الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يشكل التستر التجاري في قطاع المقاولات السعودي أحد التحديات التي تهدد كفاءة السوق وسلامة المشاريع، إذ يفتح المجال أمام ممارسات غير نظامية تتيح لبعض العمالة إدارة منشآت تحت غطاء سجلات تجارية مملوكة لمواطنين، بما يخلق منافسة غير عادلة ويحرم المستثمرين النظاميين والكفاءات الوطنية من فرص حقيقية، بحسب مختصين تحدثوا لـ"الاقتصادية".

وتزداد خطورة الظاهرة مع اتساع النشاط العمراني وتسارع تنفيذ المشاريع في السعودية، حيث أصبح قطاع المقاولات أحد المحركات الرئيسية للنمو والاستثمار، ما يجعل تنظيمه ورفع مستوى الشفافية فيه ضرورة اقتصادية وليست مجرد مسألة رقابية.

«الاقتصادية» ترصد ممارسات مخالفة

رصدت «الاقتصادية»، من خلال التواصل مع عدد من مؤسسات المقاولات في أحياء مختلفة بمدينة الرياض بصفتها زبوناً، مؤشرات على وجود منشآت تُدار فعلياً من قبل عمالة، في حين تظهر السجلات التجارية بأسماء مواطنين لا يتولون الإدارة اليومية للنشاط.

وتكشف هذه الممارسات، في حال ثبوتها، عن فجوة بين الملكية النظامية للمنشأة والسيطرة الفعلية على النشاط، بما قد يسمح بالتحايل على الأنظمة وإضعاف المنافسة ورفع مخاطر جودة التنفيذ.

Mon, 07 2026

غياب المرجعية خلق فوضى

قال المهندس أسامة العفالق، نائب رئيس مجلس الإدارة، إن من أسباب وجود التستر التجاري في قطاع المقاولات عدم وجود استراتيجية ورؤية واضحة للقطاع، إلى جانب عدم تفعيل استراتيجية البناء والتشييد من خلال مكتب تنفيذي يتولى تنفيذ المبادرات وتنظيمها.

وأضاف أن غياب المنظم الأساسي للقطاع أسهم في خلق حالة من الفوضى استغلها البعض بصورة سلبية، من بينها فتح سجلات تجارية بهدف الحصول على تأشيرات عمالة، بدلاً من تأسيس نشاط مقاولات حقيقي.

ويرى العفالق أن معالجة التحديات تتطلب تنظيم عمل الجهات الحكومية ذات العلاقة بقطاع التشييد والبناء، وتفعيل استراتيجية البناء والتشييد، وإنشاء مكتب تنفيذي لتنفيذ مبادراتها، إلى جانب إيجاد منظم أساسي لقطاع المقاولات يكون مرجعاً واضحاً لتنظيم النشاط.

140 ألف كيان في سوق ضخمة

وتأتي مخاطر التستر في قطاع يتمتع بثقل اقتصادي كبير. ووفق البيانات الرسمية للهيئة السعودية للمقاولين، بلغ عدد شركات المقاولات الأجنبية التي دخلت السوق السعودية منذ تأسيس الهيئة 1648 شركة، فيما يصل إجمالي شركات المقاولات المحلية والأجنبية المسجلة لدى الهيئة إلى نحو 140 ألف كيان.

ويسهم قطاع المقاولات بنحو 8% من الناتج المحلي، فيما يتوقع أن تتجاوز قيمة مشروعاته 3 تريليونات ريال خلال السنوات الثلاث المقبلة، ما يضاعف أهمية رفع كفاءة السوق وضمان دخول الاستثمارات والمنافسة وفق قواعد عادلة.

مقاولو الباطن في السعودية يستحوذون على 75% من الإنشاءات

Thu, 27 2026

370 ألف منشأة في العقار والتشييد

تبرز ضخامة قاعدة الأعمال أيضاً في قطاعي العقار والتشييد والبناء، إذ تجاوز عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة العاملة فيهما 370 ألف منشأة، تمثل نحو 23% من إجمالي المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية، وفق بيانات الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت».

وأوضح منذر الفراج، مدير عام تطوير الأعمال في «منشآت»، أن عدد المنشآت في القطاع العقاري والإنشائي نما بنحو 134% خلال خمس سنوات منذ 2021، مدفوعاً بارتفاع الطلب واتساع الفرص الاستثمارية التي توفرها السوق السعودية.

472 مشروعاً جديداً خلال عام

يعكس حجم المشاريع اتساع الفرص أمام شركات المقاولات النظامية. فقد شهد القطاع خلال العام الماضي إطلاق 472 مشروعاً، استحوذ البناء والتشييد على 270 مشروعاً منها، تلاه قطاع المياه والطاقة بـ84 مشروعاً، ثم البنية التحتية بـ74 مشروعاً، بينما سجلت الصناعة والنفط والغاز 22 مشروعاً.

ومن حيث القيمة، تصدرت مشاريع المياه والطاقة بنحو 79 مليار ريال، تلاها البناء والتشييد بنحو 74 مليار ريال، ثم النفط والغاز والبنية التحتية بـ36 مليار ريال، والصناعة بـ5 مليارات ريال.

هذه الأرقام تجعل أي خلل في المنافسة أو جودة التنفيذ أكثر كلفة على الاقتصاد، خصوصاً مع تزايد حجم الإنفاق الرأسمالي وتنوع المشاريع.

Tue, 11 2026

هيئة المقاولين: لسنا جهة ضبط

أكدت الهيئة السعودية للمقاولين أن دورها ليس رقابياً ولا يتعلق بضبط مخالفات التستر التجاري، وإنما يتركز في تنظيم قطاع المقاولات وتطويره وتمكين منشآته، ورفع مستوى المهنية والشفافية، وتطوير الأدوات والممارسات التي تساعد على إيجاد بيئة أعمال تنافسية ومستدامة، بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة.

وفيما يتعلق بحجم أعمال المقاولات المسندة إلى مقاولي الباطن، أوضحت الهيئة أن هذه البيانات غير متوفرة لديها حالياً، مشيرة إلى أن البيانات المتاحة تتضمن أعداد المقاولين ومؤشرات أخرى عبر منصة «مقاول»، إضافة إلى البيانات والخدمات المرتبطة بالعقود والمشاريع.

النزاعات.. عقد الباطن أداة للحد من المخاطر

في ملف النزاعات بين المقاولين الرئيسيين ومقاولي الباطن، أوضحت الهيئة أنه في ظل الإطلاق التجريبي لمنصة «وفاق» لا يوجد حالياً حصر لحجم النزاعات أو الشكاوى المرصودة.

وتعمل الهيئة على تطوير عقد المقاولات من الباطن ضمن سلسلة العقود النموذجية، بهدف تحديد أدوار الأطراف وحجم الأعمال المسندة وحماية الحقوق والحد من النزاعات. كما توفر «وفاق» خدمة لتسوية الخلافات ودياً قبل اللجوء إلى القضاء.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية