خلصت جلسة نقاش حول أبرز تحولات سوق العقارات السعودية في 2026 وتأثير قرارات التوازن العقاري على استقرارها إلى أن القطاع سيشهد تحولا تاريخيا بعد القرارات الحكومية الجديدة، في الوقت الذي لا يعد فيه كبح أسعار العقارات هدفا إستراتيجيا بقدر كونه يسعى إلى تهدئة الانفلات السعري الذي شهدته العاصمة الرياض.
محمد البيشي، رئيس تحرير "الاقتصادية" وضيف الجلسة التي نظمتها شركة "ليوان" العقارية وقدمها أحمد الشهيل بحضور كثير من المهتمين بالقطاع، قال: إن القطاع العقاري "كان ولا يزال محركا للنمو في السعودية كما أن القرارات الجديدة التي منحت القطاع استقرارا ستحدث تغييرات تاريخية في السوق".
وأكد أن القطاع العقاري أحد أهم محركات الاقتصاد منذ عقود، مشيرا إلى أن مكة المكرمة والمدينة المنورة من أهم الأصول العقارية في العالم، على اعتبار اهتمام أكثر من ملياري نسمة بهذه البقعة تحديدا "وهنا ركزت السعودية في حجم التنمية على التوازن، ولم تركز مثل كثير من دول العالم على 3 أو 4 مناطق، ولكن انطلقت التنمية من جنوب المملكة إلى شمالها ومن شرقها الى غربها، وهذا أسهم في تعزيز القطاع الحكومي والخاص"
لفت البيشي إلى أن القطاع العقاري السعودي يشهد تحولا نوعيا وتاريخيا وتنظيميا غير مسبوق بسبب مجموعة من القرارات الحكومية المهمة والمميزة. أهم هذه القرارات رفع القيود عن تملك الأجانب، وتجميد الايجارات في الرياض، ورسوم الأراضي، وسيبدأ أثرها في السوق خلال السنوات المقبلة".
جانب من الحضور خلال الجلسة
الجلسة العقارية 3
تملك الأجانب يستقطب سيولة كبيرة
توقع رئيس تحرير "الاقتصادية" أن يستقطب تملك الأجانب بنسبة 70% بداية من يناير 2027 سيولة جديدة ويرفع أسعار المشاريع الكبيرة.
وقال: "الجميل في القرار أنه أتى بعد تأطير القطاع من العمل بطرق تقليدية إلى قطاع تم مأسسته منذ 10 سنوات، وهو تاريخ رؤية السعودية 2030، إلى إحداث هيئات كالهيئة العامة للعقار، هيئة عقارات الدولة، منصة إيجار، واكبت تشريعات جديدة. كما أنشأت شركات عملاقة، كالشركة الوطنية للإسكان التابعة إلى وزارة البلديات والإسكان، وشركة روشن التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، والتدخل حكومي في سوق حرة لضبط جماح ارتفاع الايجارات بهدف إحداث استقرار للسوق".
أضاف: "فرض رسوم على الأراضي البيضاء حوّل مفهوم اكتناز الأراضي والاحتفاظ بها، أو أن الأرض لا تأكل ولا تشرب. وهذه ثقافة متجذرة من 70 سنة، أن الأرض أصل يمكن الاعتماد عليه عند اكتنازها لتنمية المال والمدخرات، لكن دون أي فائدة على الناتج المحلي، لا وظائف على مساكن لا محال تجارية قائمة".
وتابع: "الحكومة كسرت هذا الجمود بمفهوم رسوم الأراضي البيضاء، إما تطوّر هذه الأراضي أو تدفع رسوما تستفيد منها الدولة في توظيف خدمة القطاع الإسكاني".
جانب من الحضور خلال الجلسة
الجلسة العقارية 3
رسوم الأراضي البيضاء تضغط على الملاك للتطوير
أكد البيشي أن رفع رسوم الأراضي البيضاء إلى 10% سيضغط على الملاك لتطويرها ما يزيد من المعروض للوحدات الجديدة.
وقال: "بعد أن بلغت أسعار العقارات في الرياض تحديدا مرحلة حرجة، احتاجت السوق إلى إعادة ضبط، وليس كبح جماح الأسعار، لأنه هدف غير اقتصادي. المطلوب هو تهدئة تنامي أسعار العقارات الأراضي السكنية تحديدا وأسعار الإيجارات، لما لها من تداعيات على القدرة الشرائية للمستهلك. بمعنى أنه هو مصلحة اقتصادية بضبط القطاع العقاري، بحيث يكون هناك توازن بين المعروض والطلب. فالسوق تقبل قفزة بنسبة 5% وحتى 15%، ولكن ما حدث بين عامي 2021 و2025، قفزات تجاوزت 50% في الأراضي والمساكن وأمور أخرى ارتبطت بالقطاع كالتمويل العقاري".
أشار كذلك إلى أن منح أراض مجانيّة أو مدعومة في الرياض سيزيد المعروض للمواطنين، ومنع بيعها 10 سنوات لن يؤثر بشكل مباشر في السوق.
ثقافة تتشكّل بين المالك والمستأجر
البيشي أوضح أن قرار وقف زيادة الإيجارات وضبطها ومتابعة ذلك في الرياض سيخلق ثقافة بين المؤجر والمستأجر لتعلّم حقوقهم، بدلا من الاجتهادات الشخصية وسط سوق عشوائية".
وقال: "رغم أن تجميد الايجارات 5 سنوات سيفقد الملاك الزيادة السنوية، لكن اليوم المالك يضمن حقوقه أثناء الايجار وبعده، والمستأجر يضمن حقوقه بعدم الإخلاء المباشر الذي يضر به اجتماعيا".
أكد رئيس تحرير "الاقتصادية" خلال جلسة النقاش أن مسار النمو الاقتصادي في السعودية مستدام، وكلّما نما دخلت شركات جديدة. السماح للأجانب بالاستثمار في القطاع العقاري سيعطي زخما أكبر للقطاع المكتبي، كما حققنا نموا أكبر مما تتوقعه بيوت الخبرة الأكبر في العالم، ومن هنا المستثمر سيجد أرباحا مستدامة أفضل من ربح عالي في سنة ثم انخفاض، وهذا ما سيجنيه المواطن والأجنبي من قرارات التوازن الأخيرة ".
وتابع: "وصلنا إلى نسبة تملك للمساكن للمواطنين 70%، بينما في العالم تصل من 40 إلى 55%. وصلنا في نسبة القروض والرهون العقارية خلال 10 سنوات إلى قفزات تاريخيّة وفق آلية لا تؤثّر في القدرة الشرائية، وهذا إنجاز تاريخي".
وذكر أن البيانات الدقيقة للسوق العقارية في السعودية ستقفز بالاستثمار الأجنبي للضعف خلال 5 سنوات، مشيرا إلى أن "الاقتصادية" تعمل على إطلاق أول مؤشّر عقاري شبيهًا بمؤشر الأسهم السعودية.
في ختام الجلسة، لخّص رئيس تحرير "الاقتصادية" المشهد العقاري بقوله: "إن النتيجة النهائية: سيولة أعلى، أسعار تنمو ببطء، إيجارات مستقرة، ومعروض أكبر من الوحدات الجديدة".

