ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء بعد هبوطها 11% الجلسة الماضية إثر تراجع أمريكا عن توجيه ضربات إلى البنية التحتية للطاقة في إيران، في وقت لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن وطهران قد أجرتا بالفعل مفاوضات.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه سيؤجل الهجمات لـ 5 أيام، مدعيا وجود محادثات مع إيران لإنهاء الصراع، إلا أن الطرف الثاني نفى ذلك، فيما واصلت إسرائيل هجماتها.
من جهتها ذكرت "سي بي إس" نقلا عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تراجع المراسلات التي تلقتها من واشنطن عبر وسطاء. وفي الوقت نفسه، أفادت وكالة أنباء "فارس" بتعرض منشآت غاز للهجوم في أصفهان وسط البلاد.
في سياق متصل، ذكرت وكالة أنباء "فارس" شبه الرسمية، أن نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد، صرح بأنه لن تكون هناك مفاوضات مع واشنطن، وأن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق.
وصعد خام "برنت" 40% هذا الشهر بفعل المخاوف من أن تؤدي الأعمال القتالية بين أمريكا وإيران، التي هزت الشرق الأوسط، إلى أزمة طاقة عالمية، ما يعزز التضخم.
وقد أوقفت الحرب تقريبا حركة العبور عبر مضيق هرمز، ما أجبر المنتجين في الخليج على تقليص ملايين البراميل من إنتاج النفط اليومي.
كما ارتفعت المنتجات النفطية مثل الديزل ووقود الطائرات بوتيرة أشد من الخام، ما يضغط على المستهلكين ويثير قلق الحكومات.
السوق تراقب السفن لا التصريحات
لا يزال من غير الواضح ما إذا حدثت مفاوضات بين الجانبين أم لا، ولكن السوق تراقب حركة الناقلات في المضيق الحيوي، أكثر من اهتمامها بالتصريحات من الجانبين.
شهدت الأيام الأخيرة خروج عدد من السفن من الخليج العربي، حتى مع بقاء الجزء الأكبر من حركة الملاحة عبر هذا الشريان الحيوي متوقفا فعليا.
جرى رصد أول ناقلة عملاقة تنقل الخام العراقي عبر المضيق منذ إغلاقه شبه الكامل، وفقا لبيانات جمعتها "بلومبرغ".
كتب محللون في "آر بي سي كابيتال ماركتس" في مذكرة، "إنه ليس من الواضح ما إذا كان هناك أي تقدم في المحادثات بين الجانبين، وما إذا كان الحرس الثوري في موقف يستعد فيه لإجراء تسوية، في وقت يسيطر فعلياً على المضيق بحكم الأمر الواقع"
لكنهم أضافوا "أن السفن لا التصريحات، هي ما سيهم الأسواق الفعلية في نهاية المطاف"، وفق ما نقلت "بلومبرغ".
محاولة للتحكم في أسعار النفط
كان ترمب قد هدد في عطلة نهاية الأسبوع بقصف البنية التحتية للطاقة في إيران ما لم يُفتح هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.
رأى أشخاص مطلعون على المحادثات الدبلوماسية، أن قراره وقف الضربات جاء في إطار محاولة لإدارة أسعار النفط، وهو ما أقر به ترمب يوم الإثنين، وقال "سعر النفط سيهبط كالصخرة بمجرد إنجاز الاتفاق".
لوح الرئيس الأمريكي أيضاً بإمكانية أن تسيطر واشنطن وطهران بشكل مشترك على مضيق هرمز، وقال إن هذا الممر قد يفتح قريبا جدا "إذا نجح الأمر".
نقلت "بلومبرغ" عن ويل تودمان الزميل البارز في برنامج الشرق الأوسط لدى "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" قوله إن "النتيجة التفاوضية قد تكون أفضل الخيارات السيئة المتاحة للرئيس ترمب".
لكنه أضاف "أن إيران ستدخل هذه المحادثات "بقدر كبير من الشك، خشية أن يكون الرئيس ترمب ببساطة يماطل، إلى حين وصول مزيد من الأصول العسكرية إلى المنطقة".
المستثمرون يشعرون بالتعب
أدت التحولات المتكررة في رسائل الرئيس الأمريكي إلى إرهاق المستثمرين، ما ضغط على أحجام التداول، في وقت يقيم المستثمرون سيلا شبه متواصل من العناوين المتناقضة أحيانا.
قال دان سترويفن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية في "جولدمان ساكس" لتلفزيون "بلومبرغ" : "إذا استمرت هذه الصدمة لفترة أطول، فإن هذا الشح الحاد للغاية، والمتركز الآن في الشرق الأوسط وآسيا، سينتشر إلى بقية العالم".




