تفتح اليوم سوق الأسهم السعودية ذراعيها لجميع فئات المستثمرين الأجانب غير المقيمين أفرادا ومؤسسات من كل دول العالم بشكل مباشر بدون شروط بعد أن ألغت تعديلات أخيرة مفهوم المستثمر الأجنبي المؤهل في السوق الرئيسية، بما يتيح لكافة فئات المستثمرين الأجانب الدخول إلى السوق دون الحاجة إلى استيفاء متطلبات التأهيل المعمول بها حتى أمس وأبرزها إدارة أصول بـ 500 مليون دولار.
ألغت التعديلات الجديدة الإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة التي كانت تُستخدم كخيار لتمكين المستثمرين الأجانب غير المقيمين من الحصول على المنافع الاقتصادية فقط للأوراق المالية المدرجة، وإتاحة الاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة في السوق الرئيسية.
وفق وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، من المتوقع أن يؤدي القرار إلى تحسن السيولة في السوق على المدى الطويل ويجعل تقييمات الأسهم أكثر عدالة، كما سيوسع من قاعدة المستثمرين في السوق ويزيد عمقه ويعزز كفاءته.
منذ الإعلان عن فتح السوق في 6 يناير الماضي، صعدت الأسهم السعودية بنحو 10.6%، إلا أن الارتفاعات تزامن معها أيضا صعود القطاع البنكي مع توقعات بأن يكون الأكثر الاستفادة من رفع القيود ونتائجه الإيجابية للربع الرابع، بجانب ارتفاع أسعار النفط التي دعمت ارتفاعات سهم "أرامكو" الأكبر وزنا في "تاسي"، إضافة إلى صعود معادن مع الاكتشافات الجديدة وصعود أسعار الذهب، وسابك بعد خبر بيع أصول في أوروبا والأمريكتين كانت تسبب خسائر للشركة.

البنوك تتصدر استثمارات الأجانب في الأسهم السعودية-02
أين تتركز استثمارات الأجانب في الأسهم السعودية ؟
قبل التحول الجوهري الذي يبدأ اليوم، تظهر بيانات "تداول" تركز 70% من استثمارات الأجانب في سوق الأسهم السعودية الرئيسة في 11 شركة قيادية بملكيات قيمتها 282 مليار ريال، بإجمالي استثمارات 402 مليار ريال في "تاسي" بنهاية تداول 29 يناير الماضي.
استثمارات الأجانب المشار إليها تشمل جميع ملكياتهم في الشركات السعودية ماعدا ملكيات المستثمر الأجنبي الإستراتيجي.
مصرف الراجحي، أكبر بنوك السعودية قيمة سوقية، كان الأكثر جذبا للاستثمارات الأجنبية من بين الشركات المدرجة، مع استقطابه 17.2% من إجمالي التدفقات بـ69.3 مليار ريال، عبر ملكيتهم 16.16% من المصرف.
البنك الأهلي، أكبر بنوك السعودية من حيث الأصول، ثاني أكبر الاستثمارات بـ50.1 مليار ريال، في ظل تملكهم 18.63% من أسهم البنك، ثالثا أرامكو، أكبر شركة نفط في العالم، ثالثا بـ42.5 مليار ريال، حيث يملك الأجانب 0.68% من الشركة.
إجمالي حصص الأجانب في الأسهم الثلاث الأكبر وزنا في مؤشر تاسي، تتجاوز 40% من استثماراتهم في السوق.
توزيع أكبر 10 استثمارات قطاعيا
ضمت قائمة أكبر 10 استثمارات أجنبية 5 بنوك وشركتين اتصالات، فيما جاءت معادن رابع أكبر الاستثمارات بـ35.5 مليار ريال عبر تملك 11.81% من أسهم الشركة، ثم 22.4 مليار ريال في إس تي سي من خلال تملك 10.11% من أسهم الشركة.
سابع أكبر الملكيات ذهبت لشركة سابك أكبر شركة بتروكيماويات في المنطقة باستثمارات تبلغ 10.9 مليار ريال وملكية 14.71%، ثم بنوك الأول والرياض والإنماء.

تأثير الأجانب -02
استثمارات مليارية في 34 شركة مدرجة
بخلاف أكبر 10 استثمارات، يستثمر الأجانب أكثر من مليار ريال في 34 شركة وبنك، أضخمها سابك للمغذيات الزراعية بـ8.4 مليار ريال، وأقلها سينومي سنترز بـ1.1 مليار ريال قليلا.
بين الشركتين تأتي شركات: سابك الزراعية، سليمان الحبيب، بي اس اف، العربي، علم، أكوا، المراعي، البلاد، التعاونية، بوبا العربية، رسن، جرير، كهرباء السعودية، الصناعات الكهربائية، كابلات الرياض، تداول، دار الأركان، الجزيرة، أديس، الاستثمار، المواساة، جبل عمر، البابطين، أماك، مكة، ينساب، سلوشنز، زين السعودية، سال، إكسترا، مسار، الدريس، سبكيم العالمية، سينومي سنترز.
تركز بنكي للاستثمارات الأجنبية في "تاسي"
لم يستثمر الأجانب في الـ10 بنوك المدرجة جميعا فقط، بل جاءت هذه البنوك ضمن أكبر 30 استثمار أجنبي في السوق.
في الوقت ذاته من المتوقع أن يكون القطاع الأكثر استفادة من التحول الأخير مع تقييماته الجيدة الأفضل من تاسي عند مكرر قرب 12 مرة وتمتعه بحوكمة صارمة وسيولة مرتفعة.
كيف تطورت تدفقات الأجانب في الأسهم السعودية منذ الانضمام لـ "الناشئة" ؟
جذبت الأسهم السعودية تدفقات أجنبية "مشتريات صافية" خلال 2025 بقيمة 20.7 مليار ريال "5.5 مليار دولار"، بتراجع طفيف 1% عن 2024، إلا أنهم كانوا الأكثر شراء في السوق في ظل تراجع المؤشر قرابة 13%.
رفعت مشتريات 2025 الاستثمارات الأجنبية المباشرة "صافي المشتريات" إلى 235 مليار ريال "62.6 مليار دولار" منذ الانضمام إلى مؤشرات الأسواق الناشئة مطلع 2019.
منذ 2019 تراجعت مشتريات الأجانب في الأسهم السعودية عامي 2020 تزامنا مع جائحة كورونا بجانب 2023، فيما 2025 ثالث الأعوام تراجعا في المشتريات، على الجانب الآخر شهدت التدفقات الأجنبية ارتفاعا بقية الأعوام.
كان 2019 أعلى الأعوام جذبا للاستثمارات الأجنبية، بنحو 91.2 مليار ريال، بالتزامن مع الانضمام إلى مؤشرات الأسواق الناشئة، في حين 2023 الأقل بـ14.2 مليار ريال.

صافي التدفقات الأجنبية -02
لماذا أصبح تأثير الأجانب قياسيا في تداولات الأسهم السعودية ؟
في ظل مواصلة الأجانب الشراء في الأسهم السعودية وضعف السيولة في السوق خلال 2025، زادت حصتهم من السيولة المتداولة 7 أضعاف منذ الانضمام لمؤشرات الأسواق الناشئة في 2019، لتصل إلى 43.7% بنهاية 2025 مقابل 5.6% في 2018 قبل الانضمام.
تزامن ارتفاع تأثير الأجانب في السوق مع زيادة حصتهم من الأسهم الحرة للسوق من 11.01% بنهاية 2024 إلى 12.4% نهاية العام الماضي.
بنهاية 2025 ارتفعت حصة الأجانب إلى 4.72% من القيمة السوقية للأسهم المحلية إجمالا، البالغة 8.82 تريليون ريال في التاريخ ذاته، مقابل 4.15% نهاية 2024.
يأتي ذلك رغم تراجع القيمة السوقية لملكية المستثمرين الأجانب في السوق السعودية 2% في 2025 لتبلغ 416.2 مليار ريال، بينما ارتفعت قيمة ملكيتهم بنحو 380%، بما يعادل 330 مليار ريال منذ الانضمام للأسواق الناشئة.
قواعد الاستثمار الأجنبي في الأسهم السعودية
تخضع استثمارات المستثمرين الأجانب حاليا لـ 4 قيود، أولها لا يجوز للمستثمر الأجنبي غير المقيم (فيما عدا المستثمر الاستراتيجي الأجنبي) تملك 10% أو أكثر من أسهم أيّ مُصدر تكون أسهمه مدرجة أو أدوات الدين القابلة للتحويل الخاصة بالمُصدر.
لا يُسمح للمستثمرين الأجانب مجتمعين (بجميع فئاتهم سواء المقيمين منهم أم غير المقيمين، فيما عدا المستثمرين الاستراتيجيين الأجانب) بتملك أكثر من 49% من أسهم أيّ مُصدر تكون أسهمه مدرجة أو أدوات الدين القابلة للتحويل الخاصة بالمُصدر.
ذلك علاوة على القيود المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية للشركات المدرجة، وأيّ قيود نظامية، أو أيّ تعليمات تصدرها الجهات المختصة وتخضع لها الشركات المدرجة.
وحدة التحليل المالي





