات المختلفة لمكونات السوق في سبتمبر 2023، حيث ارتفعت مؤشرات النوع الأول من الشركات مقابل تراجع الثانية.
ارتفع مؤشر الشركات الكبيرة 4% ومؤشر مؤشر إم إس سي أي تداول 30 (إم تي 30) بنحو 3.6% خلال الفترة المذكورة، ووفق وحدة التحليل المالي في صحيفة "الاقتصادية" التى استندت إلى بيانات "تداول".
على الجانب الآخر، تراجع مؤشر الشركات المتوسطة 8.5%، وهبط مؤشر الشركات الصغيرة بوتيرة أكبر بلغت 12.6% منذ إطلاق المؤشرات في 2023.
ارتفاع الشركات الكبيرة قلص من الأثر السلبي لتراجعات الشركات الصغيرة والمتوسطة على مؤشر تاسي، ما أدى لتراجعه بوتيرة أقل عند 1.4% خلال الفترة المذكورة.
كيف تفوقت الشركات الكبيرة على الصغيرة والمتوسطة؟
جاء تفوق الشركات الكبيرة على نظيرتها الصغيرة والمتوسطة منذ 2023 بدعم رئيس من مصرف الراجحي الذي صعد سهمه بأكثر من 40% مستفيدا من الأرباح القياسية آخر عامين وتسجيله معدلات نمو تتجاوز 20% سنويا في المتوسط، إضافة إلى استهداف السيولة للسهم ولا سيما الأموال الأجنبية نتيجة وزنه الكبير في مؤشرات الأسواق الناشئة، بجانب تصنيف "الراجحي" كبنك إسلامي ما يمنحه لدى البعض ميزة تنافسية مقارنة بالبنوك التجارية الكبرى.
بجانب "الراجحي" كانت أسهم معادن والبنك الأهلي وإس تي سي من الأسهم الداعمة لارتفاع مؤشر الشركات الكبيرة، مع تسجيل معادن ارتفاعات تتجاوز 80% خلال الفترة بدعم من الأرباح القياسية آخر عامين ومعدلات النمو القوية التي تجاوزت 80% في 2024 و150% في 2025 مع ارتفاع أسعار ومبيعات منتجات للشركة، وتفاعل سهمها إيجابا مع تسجيل الذهب مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة، بجانب الإعلان عن اكتشافات جديدة ولا سيما في قطاع الذهب. كما ارتفعت أسهم البنك الأهلي 20% فيما إس تي سي 10% خلال الفترة ذاتها.
تأتي ارتفاعات مؤشر الشركات الكبيرة على الرغم من تراجع سهم أرامكو السعودية بأكثر من 20% خلال الفترة المذكورة لتزامنها مع خفض السعودية لإنتاج النفط ضمن تحالف أوبك+ وتراجع الأسعار ما أثر في أرباح الشركة وتوزيعاتها المرتبطة بالأداء.
الحرب الإيرانية تنتصر للشركات الكبيرة
انتصرت الحرب الإيرانية للشركات الكبيرة أيضا خلال آخر أسبوعين بالتزامن مع الحرب، حيث ارتفع مؤشر تاسي 50 بنسبة 2.3%، ومؤشرا الشركات الكبيرة وإم إس سي أي تداول 30 (إم تي 30) بـ2% لكل منهما، ما دفع مؤشر تاسي.
على الجانب الآخر، ارتفعت مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة بوتيرة أقل بلغت 1.8% للأولى و1.4% للثانية.
مع ارتفاع الشركات الكبيرة بوتيرة أسرع من الصغيرة والمتوسطة، صعد "تاسي" 2.2% منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
خلافا للفترة منذ إطلاق المؤشرات، كانت أرامكو السعودية الداعم الرئيس للارتفاعات خلال الحرب الإيرانية الأخيرة مع ارتفاع السهم بأكثر من 8% مع ارتفاع أسعار النفط وتوفر طرق بديلة للسعودية لنقل نفطها للعالم بعيدا عن مضيق هرمز مثل خط أنابيب شرق غرب البالغة طاقته 5 ملايين برميل تتوسع مؤقتا إلى 7 ملايين برميل يوميا كما حدث في 2019، بجانب خط سوميد المملوك من مصر بـ50% وتملك فيه السعودية 15%.
بجانب أرامكو، دعم سهم سابك الارتفاعات لمؤشرات الشركات الكبيرة مع ارتفاعه بأكثر من 5% نتيجة استفادة شركات البتروكيماويات السعودية من ارتفاع تكاليف الإنتاج على الشركات الأخرى نتيجة ارتفاع أسعار الغاز، ما يمنح الشركات المحلية ميزة تنافسية.

إطلاق المؤشرات في سبتمبر 2023
وأطلقت تداول السعودية في سبتمبر 2023، مؤشرات جديدة أحدها للشركات الكبيرة والثاني للمتوسطة والثالث للصغيرة، لتوضح تركيبة السوق كاملة، حيث تمثل الشركات الكبيرة 70% من إجمالي القيمة السوقية للأسهم الحرة، بينما تمثل الشركات المتوسطة 20%، في حين تمثل الشركات الصغيرة 10% المتبقية.
كما توفر هذه المؤشرات مقاييس مرجعية للمستثمرين تمكنهم من توسيع نطاق استراتيجياتهم الاستثمارية والاستفادة من الفرص التي توفرها السوق.
وحدة التحليل المالي






