الاثنين, 20 يوليو 2026|4 صَفَر 1448
الاقتصادية

تحولت فترات الراحة الإلزامية لشرب الماء إلى واحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل في كأس العالم 2026، بعدما فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في جميع مباريات البطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وفقا لموقع GiveMeSport.

وبينما يؤكد “فيفا” أن القرار يهدف إلى حماية اللاعبين من تأثيرات الحرارة المرتفعة، يرى منتقدون أن هذه الاستراحات تُغيّر طبيعة اللعبة وتمنح البطولة طابعاً أقرب إلى الرياضات الأمريكية التي تعتمد على فواصل متكررة، فيما يربط آخرون بينها وبين المصالح التجارية المتزايدة المرتبطة بالبطولات الكبرى.

لماذا فرض “فيفا” فترات الترطيب؟

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم في ديسمبر الماضي اعتماد فترات راحة إلزامية لشرب الماء خلال مباريات كأس العالم، في خطوة جاءت استجابةً للمخاوف المتعلقة بارتفاع درجات الحرارة التي برزت خلال بطولة كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة صيف 2025.

وتُمنح الفرق استراحتين مدة كل منهما 3 دقائق تقريباً، الأولى قرب الدقيقة 22 والثانية عند الدقيقة 67، بهدف تمكين اللاعبين من تعويض السوائل والحفاظ على جاهزيتهم البدنية.

وما يميز النظام الجديد أن تطبيقه أصبح إلزامياً في جميع المباريات، بغض النظر عن الظروف المناخية، بما في ذلك المباريات التي تُقام في ملاعب مغطاة ومكيفة، في مسعى من “فيفا” لتوحيد الإجراءات عبر جميع مراحل البطولة.

Mon, 22 2026

انتقادات واسعة بسبب التطبيق الموحد

رغم المبررات الصحية التي قدمها “فيفا”، فإن القرار أثار انتقادات واسعة من جماهير ولاعبين ومدربين، خصوصاً بسبب تطبيقه بصورة موحدة دون الأخذ في الاعتبار الفوارق المناخية بين الملاعب.

عدد من مشجعي المنتخب الإنجليزي اعتبروا أن استراحات الترطيب غير مبررة في الملاعب المكيفة، فيما وصفها آخرون بأنها تعكس “أمركة” كرة القدم وتقريبها من نموذج دوري كرة القدم الأمريكية NFL أو دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين NBA، حيث تشكل الفواصل جزءاً أساسياً من تجربة المشاهدة والبث التلفزيوني.

كما أثار توقيت الاستراحات تساؤلات حول تأثيرها في إيقاع المباريات، إذ يرى منتقدون أنها تمنح الفرق فرصة إضافية لإعادة تنظيم صفوفها وتعديل خططها التكتيكية أثناء اللقاء.

تأثير مباشر في مجريات المباريات

شهدت البطولة حالات عززت الجدل حول تأثير فترات الترطيب في سير المباريات.

ففي مواجهة ألمانيا وكوراساو، جاء هدف التعادل المفاجئ لكوراساو قبل لحظات من استراحة الشوط الأول، ما أتاح للمنتخب الألماني فرصة لإعادة ترتيب أوراقه قبل أن يحسم المباراة بسلسلة من الأهداف.

كما تعرض المنتخب الهولندي لموقف مشابه أمام اليابان، عندما فقد جزءاً من الزخم الذي اكتسبه بعد هدف التقدم إثر استراحة الترطيب الثانية، قبل أن يستقبل هدف التعادل في الدقائق الأخيرة.

وتُستخدم هذه الأمثلة من قبل المنتقدين للدلالة على أن فترات التوقف أصبحت عاملاً مؤثراً في التوازن التكتيكي للمباريات، وليس مجرد إجراء صحي لحماية اللاعبين.

المدربون واللاعبون بين التأييد والتحفظ

قائد هولندا ونادي ليفربول، يرجيل فان ديك، أبدى تحفظه على النظام الجديد، معتبراً أن التوقفات المتكررة تؤثر سلباً في متعة المشاهدة وتقلل من انسيابية المباريات، رغم تأييده تطبيقها في الظروف المناخية القاسية.

أما مدرب الولايات المتحدة، ماوريسيو بوتشيتينو، فرأى أن القرار لا مبرر له في الأجواء المعتدلة، مؤكداً أنه يفضّل حصره بالحالات الاستثنائية.

وانضم مدرب الأوروجواي، مارسيلو بييلسا، إلى قائمة المنتقدين، معتبراً أن تقسيم المباراة فعلياً إلى 4 أشواط يغيّر من طبيعة كرة القدم التي اعتاد عليها الجمهور لعقود.

بدوره، قال مدرب إنجلترا، توماس توخيل، إن تأثير الاستراحات على هوية المباراة كان أكبر مما توقع، مشيراً إلى أنها غيرت إيقاع اللعب بصورة واضحة.

في المقابل، أبدى مدرب إسبانيا، لويس دي لا فوينتي، دعمه الكامل للقرار، مؤكداً أن صحة اللاعبين يجب أن تبقى أولوية، خصوصاً مع تزايد موجات الحر في العديد من الدول.

استراحات الترطيب .. فرصة تجارية جديدة

لم يقتصر الجدل على الجوانب الفنية والبدنية، بل امتد إلى البعد التجاري للبطولة.

"فيفا"، منح القنوات الناقلة الضوء الأخضر لعرض إعلانات خلال فترات التوقف المخصصة لشرب الماء، ما يوفر نافذة تسويقية إضافية خلال مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات.

ووفقاً للترتيبات المعتمدة، يمكن للقنوات التجارية عرض إعلانات على شاشة مقسمة تقتصر على الرعاة الرسميين لـ”فيفا”، أو بث فواصل إعلانية كاملة خلال جزء من فترة التوقف، مع الالتزام بالعودة إلى البث قبل استئناف اللعب.

وتعزز هذه الخطوة الانطباع لدى بعض المنتقدين بأن استراحات الترطيب لا ترتبط فقط بسلامة اللاعبين، بل تمنح أيضاً الرعاة وشبكات البث فرصاً إضافية لتعظيم العائدات التجارية. ولهذا السبب برزت تساؤلات حول ما إذا كانت الاعتبارات الاقتصادية لعبت دوراً في تحويل الاستراحات من إجراء استثنائي مرتبط بالطقس إلى قاعدة مطبقة في جميع المباريات.

هل تصبح استراحات الترطيب قاعدة دائمة؟

يثير الجدل الحالي تساؤلات حول ما إذا كان كأس العالم 2026 يمثل اختباراً عملياً لاعتماد فترات الترطيب بشكل دائم في كرة القدم العالمية.

ويبدو أن قبول الفكرة سيظل مرتبطاً بالظروف المناخية لكل دولة. ففي المناطق ذات الحرارة المرتفعة، قد تحظى الاستراحات بدعم واسع باعتبارها إجراءً ضرورياً لحماية اللاعبين، بينما تواجه معارضة أكبر في البطولات الأوروبية التي تُقام غالباً في أجواء أكثر اعتدالاً.

وبينما يؤكد "فيفا" أن سلامة اللاعبين تبقى الدافع الرئيسي وراء القرار، فإن الجمع بين الاعتبارات الصحية والمكاسب التجارية يضمن استمرار الجدل حول استراحات الترطيب حتى بعد إسدال الستار على مونديال 2026، في نقاش يتجاوز دقائق التوقف نفسها إلى مستقبل هوية اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية