مع سماح السعودية للأجانب بتملك العقارات بدءا من 2026، سجلت معدلات الفائدة على التمويل العقاري الموجّه للمقيمين الأجانب في البنوك تباينا ملحوظا، حيث راوحت تقريبا بين نحو 4.10% كحد أدنى وصولا إلى قرابة 5%.
وبحسب وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، التي استندت إلى رصد أجرته على بيانات البنوك والاتصال الهاتفي، جاءت بعض النسب الدنيا من بعض البنوك ذات العروض التنافسية مثل البنك السعودي الفرنسي، بـ 4.10% على 15 سنة، في حين بلغ أعلى معدل فائدة معروض 4.99% و 4.96% لدى بنوك أخرى مثل بنك الرياض وبنك الجزيرة على 20 و30 عاما.
من الناحية العملية، قد تبدأ بعض البنوك باحتساب معدل نسبة سنوي فعلي يتجاوز هذه المعدلات على قروض الأجانب بعد تضمين الرسوم الإجمالية، ما يبرز الفجوة الواسعة بين أقل وأعلى تكلفة تمويلية معروضة لهؤلاء العملاء.
وبشكل عام، تظهر البيانات وجود عدة عروض في نطاق منتصف 4% لدى بنوك كبيرة أخرى، مثل الراجحي 4.64% على 25 سنة، الأول 4.55% على 30 سنة، والأهلي 4.40% على 20 سنة، ما يعكس اختلافا جوهريا في تسعير القروض العقارية للمقيمين بحسب كل بنك.
اشتراطات خاصة للأجانب لدى بعض البنوك
تلجأ بعض البنوك إلى فرض شروط خاصة على المقيمين الأجانب الراغبين بالتملك عبر التمويل العقاري، ما يفسر جانبا من تباين النسب، على سبيل المثال، اشتراط حمل الإقامة المميزة (الإقامة الخاصة بالمستثمرين الأجانب) كشرط للحصول على التمويل العقاري.
وذلك إلى جانب رفع نسبة الدفعة الأولى أيضا، كشرط آخر تستخدمه بعض البنوك لتقليل المخاطر، إذ تطلب بعض العروض دفع ما لا يقل عن 30% من القيمة كدفعة مقدمة.
كذلك تضع بعض البنوك حدودا مرتفعة للراتب الشهري للمقترض غير السعودي، على سبيل المثال، يشترط البنك الأهلي السعودي حد أدنى للدخل الشهري يبلغ 19 ألف ريال للمقيمين من غير دول الخليج، والبنك الأول 25 ألف ريال كحد أدنى للراتب.
هذه الاشتراطات الخاصة (الإقامة المميزة، الدفعة المقدمة الكبيرة، والدخل المرتفع)، تهدف جميعها لضمان ملاءة المقترض وتقليل مخاطرة التمويل.
أسباب التباين في العروض التمويلية
هناك عدة عوامل أساسية تفسر التباين الكبير في نسب الفائدة وشروط التمويل العقاري المقدم للأجانب بين بنك وآخر، حيث تعد البنوك المقترضين غير السعوديين ذوي مخاطرة أعلى نسبيا لأسباب تتعلق بالاستقرار الوظيفي والإقامة، ما يدفعها لانتقاء العملاء وفق معايير صارمة، وذلك للتأكد من استقراره وتقليل المخاطر، إضافة إلى أن السجل الائتماني للمقترض يؤدي دورا رئيسيا في تسعير الفائدة المقدمة.
من الجانب الآخر، قد تختلف السياسات الداخلية بين بنك وآخر وفقا لسياساته وخططه التسويقية، وهو نابع من اختلاف شهية المخاطرة لكل بنك وتوجهاته في تنمية محفظة القروض العقارية الممنوحة للأجانب.
وتقدم بعض البنوك برامج مخصصة للمقيمين الأجانب، تتوافق مع سياساتها الداخلية الحذرة، فتقدم التمويل بشروط أكثر تحفظا لكنها بنسب ربح تنافسية، في حين قد تتخذ بنوك أخرى نهجا أكثر انفتاحا في استقطاب غير السعوديين ولكن بهوامش ربح أعلى لتعويض المخاطرة،
أثر التفاوت في قرارات تملك الأجانب للعقار
ينعكس هذا التفاوت في عروض التمويل على قرارات المقيمين الأجانب بشأن تملك العقارات، في ظل اختلاف نسب الفائدة والشروط بين البنوك، ما يفرض على الراغبين في التملك مقارنة العروض لاختيار الأنسب لظروفهم.
و مع بدء سريان الأنظمة الجديدة التي تسمح لغير السعوديين بالتملك العقاري الكامل في السعودية ابتداء من مطلع 2026.
يتوقع أن يرتفع إقبال المقيمين الأجانب على شراء المساكن، ما قد يؤدي إلى زيادة المنافسة بين البنوك على استقطابهم، ما سيحفز المصارف على توسيع نطاق التمويل العقاري المقدم للأجانب وتنويع برامجها لتلبية الطلب المتنامي.
بعبارة أخرى، قد يسهم دخول مزيد من المقيمين لسوق التملك في تحسين الشروط نسبيا على المدى المتوسط، مع سعي البنوك إلى جذب عملاء جدد بعروض أكثر جاذبية.
وحدة التحليل المالي



