سجلت أسعار الفضة خلال عام 2025 أداء استثنائيا، محققة ارتفاعا يقارب 150% منذ مطلع العام، لتواصل مستوياتها التاريخية وتتصدر قائمة الأصول الأفضل أداء خلال العام، لكن ماذا عن 2026؟
بحسب وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، استندت إلى بيانات بلومبرغ "World Silver Survey"، فقد صعدت أسعار الفضة من نحو 30 دولارا للأونصة في مطلع يناير، لتلامس مستوى تاريخيا عند 81 دولارا للأونصة في أواخر ديسمبر.
تراجع المعدن النفيس بعد ذلك ليستقر عند نحو 74 دولارا بنهاية تداولات 30 ديسمبر، ما جعل مكاسبه تقف عند 148% هذا العام.
بهذا الأداء، تفوقت الفضة على الذهب، الذي سجل ارتفاعا سنويا يقدر بنحو 65%، لتعود بقوة إلى واجهة المشهد الاستثماري العالمي.
الصعود جاء مدفوعا بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها تزايد الطلب العالمي، إلى جانب القفزات القياسية في أسعار الذهب، في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية والجيوسياسية عالميا، وتنامي الإقبال على الملاذات الآمنة، ما عزز جاذبية المعدن الأبيض كأداة استثمارية وتحوطية.
عوامل داعمة للارتفاع
شهد عام 2025 تراجعا ملحوظا في قيمة الدولار الأمريكي، حيث انخفض مؤشره بنحو 10% إلى أدنى مستوياته السنوية في أكثر من عقدين.
تزامن هذا مع تصاعد التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) نحو خفض أسعار الفائدة.
أسهم ذلك في تقليص تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول غير المدرة للعائد، مثل المعادن النفيسة، ما عزز الطلب الاستثماري على الفضة.

في المقابل، استمر الطلب الصناعي القوي على الفضة في التفوق على المعروض العالمي للعام الخامس على التوالي، مدفوعا باستخداماتها الواسعة في الخلايا الشمسية والإلكترونيات، وتقنيات الجيل الخامس، والسيارات الكهربائية.
الطلب الصناعي شكّل أكثر من نصف إجمالي الطلب العالمي على الفضة خلال العام، في وقت يواجه فيه المعروض قيودا هيكلية، نظرا لاعتماد جزء كبير من إنتاج الفضة على تعدين معادن أخرى كالذهب والنحاس.
عززت المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي العالمي كذلك الإقبال على الفضة كملاذ آمن، خاصة مع حساسيتها الأعلى مقارنة بالذهب تجاه دورات الاقتصاد الصناعي وتقلبات الأسواق، ما جعلها تجمع بين صفة التحوط وفرص النمو.
نظرة مستقبلية

يتطلع المستثمرون إلى عام 2026 بحذر، وسط تباين في التوقعات بشأن استدامة المكاسب.
في حال استمرار التيسير النقدي وضعف الدولار، يُرجّح أن تحافظ الفضة على زخمها الصعودي، مع ترجيحات بوصول الأسعار إلى مستويات تقترب من 90 دولارا للأونصة.
في المقابل، قد يؤدي أي تحول مفاجئ نحو تشديد السياسة النقدية أو تباطؤ الاقتصاد العالمي إلى ضغوط تصحيحية على الأسعار.
بشكل عام، يبقى أداء الفضة مرهونا بتطورات السياسة النقدية، وحركة الدولار، ومستويات الطلب الصناعي والاستثماري، ما يجعلها من أبرز الأصول التي تستحق المتابعة خلال المرحلة المقبلة.
وحدة التحليل المالي

